كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3483 - (ثلاث لا يفطرن الصائم) إذا وقعت في الصوم (الحجامة) فلو حجم نفسه أو حجمه غيره بإذنه لم يفطر لكن الأولى تركه وخبر أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ أو مؤول (والقيء) فمن ذرعه القيء أي سبقه فهو لا يفطر مطلقا ولا قضاء عليه (والاحتلام) فمن نام نهارا واحتلم فأنزل لم يبطل صومه ولا قضاء عليه قال الحافظ العراقي: فيه أن الحجامة لا تفطر الصائم قال ابن العربي: وكنت مترددا فيه لكثرة المعارضات في الروايات حتى أخبرني القاضي أبو المطهر بحديث أفطر الحاجم والمحجوم فرأيت حديثا عظيما ورجالا وسندا صحيحا فكنت تارة أحمله على لفظه وتارة أتأوله وتترامى بي الخواطر حتى قرأت على أبي الحسين بن المبارك فذكر بإسناد حديث أنس مر النبي صلى الله عليه وسلم بجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يحتجم فقال: أفطر هذا ثم رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحجامة للصائم وهذا نص فيه ثلاث فوائد تسمية المحتجم وثبوت خطر الحجامة ومنعها للصائم وثبوت الرخصة بعد في الحظر
(ت) وكذا البيهقي (عن أبي سعيد) الخدري قال الترمذي: هذا غير محفوظ وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم مضعف والمشهور عن عطاء مرسل وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن من حديث أبي سعيد ونقل عن ابن عباس عند البزار بسند معلول وعن ثوبان عند الطبراني وهو ضعيف
3484 - (ثلاث لا يعاد صاحبهن) أي لا تندب إعادته لا أنها لا تجوز (الرمد) أي وجع العين (وصاحب الضرس) أي الذي به وجع الضرس أو غيره من الأسنان (وصاحب الدمل) أي الذي به دمل أي خراج صغير وإن تعدد لأن هذه من الآلام التي لا ينقطع صاحبها بسببها غالبا وهذا صريح في أن وجع العين ليس بمرض وبه تمسك قوم وذهب آخرون إلى أنه مرض وعليه مالك فإنه سئل عمن به صداع شديد فقال: هو من الإفطار في سعة فقالوا: لا تندب عيادته لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو وتعقب بأنه أمر خارجي قد يأتي مثله في بقية الأمراض كالمغمى عليه قال في المطامح: فجعله مرضا اه. ويشهد له ما في أبي داود وصححه الحاكم عن زيد بن أرقم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم عاده من وجع بعينه وهو عند البخاري رحمه الله تعالى في الأدب المفرد وسياقه أتم وبه أخذ الشافعية وحملوا الحديث على الغالب من عدم الانقطاع لذلك
(طس عد عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال البيهقي في الشعب: حديث ضعيف وقال الهيثمي: فيه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف اه. وقال ابن حجر: هذا الحديث صحح البيهقي وقفه على يحيى بن أبي كثير وذلك لا يوجب الحكم بوضعه إذ مسلمة لم يجرح بكذب فجزم ابن الجوزي بوضعه وهم
3485 - (ثلاث لا يمنعهن) أي لا يجوز لأحد منعهن (الماء) أي ماء البئر المحفورة في موات فماؤها مشترك بين الناس والحافر كأحدهم فإن حفرها بملك أو موات للتملك ملكه أو للارتفاق فهو أولى به حتى يرتحل وفي جميع الحالات يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته للمحتاج (والكلأ) بالهمز والقصر النبات أي المباح وهو النابت في موات فلا يحل منع أهل الماشية من رعيه لأنه مجرد ظلم أما كلأ نبت بأرض ملكها بالإحياء فمذهب الشافعية حل بيعه (والنار) يعني الأحجار التي توري النار فلا يمنع أحد من الأخذ منها وأما نار يوقدها الإنسان فله منع من أخذ جذوة منها لا أن -[313]- يأخذ منها مصباحا أو يدني منها ضغثا إذ لا ينقصها كذا ذكره جمع وقال صاحب العدة: لو أضرم نارا بحطب مباح بصحراء لم يمنع من ينتفع بها فلو جمع الحطب ملكه فإن أضرمه نارا فله منع غيره منها
(هـ عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي رضي الله عنه: سنده صحيح

الصفحة 312