كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3097 - (الإيمان يمان) أي منسوب إلى أهل اليمن لاذعانهم إلى الإيمان من غير كبير كلفة ومن اتصف بشيء وقوي إيمانه ونسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيره فلا تعارض بينه وبين خبر الإيمان في أهل الحجاز ثم المراد الموجودين حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمن وهو نسبة إلى اليمن وألفه عوض عن ياء النسبة فلا يجتمعان واليمن ما على يمين الكعبة من بلاد الغور قال أبو عبيد: مكة من أرض تهامة وتهامة من اليمن ولذا سميت مكة وما يليها من أرض الحجاز تهامة فعليه مكة يمانية ومنها ظهر الإيمان وقيل قاله بتبوك ومكة والمدينة بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريدهما وقيل أراد الأنصار وهم يمانيون في الأصل وقد نصروا الإيمان فنسبه لهم
(ق عن ابن مسعود) قال المصنف: وهو متواتر وفي الباب عن ابن عباس بزيادة والفقه يمان والحكمة يمانية رواه البزار
3098 - (الإيمان قيد الفتك) أي يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان عذرا كما يمنع القيد من التصرف بمنع الإيمان من الغدر (لا يفتك مؤمن) خبر بمعنى النهي لأنه متضمن للمكر والخديعة أو هو نهي وما روي من الفتك بكعب بن الأشرف وابن أبي حقيق وغيرهما فكان قبل النهي أو هي وقائع مخصوصة بأمر سماوي لما في المفتوكين من الغدر وسب الإسلام وأهله قال الزمخشري: الفرق بين الفتك والغيلة أن الفتك أن تهتبل غرته فتهلكه جهارا والغيلة أن تكتمن له في محل فتقتله خفية اه. وظاهر أن المراد في الحديث هما معا قال العسكري: الناس يستحسنون لامرئ القيس قيد الأوابد في وصف فرسه يريد أن الأوابد من الوحش إذا رأته أيست أن تنجو منه فتكون الفرس كالقيد لها ويزعمون أنه اخترعه وابتدعه وقد اتفق في هذا الحديث ما هو أحسن منه من غير تعمل
(تخ د) في الجهاد (ك عن أبي هريرة حم عن الزبير) بن العوام جاء إليه رجل فقال: ألا أقتل لك عليا؟ فقال: كيف تقتله ومعه الجنود؟ قال: أفتك به قال: لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره (د عن معاوية) وسبب تحديثه به أنه دخل على عائشة فقالت: أقتلت حجرا وأصحابه يا معاوية ما أمنك أن يقعد لك رجلا يفتك بك؟ فقال معاوية: إني في بيت أمان سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره ثم قال: كيف أنا في حوائجك قالت: صالح قال: فدعيني وحجرا غدا نلتقي عند الله قال المناوي وغيره وسنده جيد ليس فيه إلا أسباط بن الهمداني وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد خرج لهما مسلم
3099 - (الإيمان الصبر والسماحة) قال البيهقي: يعني بالصبر الصبر عن محارم الله وبالسماحة أن يسمح بأداء ما افترض عليه اه -[187]- ففسر الإيمان بهما لأن الأول يدل على الترك والثاني على الفعل وبما قاله البيهقي صرح الحسن البصري فقال: الصبر عن المعصية والسماحة على أداء الفرائض. <تنبيه> قال الغزالي: الصبر ملاك الإيمان لأن التقوى أفضل البر والتقوى بالصبر والصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين وجميع مقامات السالكين ينتظم من معارف وأحوال وأعمال فالمعارف هي الأصول وهي تورث الأحوال والأحوال تثمر الأعمال فالمعارف كالأشجار والأحوال كالأغصان والأعمال كالثمار وهذا مطرد في جميع منازل السالكين إلى الله واسم الإيمان تارة يختص بالمعارف وتارة يطلق على الكل وكذا الصبر لا يتم إلا بمعرفة سابقة وبحالة قائمة والصبر على التحقيق عبارة عنهما ولا يعرف هذا إلا بمعرفة كيفية الترتيب بين الملائكة والإنس والبهائم فإن الصبر خاصية الإنس ولا يتصور ذلك في البهائم لنقصانها ولا الملائكة لكمالها لأن البهائم سلطت عليها الشهوات فصارت مسخرة لها فلا باعث لها على حركة أو سكون إلا هي ولا قوة لها تصادم الشهوة حتى تسمى ثبات تلك القوة صبرا والملائكة جردوا للأشواق إلى الحضرة الربوبية والابتهاج بدرجة القرب منها ولم يسلط عليها شهوة صادة صارفة عنها حتى يحتاج إلى مصادمة ما يصرفها عن حضرة الجلال بجند آخر وأما الإنسان فقد تعارض فيه الأمران فاحتاج إلى ثبات جند في مقابلة جند آخر قام للقتال بينهما لتضاربهما وذلك هو حقيقة الصبر
(ع طب في مكارم الأخلاق عن جابر) قال الهيثمي: فيه يوسف بن محمد ابن المنكدر متروك وقال النسائي: ضعيف انتهى. وفي الميزان عن النسائي متروك الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر

الصفحة 186