كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3333 - (تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام فإن الجار البادي يتحول عنك) قال الديلمي: البادي الذي يسكن البادية قال لقمان عليه السلام لابنه فيما رواه البيهقي عنه بسند عن الحسن: يا بني حملت الجندل والحديد وكل ثقيل فلم أحمل شيئا أكثر من جار السوء وذقت المرار فلم أذق شيئا أمر من الصبر
(ن) وكذا البيهقي في الشعب (عن أبي هريرة) وأبي سعيد معا قال الحافظ العراقي: وسنده صحيح
3334 - (تعوذوا بالله من ثلاث فواقر) أي دواهي واحدتها فاقرة كأنها تحطم فقار الظهر (جار سوء) بالإضافة (إن رأى خيرا) عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي إن اطلع منك على خير (كتمه) عن الناس حسدا وشرة وسوء طبيعة (وإن رأى) عليك (شرا أذاعه) أي أفشاه بين الناس ونشره (وزوجة سوء) بالإضافة (إن دخلت) أنت (عليها) في بيتك (لسنتك) أي رمتك بلسانها وآذتك به (وإن غبت عنها خانتك) في نفسها أو مالك أو عرضك (وإمام سوء) بالإضافة (إن أحسنت) إليه بقول أو فعل (لم يقبل) ذلك منك (وإن أسأت لم يغفر) لك ما فرط منك من زلة أو سهوة أو هفوة أو جفوة
(هب عن أبي هريرة) وفيه أشعث بن هجام الهجيمي قال الذهبي في الضعفاء: ضعفوه وفي الميزان عن النسائي متروك الحديث وعن البخاري منكر الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر
3335 - (تعوذوا بالله من الرغب) بالتحريك العشار المكاس أي تعوذوا من مثل حاله أو من قربه أو من أذيته وسعايته هذا ما قرره بعض الشارحين ثم وقفت على نسخة المصنف التي بخطه فرأيته كتب على الحاشية بإزاء الرغب هو كثرة الأكل هكذا كتب بخطه وهو حسن غريب ثم رأيت مخرج الحديث الحكيم الترمذي فسره بكثرة الأكل والجماع فقال: الرغب كثرة الأكل والشبع مفقود حتى يحتاج صاحبه أن يأكل في اليوم مرات وصاحب هذا ممن الحرص عليه غالب فالتهاب نار الحرص يهضم طعامه وينشف رطوبته حتى يسرع في يبسه فيصير تفلا يحتاج إلى أن ينقصه قال: وكانت لأبي سعيد الخدري ابنة رغيبة فدعا الله عليها فماتت -[258]- قال: والحرص على الطعام جعامة النفس وإذا كانت النفس جعمة فصاحبها مفتون وابتلى الله الآدمي بهذه الشهوات فرب نفس مالت جعامتها إلى البطن ورب نفس مالت إلى الفرج فلذلك تجد الناس على ذلك فإذا عجز عنه فعلا لنحو كبر أو ضعف فقلبه منهوم ولسانه رافث وعينه طماحة خائنة
(الحكيم) الترمذي (عن أبي سعيد) الخدري

الصفحة 257