كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

-[336]- 3552 - (ثلاثة يحبهم الله عز وجل رجل قام من الليل) أي للتهجد فيه (يتلو كتاب الله) القرآن في صلاته وخارجها (ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها) أي يكاد يخفيها (عن شماله ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه) دونه (فاستقبل العدو) وحده فقاتل حتى قتل أو فتح عليه
(ت) في صفة أهل الجنة من حديث أبي بكر بن عياش (عن ابن مسعود) وقال: غريب غير محفوظ وأبو بكر بن عياش كثير الغلط انتهى
3553 - (ثلاثة) من الأشياء (يحبها الله عز وجل) يثيب فاعلها ويرضاها (تعجيل الفطر) أي تعجيل الصائم الفطر إذا تحقق الغروب (وتأخير السحور) إلى آخر الليل ما لم يوقع التأخير في شك (وضرب اليدين إحداهما بالأخرى في الصلاة)
(طب) وكذا الديلمي (عن يعلى بن مرة) قال الهيثمي: وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف
_________
(1) [" ضرب اليدين ": أي وضع الواحدة على الأخرى. دار الحديث]
3554 - (ثلاثة يدعون الله عز وجل فلا يستجاب لهم رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق) بالضم (فلم يطلقها) فإذا دعى عليها لا يستجيب له لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها وهو في سعة من فراقها (ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه) فأنكره فإذا دعى لا يستجاب له لأنه المفرط المقصر بعدم امتثال قوله تعالى {وأشهدوا شهيدين من رجالكم} (ورجل أتى سفيها) أي محجورا عليه بسفه (ماله) أي شيئا من ماله مع علمه بالحجر عليه فإذا دعى عليه لا يستجاب له لأنه المضيع لماله فلا عذر له (وقد قال الله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) (1)
(ك) في التفسير (عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم على شرطهما ولم يخرجاه لأن الجمهور رووه عن شعبة موقوفا ورفعه معاذ عنه انتهى وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في المهذب قال: هو مع نكارته إسناده نظيف
_________
(1) قال البيضاوي: نهى الأولياء عن أن يؤتوا الذين لا رشد لهم أموالهم فيضيعوها وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها في تصرفهم وتحت ولايتهم وهو الملائم للآيات المتقدمة والمتأخرة وقيل: نهى لكل أحد إلى ما خوله الله من المال فيعطي امرأته وأولاده ثم ينظر إلى أيديهم وإنما سماهم سفهاء استخفافا بعقلهم وهو أوفق لقوله {التي جعل الله لكم قياما} أي تقومون بها وتنتفعون وعلى الأول أول بأنها التي من جنس ما جعل الله لكم قياما
3555 - (ثلاثة يضحك الله إليهم) أي يرضى عليهم ويلطف بهم قالوا: الضحك منه تعالى محمول على غاية الرضى والرأفة والدنو والقرب كأنه قيل إنه تعالى يرضى عنهم ويدنو إليهم برأفته ورحمته قال الطيبي: ويجوز أن يضمن الضحك معنى النظر ويعدى تعديته بإلى فالمعنى أنه تعالى ينظر إليهم ضاحكا راضيا عنهم متعطفا عليهم لأن الملك إذا نظر إلى بعض رعيته بعين الرضى لا يدع من الإنعام والإكرام شيئا إلا فعله في حقهم وفي عكسه لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم على والوجه -[337]- الأول يضحك مستعار للرضى على سبيل التبعية والقرينة الصارفة نسبة الضحك إلى من هو متعال عن صفات الخلق (الرجل إذا) إذا متمحض للظرفية وهو بدل من الرجل والرجل موصوف أي رجال ثلاثة يضحك الله منهم وقت قيام الرجل بالليل فوضع الظرف مقام الرجل مبالغة على منوال قولهم أخطب ما يكون الأمير قائما أي أخطب أوقاته والأخطبية ليست للأوقات وإنما هي للأمير (قام من الليل يصلي) النافلة وهو التهجد (والقوم إذا صفوا للصلاة) وسووا صفوفهم على سمت واحد كما أمرهم به في حديث آخر (والقوم) أي المسلمون (إذا صفوا للقتال) أي لقتال الكفار بقصد إعلاء كلمة الله قال الطيبي: قدم قيام الليل على صف الصلاة وأخر صف القتال إما تنزلا فإن محاربة النفس التي هي أعدى عدو لله أشق من محاربة عدوك الذي هو الشيطان ومحاربة الشيطان أصعب من محاربة أعداء الدين أو ترقيا فإن محاربة من يليك أقدم والأخذ بالأصعب فالأصعب أحرى وأولى من أخذ الأصعب ثم الأسهل
(حم ع عن أبي سعيد) ورواه ابن ماجه في باب ما أنكرت الجهمية من حديث أبي سعيد مع بعض خلف لفظي

الصفحة 336