كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3330 - (تعلموا من النجوم) أي من علم أحكامها (ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر) فإن ذلك ضروري لا بد منه سيما للمسافر (ثم انتهوا) فإن النجامة تدعو إلى الكهانة والمنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر في النار كذا علله علي كرم الله وجهه قال ابن رجب: والمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير فإنه باطل محرم قليله وكثيره وفيه ورد الخبر الآتي من اقتبس شعبة من النجوم إلخ وأما علم التسيير فتعلم ما يحتاج إليه من الاهتداء ومعرفة القبلة والطرق جائز عند الجمهور بهذا الخبر قال ابن رجب: وما زاد عليه لا حاجة إليه لشغله عما هو أهم منه وربما أدى تدقيق النظر فيه إلى إساءة الظن بمحاريب المسلمين كما وقع من أهل هذا العلم قديما وحديثا وذلك يفضي إلى اعتقاد خطأ السلف في صلاتهم وهو باطل. <فائدة> قال الزمخشري: كان علماء بني إسرائيل يكتمون علمان عن أولادهم: النجوم والطب لئلا يكونا سببا لصحبة الملوك فيضمحل دينهم
(ابن مردويه) في التفسير (خط في كتاب النجوم عن عمر) ابن الخطاب رضي الله عنه قال عبد الحق: وليس إسناده مما يحتج به وقال ابن القطان: فيه من لا أعرف اه لكن رواه ابن زنجويه من طريق آخر وزاد: وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم انتهوا
3331 - (تعمل هذه الأمة برهة) بضم الباء وقد تفتح أي مدة من الزمان (بكتاب الله) أي القرآن يعني بما فيه (ثم تعمل برهة بسنة رسول الله) صلى الله عليه وسلم أي بهديه وطريقته وما سنه من الأحكام (ثم تعمل) بعد ذلك (بالرأي) (1) في النهاية: المحدثون يسمون أصحاب القياس أصحاب الرأي يعنون أنهم يأخذون بآرائهم فيما يشكل من الحديث وما لم يأت به خبر ولا أثر (فإذا عملوا بالرأي) كما ذكر (فقد ضلوا وأضلوا) أي استحسنوا رأي أنفسهم وعملوا به فقد ضل العاملون في أنفسهم وأضلوا من تبعهم
(ع عن أبي هريرة) قال المحقق أبو زرعة: لا ينبغي الجزم بهذا الحديث فإنه ضعيف اه ولم يبين وجه ضعفه وبينه الهيثمي فقال: فيه عثمان بن عبد الرحمن الزهري متفق على ضعفه اه وبه يعرف أن سكوت المصنف عليه غير مرضي وقال في الميزان: عثمان هذا قال البخاري تركوه ثم ساق له أخبارا هذا منها
_________
(1) [والرأي المذموم هو في حال وجود النص الواضح. أما إذا أشكل الحديث أو لم يأت في الموضوع آية أو خبر أو أثر فقد لجأ معظم المجتهدين وأصحاب المذاهب إلى الاستنباط والقياس وهما ثابتان مقبولان بنص القرآن والسنة. قيل لأبي حنيفة؟ ؟ : إنك تقيس وأول من قاس إبليس. فأجاب ما حاصله أن إبليس قاس ليعصي (رغم وجود الأمر) وإني أقيس لأطيع (لعدم وجود النص) . . . فرحم الله امرأ عرف الحق فوقف عنده ولم يتعسف. دار الحديث]
3332 - (تعوذوا بالله من جهد البلاء) بفتح الجيم أفصح من ضمها الحالة التي يمتحن بها الإنسان أو بحيث يتمنى الموت -[257]- ويختاره عليها أو قلة المال وكثرة العيال أو غير ذلك (ودرك الشقاء) بتحريك الراء وسكونها اسم من الإدراك لما يلحق الإنسان من تبعة والشقاء بمعنى الشقاوة وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: هو الهلاك وقيل هو واحد درجات جهنم ومعناه من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم أو من موضع يحصل لنا فيه شقاوة أو هو مصدر إما مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل أي من درك الشقاء إيانا أو من دركنا الشقاء (وسوء القضاء) أي المقضي لأن قضاء الله كله حسن لا سوء فيه وهذا عام في أمر الدارين (وشماتة الأعداء) أي فرحهم ببلية تنزل بعدوهم وسرورهم بما حل بهم من البلايا والرزايا والخصلة الأخيرة تدخل في عموم كل واحدة من الثلاثة مستقلة فإن كل أمر يكره يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء وجهة المعاد وهو درك الشقاء لأن شقاء الآخرة هو الشقاء الحقيقي وجهة المعاش وهو جهد البلاء وشماتة الأعداء تقع لكل منهما
(خ) في القدر وغيره (عن أبي هريرة) قضية كلام المصنف أن ذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه والأمر بخلافه فقد عزاه جمع منهم الديلمي في مسند الفردوس والصدر المناوي إلى مسلم أيضا في الدعوات ورواه عنه أيضا النسائي وغيره

الصفحة 256