كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3121 - (بادروا بالأعمال سبعا) أي سابقوا وقوع الفتن بالإشتغال بالأعمال الصالحة واهتموا بها قبل حلولها (ما) في رواية هل (ينتظرون) بمثناة تحتية بخطه (إلا فقرا منسيا) بفتح أوله أي نسيتموه ثم يأتيكم فجأة (أو غنى مطغيا) أي {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} (أو مرضا مفسدا) للمزاج مشغلا للحواس (أو هرما مفندا) (1) أي موقعا في الكلام المحرف عن سنن الصحة من الخرف والهذيان (أو موتا مجهزا) بجيم وزاي آخره أي سريعا يعني فجأة ما لم يكن بسبب مرض كقتل وهدم بحيث لا يقدر على التوبة من أجهزت على الجريح أسرعت قتله (أو الدجال) أي خروجه (فإن شر منتظر) بل هو أعظم الشرور المنتظرة كما في خبر سيجيء (أو الساعة والساعة أدهى وأمر) قال العلائي: مقصود هذه الأخبار الحث على البداءة بالأعمال قبل حلول الآجال واغتنام الأوقات قبل هجوم الآفات وقد كان صلى الله عليه وسلم من المحافظة على ذلك بالمحل الأسمى والحظ الأوفى قام في رضا الله حتى تورمت قدماه
(ت ك) في الفتن وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي (عن أبي هريرة) قال المنذري: رواه الترمذي من رواية محرر ويقال محرز بالزاي وهو واه عن الأعرج عنه
_________
(1) قال العلقمي: الفند في الأصل الكذب وأفند تكلم بالفند ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد أفند لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة وأفنده الكبر إذا أوقعه في الفند
3122 - (باكروا بالصدقة) سارعوا بها والإبكار الإسراع إلى الشيء لأول وقته (فإن البلاء لا يتخطى الصدقة) تعليل للأمر بالتبكير وهو تمثيل جعلت الصدقة والبلاء كفرسي رهان فأيهما سبق لم يلحقه الآخر ولم يتخطه والتخطي تفعل من الخطو وفي خبر مرفوع عند الطبراني أن نفرا مروا على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فقال: يموت أحد هؤلاء اليوم فرجعوا ومعهم حزم حطب فحل حزمة فإذا حية سوداء فقال لصاحبها: ماذا عملت اليوم قال: ما عملت شيئا إلا أنه كان معي فلقة خبز فسألني فقير فأعطيته فقال: دفع بها عنك
(طس عن علي) أمير المؤمنين (هب عن أنس) قال الهيثمي: فيه عيسى بن عبد الله بن محمد وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات
3123 - (باكروا في طلب الرزق) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ المصححة بادروا طلب الرزق (والحوائج -[196]- فإن الغدو بركة ونجاح) أي هو مظنة الظفر بقضاء الحوائج ومن ثم قالوا المباكرة مباركة ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية بعثها أول النهار فيندب التبكير للسعي في المعاش وقضاء القضايا قال ابن الكمال: ولهذا ندبوا الإبكار لطلب العلم وقيل: إنما ينال العلم ببكور الغراب قيل لبزرجمهر: بم أدركت العلم قال: ببكور كبكور الغراب وتملق كتملق الكلب وتضرع كتضرع السنور وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار
(طس عد) وكذا البزار (عن عائشة) قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن قيس بن سعد وهو ضعيف

الصفحة 195