كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3360 - (تمام البر) بالكسر (أن تعمل في السر عمل العلانية) فإن أبطن خلاف ما أظهر فهو منافق وإن اقتصر على العلانية فهو مرائي قال الماوردي: قال بعض الحكماء: من عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر قال:
فسري كإعلاني وتلك خليقتي. . . وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا
ومن استوى سره وعلنه فقد كمل فيه أسباب الخير وانتفت عنه أسباب الشر وصار بالفضل مشهورا وبالجميل مذكورا
(طب عن أبي عامر السكوني) بفتح المهملة وضم الكاف وأخره نون الشامي قال: قلت: يا رسول الله ما تمام البر فذكره قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف لم يتعمد الكذب وبقية رجاله وثقوا على ضعف فيهم ورواه الطبراني باللفظ المزبور من طريق آخر عن أبي مالك الأشعري ولو ضمه المصنف له لأحسن
3361 - (تمام الرباط) أي المرابطة يعني مرابطة النفس بالإقامة على مجاهدتها لتستبدل أخلاقها الردية بالحميدة قال الراغب: المرابطة كالمحافظة وهي ضربان مرابطة في ثغور المسلمين ومرابطة النفس فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته فيحتاج أن يراعيه غير مخل به كالمجاهدة بل هو الجهاد الأكبر كما في الحديث الآتي (أربعين يوما) لأنها مدة يصير المداومة فيها على الشيء خلقا كالخلق الأصلي الغريزي (ومن رابط أربعين يوما لم يبع ولم يشتر ولم يحدث حدثا) أي لم يفعل شيئا من الأمور الدنيوية الغير الضرورية والحاجية أو غلق الباب وهجر الأصحاب وتجنب الأحباب (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي بغير ذنب قال البوني: أجمع السلف على أن حد الفتح الرباني والكشف الوهباني لا يصح لمن في معدته مثقال ذرة من طعام وهو حد الصمدانية الجسمانية والأشهر عندهم أنه لا يصح ولا يكون إلا بتمام الأربعين كما اشترط الله على كليمه عليه السلام وأشار بهذا الحديث وذلك لتطهر معدته من كثائف الأغذية فتقوى روحانية روحه ويصفو عقله وقلبه وليس في مراتب السالكين إلى الله تعالى في أطوار سلوك الاسم أقل من أربعة عشر يوما ولا أقل لسالك مبادئ أسرار الصمدية من رياضة أربعة عشر وأما من تحركت عليه آثار العادة في أسبوع فقد ألزموه السبب وأخرجوه من الخلوات لعلمهم بخراب باطنه عن المرادات الربانية إلى هنا كلامه
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه أيوب بن مدركة وهو متروك
3362 - (تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار) أي النجاة من دخولها فذلك هو الغاية المطلوبة لذاتها فإن النعم تنقسم إلى ما هو غاية مطلوبة لذاتها والى ما هو وسيلة له أما الغاية فهي سعادة الآخرة ويرجع حاصلها إلى أمور أربعة بقاء لا فناء له وسرور لا غم فيه وعلم لا جهل معه وغنى لا فقر بعده وهي النعمة الحقيقية التي أشار إليها هنا وسئل بعض العارفين ما تمام النعمة قال: أن تضع رجلا على الصراط ورجلا في الجنة
(حم خد ت) وكذا ابن منيع (عن معاذ) ابن جبل قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يقول اللهم إني أسألك تمام نعمتك قال: ما تدري تمام النعمة فذكره
3363 - (تمسحوا بالأرض) ندبا بأن تباشروها بالصلاة بلا حائل بينكم وبينها (فإنها بكم برة) أي مشفقة كالوالدة -[268]- البرة بأولادها يعني أن منها خلقتم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم فهي أصلكم الذي منه تفرعتم وأمكم التي منها خلقتم ثم هي كفاتكم إذا متم ذكره كله الزمخشري وبقوله أن تباشروها بالصلاة يعلم أن من قصر الأمر بالمباشرة على الجبهة حال السجود فقد قصر وقيل أراد التيمم وقيل التواضع بمباشرتها قاعدا أو نائما بلا حائل تشبها بالفقر أو إيثارا للتقشف والزهد
(طص) وكذا القضاعي في مسند الشهاب (عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي: رواه عن شيخه جبلة بن محمد ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عمرو الغنوي وهو ثقة

الصفحة 267