3464 - (ثلاث) من النبات (فيهن شفاء من كل داء) من الأدواء (إلا السام) أي الموت فإنه لا دواء له البتة (السنا) (1) بالقصر نبت معروف شريف مأمون الغائلة قريب الاعتدال يسهل الصفراء والسوداء ويقوي القلب (والسنوت) بفتح السين أفصح العسل أو الرب أو الكمون أو التمر أو الرازبانج أو الشبت وكل منهما نفعه عظيم ظاهر كذا وقفت عليه وساق المصنف هذا الحديث فقال أولا ثلاث ثم ذكر ثنتين وقد كنت توهمته أن فيه خللا من النساخ حتى وقفت على نسخة المصنف التي بخطه فوجدتها بهذا اللفظ لا زيادة ولا نقص
(ن عن أنس) بن مالك
_________
(1) وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي ومن شقاق الأطراف وتشنج العضو وانتشار الشعر ومن القمل والصداع العتيق والجرب والحكة وإذا طبخ في زيت وشرب نفع من أوجاع الظهر والوركين وهو يكون بمكة كثيرا وأفضل ما يكون هناك ولذلك اختار السنا المكي وقال في الهدي شرب مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا
3465 - (ثلاث لازمات) أي ثابتات دائمات (لأمتي سوء الظن) بالناس بأن لا يظن بهم الخير (والحسد) لذوي النعم على ما منحهم الله تعالى (والطيرة) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن التشاؤم فقال ما يذهبهن يا رسول الله؟ فقال: (فإذا ظننت فلا تحقق) الظن وتعمل بمقتضاه بل توقف عن القطع به والعمل بموجبه (وإذا حسدت فاستغفر الله تعالى) أي تب إليه من اعتراضك عليه في تصرفه وخلقه فإنه حكيم لا يفعل شيئا إلا لحكمة (وإذا نظرت) من شيء (فامض) لمقصدك ولا ترجع كما كانت الجاهلية تفعله فإن ذلك ليس له تأثير في جلب نفع ولا دفع ضر. <تنبيه> أشار بهذا الحديث إلى أن هذه الثلاثة من أمراض القلب التي يجب التداوي منها وأن علاجها ما ذكر فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه بقلبه ولا بجارحته أما تحقيقه بالقلب فبأن يصمم عليه ولا يكرهه ومن علامته أن يتفوه به فبأن يعمل بموجبه فيها والشيطان يلقي للإنسان أن هذا من فطنتك وأن المؤمن ينظر بنور الله وهو إذا أساء الظن ناظر بنور الشيطان وظلمته أما إذا أخبرك به عدل فظننت صدقه فأنت مغرور
(أبو الشيخ [ابن حبان] [ابن حبان] في) كتاب (التوبيخ طب عن حارثة بن النعمان) بن نقع بن زيد من بني مالك ابن النجار من فضلاء الصحابة شهد بدرا قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري ضعيف
3466 - (ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة) أي أمة الإجابة (الحسد) للخلق (والظن) بالناس سوءا (والطيرة) أي التطير يعني التشاؤم (ألا أنبئكم بالمخرج منها) قالوا: أخبرنا يا رسول الله قال: (إذا ظننت فلا تحقق) مقتضى ظنك (وإذا حسدت) أحدا -[305]- (فلا تبغ) أي إن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به (وإذا تطيرت فامض) لأن الحسد واقع في النفس كأنها مجبولة عليه فلذلك عذرت فيه فإذا استرسلت فيه بمقالها وفعالها كانت باغية وينبغي للحاسد أن يرى أن حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في إزالة حظه فإن ذلك مما يضره ولا يعيده ذكره القاضي وقال الغزالي: إذا يئس الإنسان أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلفه ونقصانه فلا محالة يحب زوال النقص وإنما يزول بأن ينال مثلها أو تزول نعمة المحسود فإذا انسد أحد الطريقين لا ينفك القلب عن شهوة الآخر فإذا زالت نعمة المحسود كان أشهى عنده من دوامها وبزوالها يزول تخلفه ويقدم غيره وهذا لا ينفك القلب عنه فإن كان لورود الأمر لاختياره سعى في إزالة النعمة عنه فهو الحسد المذموم وإن كان نزعه التقوى من إزالة ذلك عفي عنه فيما يجده من طبعه من ارتياح إلى زوال نعمة محسوده مهما كان كارها لذلك من نفسه بعقله ودينه وهذا هو المعنى بالخبر
(رسته في) كتاب (الإيمان) له (عن الحسن مرسلا) وهو البصري الإمام المشهور بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة لقب عبد الرحمن ابن عمر الأصبهاني الحافظ