كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

-[293]- 3434 - (ثلاث من أصل الإيمان) أصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها أي ثلاث خصال من قاعدة الإيمان (الكف عمن قال لا إله إلا الله) مع محمد رسول الله فمن قالها وجب الكف عن نفسه وماله وحكم بإيمانه ظاهرا (ولا يكفر بذنب) بضم التحتية وجزم الراء على النهي وكذا قوله (ولا يخرجه من الإسلام بعمل) أي بعمل يعمله من المعاصي ولو كبيرة بل هو تحت المشيئة خلافا للخوارج (والجهاد ماض) يعني الخصلة الثالثة اعتقاد كون الجهاد نافذا حكمه (منذ بعثني الله) يعني أمرني بالقتال وذلك بعد الهجرة وأول ما بعث أمر بالإنذار بلا قتال ثم أذن له فيه إذا بدأه الكفار ثم أحل له ابتداؤه في غير الأشهر الحرم ثم مطلقا (1) (إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال) فينتهي حينئذ الجهاد وإنما جعل غاية الجهاد وخروجه لأن ما بعده يخرج يأجوج ومأجوج فلا يطاقون ثم بعد هلاكهم لم يبق كافر (لا يبطله جور جائر) أي لا يسقط فرض الجهاد بظلم الإمام وفسقه ولا ينعزل الإمام بجور أو فسق أو خلع (ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار) أي بأن الله قدر الأشياء في القدم وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على ما قدرها وزعمت القدرية (2) أنه إنما يعلمها بعد وقوعها قال في المطامح: هذا الخبر أصل من أصول القواعد من أعظم فوائده الإيمان بالقدر وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به من الغيب لأنه الناطق عن الله المؤيد بالله
(د) في الجهاد (عن أنس) وفيه كما قال المناوي رضي الله عنه يزيد بن أبي نشبة بضم النون لم يخرج له أحد من الستة غير أبي داود وهو مجهول كما قاله المزي وغيره
_________
(1) أي من غير شرط ولا زمان ووجوب القتال مستمر بعد ذلك
(2) وسميت هذه الفرق قدرية لإنكارهم القدر
3435 - (ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائما) فإن البول قائما خلاف الأولى أي إلا لضرورة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لأجلها (أو يمسح جبهته) من نحو حصى وتراب إذا رفع رأسه من السجود (قبل أن يفرغ من صلاته) ولو نفلا (أو ينفخ في) حال (سجوده) أي ينفخ التراب في الصلاة لموضع سجوده كما بينه هكذا في رواية الطبراني لهذا الحديث وظاهر أن ذكر الرجل في الثلاثة وصف طردي وأن المرأة والخنثى مثله
(البزار) في المسند (عن بريدة) قال الزين العراقي في شرح الترمذي وتبعه تلميذه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه وقال: لا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن حبان وتعقبه العراقي بمنع التفرد بل تابعه عبد الله بن داود
3436 - (ثلاث من فعل الجاهلية) (1) أي من عادة العرب في الحالة التي كانوا عليها قبل الإسلام (لا يدعهن أهل الإسلام) أي لا يتركوهن (استسقاء بالكواكب) قال في الفردوس: عن الزهري إنما غلظ القول فيه لأن العرب كانت تزعم أن المطر -[294]- فعل النجم لا سقيا من الله أما من لم يرد هذا وقال: مطرنا في وقت كذا بنجم طالع أو غارب فجائز اه والاعتماد على قول المنجمين والرجوع إليهم شديد التحريم مشهور فيما بين القوم ومن مجازفات المصنف التي كان ينبغي له الكف عنها قوله حكى لي من أثق به أني لما ولدت اجتمع بعض أهلي برجل من أرباب التقويم فأخذ لي طالعا فقال عليه في كل سنة فرد من عمره قطوع فاتفق أن الأمر وقع كذلك ما مررت على سنة فرد من عمري إلا وضعفت فيها ضعفة شديدة اه. فكان الأولى به كف لسانه وقلمه عن مثل ذلك كيف وهو ممن ينكر على من يشتغل بعلوم الأوائل أو ينقل أو يحكي عنها شيئا في كتبه حتى قال في بعض تآليفه إن الهيويين زعموا أن الشمس لا تكسف إلا في وقت كذا للمقابلة التي يزعمونها قاتلهم الله عليها هذا لفظه وقال في محل آخر: أما نحن معاشر أهل السنة فلا ننجس كتبنا بقاذورات أهل المنطق ونحوه من علومهم (وطعن في النسب) أي في أنساب الناس كأن يقول هذا ليس من ذرية فلان أو ليس بابنه ونحو ذلك (والنياحة على الميت) فإنه من عمل الجاهلية ولا يزال أهل الإسلام يفعلونه مع كونه شديد التحريم وهذا من معجزات المصطفى صلى الله عليه وسلم لأنه إخبار عن غيب وقع فلم يزل الناس بعده في كل عصر على ذلك وإن أنكر منهم شرذمة فلا يلتفت إلى إنكارهم ولا يؤبه باعتراضهم. (تنبيه} قال ابن تيمية: ذم في الحديث من ادعى بدعوى الجاهلية وأخبر أن بعض أمور الجاهلية لا يتركه الناس ذما لمن يتركه وهذا يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم مذموم في دين الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها ومعلوم أن إضافتها إليها خرج مخرج الذم
(تخ طب) كلاهما من طريق الوليد بن القاسم عن مصعب بن عبد الله بن جنادة عن أبيه (عن) جده (جنادة) بضم الجيم ثم نون (بن مالك) الأزدي الشامي نزيل مصر يقال اسم أبيه كثير مختلف في صحبته قال العجلي: تابعي ثقة قال في التقريب: والحق أنهما اثنان صحابي وتابعي متفقان في الاسم وكنية الأب قال ابن سعد: وهو غير جنادة بن أبي أمية قال في الإصابة: رواه البخاري في تاريخه وقال: في إسناده نظر
_________
(1) أي من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك

الصفحة 293