-[269]- 3366 - (تناكحوا) لكي (تكثروا) ندبا وقيل وجوبا (فإني) تعليل للأمر بالتناكح لكثرة النسل (أباهي بكم) أي أفاخر بسبب كثرتكم (الأمم) السالفة (يوم القيامة) بين به طلب تكثير الناس من أمته وهو لا يكون إلا بكثرة التناسل وهو بالتناكح فهو مأمور به قال بعض الشراح: وفيه أي بإطلاقه بحث لأن الشروع فيه بالفعل والاشتغال به تضييع ما هو أهم من العبادة ولذا علقوا الحكم بالمستطيع وقد اختلف فيه هل هو عبادة فقيل نعم وقيل لا ينعقد نذره قال ابن حجر: والتحقيق أن الصورة التي يستحب فيها يستلزم كونه حينئذ عبادة فمن نفى نظر إليه في حد ذاته ومن أثبت نظر إلى صورة مخصوصة اه. واعلم أن النكاح من أثقل السنن محملا وأصعب الحقوق قضاء وأعم الأمور نفعا وأجزل القضايا أجرا فإنه بموضوعه للدين تحصين وللخلق تحسين وفيه ستر العورة المعرضة للآفات وجلب للغنى والرزق وتكثير سواد أهل التوحيد. <فائدة> في فتاوى بعض أكابر الحنفية من له أربع نسوة وألف أمة وأراد شراء أخرى فلامه رجل يخاف عليه الكفر ولو لامه أحد لو أراد تزوج ما فوق امرأة فكذلك قال تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}
(عد عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري المدني (مرسلا) ظاهر كلام المصنف أنه لا يوجد متصلا وهو قصور فقد أسنده ابن مردويه في تفسيره عن ابن عمر قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف ورواه البيهقي في المعرفة وزاد في آخره عن الشافعي بلاغا حتى السقط وسند المرسل والمسند مضعف
3367 - (تنام عيناي ولا ينام قلبي) لأن النفوس الكاملة القدسية لا يضعف إدراكها بنوم العين واستراحة البدن ومن ثم كان سائر الأنبياء مثله لتعلق أرواحهم بالملأ الأعلى ومن ثم كان إذا نام لم يوقظ لأنه لا يدري ما هو فيه ولا ينافيه نومه بالوادي عن الصبح لأن رؤيتها وظيفة بصرية
(ابن سعد) في الطبقات (عن الحسن مرسلا)
3368 - (تنزهوا من البول) أي تباعدوا عنه واستبرأوا منه والنزاهة البعد عن السوء فمن بمعنى عن وفي الزاهد أصل التنزه في كلامهم البعد مما فيه الأدناس والقرب مما فيه الطهارة (فإن عامة عذاب القبر منه) أي من ترك التنزه عنه يعني أنكم وإن خفف عنكم في شرعنا ورفعت عنكم الآصار والأغلال التي كانت على الأولين من قطع ما أصابه البول من بدن أو أثر فلا تتهاونوا بترك التحرز منه جملة فإن من أهمل ذلك عذب في أول منازل الآخرة وهذه المنزلة إن كانت سهلة فما بعدها أسهل منه أو صعبة فما بعدها أصعب وفيه أن عدم التنزه من البول كبيرة ووجهه النووي بأنه يستلزم بطلان الصلاة وتركها كبيرة وتعقبه العراقي بأن قضيته أنه ليس كبيرة لذاته وظاهر الحديث يخالفه فإنه رتب العذاب على ترك التنزه منه ولو كان لما يترتب عليه من بطلان الصلاة كان العذاب على تركها أو على الصلاة بنجس لا على ترك التنزه منه قال: فإن كان النووي لا يقول بأن ترك التنزه منه بانفراده كبيرة فلعله إنما صار كبيرة بالإصرار عليه ثم ترك التنزه منه إما بترك ملابسته وإما بغسله بتقدير حصول ملابسته فيستدل به على حرمة التضمخ بالبول بلا حاجة لمنافاته للتنزه عنه وعليه الشافعية وإطلاق الحديث الآمر بالتنزه عنه يتناول بوله وبول غيره وفيه أيضا وجوب الاستنجاء وهو مذهب الشافعي وأحمد والمشهور عن أبي حنيفة ومالك أنه سنة قال الحكيم: إنما كان عامة عذاب القبر من البول لأن البول من معدن إبليس من جوف الآدمي فإنه مقره ومقعده فإذا لم يتنزه منه دخل القبر بنجاسة العدو فعذب فيه وصرح الحكيم أيضا بأن عذاب القبر إنما هو للمؤمنين لا للكافرين أما هم فعذابهم في القيامة لأن المؤمن حسابه في القبر أهون عليه من كونه بين يدي الله فيحاسبه الله في القبر على ألسنة الملائكة كأنه يستحي من عبده المؤمن فيعذب -[270]- فيه ليخرج يوم القيامة طاهرا كما قال حذيفة في القبر حساب وفي الآخرة حساب فمن حوسب في القبر نجا ومن حوسب في الآخرة عذب إلى هنا كلامه وقال ابن عبد البر: الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق من أهل القبلة ممن حقن الإسلام دمه وخالفهما عبد الحق وقال: بل تعم الكافر قال ابن سيد الناس: وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية محضة دون جميع المعاصي مع العذاب بسبب غيره إن أراد الله في حق بعض عباده انتهى
(قط) من حديث قتادة (عن أنس) ثم عقبه مخرجه الدارقطني بقوله مرسل انتهى وقال الذهبي: سنده وسط