كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3373 - (تهادوا تحابوا) قال ابن حجر تبعا للحاكم إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة ويشهد للأول خبر البيهقي تهادوا يزيد في القلب حبا وذلك لأن الهدية خلق من أخلاق الإسلام دلت عليه الأنبياء وحث عليه خلق وهم الأولياء تؤلف القلوب وتنفي سخائم الصدور قال الغزالي: وقبول الهدية سنة لكن الأولى ترك ما فيه منة فإن كان البعض تعظم منته دون البعض رد ما تعظم
(ع عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه وليس كذلك فقد رواه النسائي في الكنى وسلطان المحدثين في الأدب المفرد قال الزين العراقي: والسند جيد وقال ابن حجر: سنده حسن
3374 - (تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل) بكسر الغين المعجمة (عنكم) أي الحقد والشحناء لأن ابن آدم مقسوم عن ثلاثة أجزاء قلب بما فيه من الإيمان وروح بما فيه من طاعة الرحمن ونفس بما فيها من شهوة العصيان فالإيمان يدعو إلى الله والروح إلى الطاعة والنفس إلى البر والنوال فالقلوب تتآلف بالإيمان والروح بالطاعات وحظ النفس باق فإذا تهادوا تمت الألفة ولم يبق ثم حزازة
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة)
3375 - (تهادوا تزدادوا حبا) ندب إلى دوام المهاداة لتزايد المحبة بين المؤمنين فإن الشيء متى لم يزد دخله النقصان على مر الزمان ويحتمل تزدادوا حبا عند الله لمحبة بعضكم لبعض بقرينة خبر إن المتحابين في الله يظلهم الله تحت ظل عرشه (وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا) كانت الهجرة في الإسلام تجب من مكة إلى المدينة وبقي شرف الهجرة لأولاد المهاجرين بعد نسخها (وأقيلوا الكرام عثراتهم) أي زلاتهم في غير الحدود إذا بلغت الإمام على ما سبق تفصيله وفي -[272]- حديث شر الناس من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة
(ابن عساكر) في التاريخ والقضاعي (عن عائشة) قال ابن حجر: في إسناده نظر وفي آخر الموطأ عن عطاء الخراساني برفعه تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبراني خرجه أيضا عن عائشة بلفظ تهادوا تحابوا وهاجروا تورثوا أولادكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم. قال الهيثمي: فيه المثنى أبو حاتم لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات

الصفحة 271