3286 - (تزوجوا الودود) المتحببة لزوجها بنحو تلطف في الخطاب وكثرة خدمة وأدب وبشاشة (الولود) ويعرف في البكر بأقاربها فلا تعارض بينه وبين ندب نكاح البكر قال أبو زرعة: والحق أنه ليس المراد بالولود كثرة الأولاد بل من هي في مظنة الولادة وهي الشابة دون العجوز الذي انقطع نسلها فالصفتان من واد واحد (فإني مكاثر بكم) أي أغلب بكم الأمم السابقة في الكثرة وهو تعليل للأمر بتزويج الولود الودود وإنما أتى بقيدين لأن الودود إذا لم تكن ولودا لا يرغب الرجل فيها والولود غير الودود لا تحصل المقصود
(د ن) كلاهما في النكاح (عن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وقاف (بن يسار) ضد اليمين قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها؟ فنهاه ثم ذكره ورواه الطبراني باللفظ المزبور عن أنس قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح إلا حفص بن عمر وقد روى عنه جمع
3287 - (تزوجوا فإني مكاثر بكم) تعليل للأمر بالتزوج أي مفاخر (الأمم) السالفة أي أغالبهم بكم كثرة (ولا تكونوا كرهبانية النصارى) الذين يترهبون في الديورات ولا يتزوجون وهذا يؤذن بندب النكاح وفضل كثرة الأولاد إذ بها حصول ما قصده من المباهاة والمغالبة. <تنبيه> قال الحجة: لا ينتظم أمر المعاش حتى يبقى بدنه سالما ونسله دائما ولا يتم كلاهما إلا بأسباب الحفظ لوجودهما وذلك ببقاء النسل وقد خلق الغذاء سببا للحيوان وخلق الإناث محلا للحراثة لكن لا يختص المأكول والمنكوح ببعض الآكلين والناكحين بحكم الفطرة ولو ترك الأمر فيها سدى من غير تعريف قانون في الاختصاصات لتهاوشوا وتقاتلوا وشغلهم ذلك عن سلوك الطريق بل أفضى بهم إلى الهلاك فشرح القرآن قانون الاختصاص بالأموال في آيات نحو المبايعات والمداينات والمواريث ومواجب النفقات والمناكحات ونحو ذلك وبين الاختصاص بالإناث في آيات النكاح ونحوها انتهى والنكاح تجري فيه الأحكام الخمسة فيكون فرض كفاية لبقاء النسل وفرض عين لمن خاف العنت ومندوبا لمحتاج إليه واجد أهبته ومكروها لفاقد الحاجة والأهبة أو واجدهما وبه علة كهرم أو عنة أو مرض دائم ومباحا لواجد أهبة غير محتاج ولا علة وحراما لمن عنده أربع
(هق) قال: حدثنا الفلاس أنا محمد بن ثابت البصري عن أبي غالب (عن أبي أمامة) قال الذهبي في المهذب: محمد ضعيف وقال ابن حجر: فيه محمد بن ثابت ضعيف
3288 - (تزوجوا) فإن النكاح ركن من أركان المصلحة في الدين جعله الله طريقا لنماء الخلق وشرعة من دينه ومنهاجا من سبله قال ابن العربي: وقد اختلف هل الأمر بالتزوج للوجوب أو للندب أو للإباحة على أقوال والإنصاف أن الأزمة تختلف وحال الناس يتباين فرب زمان العزوبة فيه أفضل وحالة الوحدة فيها أخلص فإن لم يستطع فليتكل على الله ويتزوج فإني ضامن أن لا يضيعه (ولا تطلقوا فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات) يعني السريعي النكاح السريعي الطلاق قال ابن الأثير: هذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني نحو {ذق إنك أنت العزيز الكريم} . <تنبيه> اعلم أن الطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة يكون واجبا وهو طلاق الحكمين والمولى ومندوبا وهو من خاف أن لا يقيم حدود الله في الزوجية ومن وجد ريبة وحراما وهو البدعي وطلاق من لم يوفها حقها من -[243]- القسم ومكروها فيما عدا ذلك وعليه حمل الحديث ومباحا عند تعارض مقتضى الفراق وضده
(طب عن أبي موسى) الأشعري قال الديلمي: وفي الباب أبو هريرة