3541 - (ثلاثة لا يكلمهم الله) بما يسرهم أو بشيء أصلا وأن الملائكة يسألونهم (يوم القيامة) أو لا ينتفعون بآيات الله وكلماته قال القاضي: والظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله (ولا يزكيهم) أي لا يثني عليهم (ولا ينظر إليهم) فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات إليه كما أن من اعتد بغيره يكثر النظر إليه (ولهم) مع ذلك الأمر المهول (عذاب أليم) مؤلم موجع قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال الراغب: الألم الوجع الشديد (شيخ زان) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته به ورذالات طبعه إذ داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة (وملك كذاب) لأن الكذب يكون غالبا لجلب نفع أو دفع ضر والملك لا يخاف أحدا فيصانعه فهو منه قبيح لفقد الضرورة (وعائل) أي فقير (مستكبر) لأن كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال وجاه وكونه مطبوعا عليه مستحكما فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب وفيه دلالة على كرم الله في قبول عذر عبيده مما يكون منهم عن مخالفته <تنبيه> قال القونوي: سر عد الملك الكذاب منهم أن الكذب قسمان ذاتي وصفاتي فالصفاتي محصور في موجبين الرغبة والرهبة والملك محلها ظاهرا وليس حكمه مع الرعية بصورة رهبة منهم أو رغبة فيما عندهم يوجب الإقدام على الكذب فإذا كان الملك كذابا فلا موجب له إلا لؤم الطبع فهو وصف ذاتي له والأوصاف الذاتية الجبلية تستلزم نتائج تناسبها
(م ن عن أبي هريرة) رضي الله عنه
3542 - (ثلاثة لا ينظر الله إليهم) ولما كان لكثرة الجميع دخل عظيم في مشقة الخزي زاد قوله (يوم القيامة) الذي من افتضح في جمعه لم يفز (العاق لوالديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى) قال الطيبي: يؤول على وجهين أحدهما من المنة الذي هي الاعتداد بالضيعة وهي إن وقعت في صدقة أحبطت الثواب أو في معروف أبطلت الضيعة وقيل من المنن وهو النقص يعني النقص من الحق والخيانة فيه
(حم ن ك) وكذا البزار (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه وفيه عبد الله بن يسار الأعرج قال: قال الصدر المناوي لا يعرف حاله
3543 - (ثلاث لا ينظر الله) أي الملك الأعظم (إليهم يوم القيامة: المنان عطاءه) أي الذي يكثر المنة على غيره لإحسانه إليه -[332]- والمنة لا تليق إلا بالله تعالى إذ هو الملك الحقيقي وغيره يعطي من ملك غيره فلم يجز له المن فإذا من كأنه ادعى لنفسه الملك والحرية وانتفى من العبودية ونازع الله صفات رب البرية فلا ينظر إليه نظر رحمنية (والمسبل إزاره) الذي يطول ثوبه ويرسله إذا مشى تيها وفخرا (خيلاء) أي يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها ولذلك رخص المصطفى صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء (ومدمن الخمر) قال الطيبي: جمع الثلاثة في قرن لأن المنان إنما من بعطائه لما رأى من فضله وعلوه على المعطى له أو صاحب الحق والمسبل إزاره وهو المتكبر الذي يترفع بنفسه على الناس ويحط منزلتهم ومدمن خمر يراعي لذة نفسه ويفخر حال السكر على غيره ويتيه والحاصل من المجموع عدم المبالاة بالغير
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: رجاله ثقات