كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3589 - (جعل الله التقوى زادك) أي المسافر وقد سألنا أن ندعو له (وغفر ذنبك) أي محا عنك ذنوبك فلم يؤاخذك بها (ووجهك) بشدة الجيم (للخير) أي البركة والنمو (حيث ما تكون) أي في أي جهة توجهت إليها قاله لقتادة حين ودعه فيندب قول ذلك للمسافر مؤكدا
(طب) وكذا الديلمي (عن قتادة بن عياش) أبي هاشم الجرشي وقيل الرهاوي
3590 - (جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار يقومون الليل ويصومون النهار ليسوا بأثمة) بالتحريك أي بذوي إثم (ولا فجار) جمع فاجر وهو الفاسق والظاهر أن المراد بالصلاة هنا الدعاء من قبيل دعائه لقوم أفطر عندهم بقوله صلت عليكم الملائكة
(عبد الله بن حميد والضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) بن مالك
3591 - (جعل الله الحسنة بعشر أمثالها الشهر بعشرة أشهر) أي صيام الشهر وهو رمضان بعشرة أشهر (وصيام ستة أيام بعد الشهر تمام السنة) قال في الفردوس: وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فقد صام السنة كلها انتهى
(أبو الشيخ [ابن حبان] في) كتاب (الثواب عن ثوبان) مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم
3592 - (جعل الله عذاب هذه الأمة في دنياها) أي بقتل بعضهم بعضا في الحروب والاختلاف ولا عذاب عليهم في الاخرة وهذه بشرى عظيمة لهم (1) <تنبيه> جعل لها معاني: أحدها: الشروع في الفعل كأنشأ وطفق ولها اسم مرفوع وخبر منصوب ولا يكون غالبا إلا فعلا مضارعا مجردا من أن. قال ابن مالك: وقد تجيء جملة فعلية مصدرة بإذا كقول ابن عباس: فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا. الثاني: بمعنى اعتقد فتنصب مفعولين نحو {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} . الثالث: بمعنى صبر فتنصب مفعولين أيضا نحو {فجعلناه هباءا} . الرابع: بمعنى أوجد وخلق فتتعدى إلى مفعول واحد نحو {وجعل الظلمات والنور} . الخامس: بمعنى أوجب نحو جعل للعامل كذا. السادس: بمعنى ألقى كجعلت بعض متاعي على بعض
(طب عن عبد الله بن يزيد) بن حصن بن عمرو الأوسي الخطمي شهد الحديبية
_________
(1) هذه بشرى عظيمة لهم: إذا صح الحديث. وحيث أنه لم يصح فذلك يحول دون التواكل. دار الحديث
وورد في هذا المعنى الحديث 1622: أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة إنما عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل والبلايا. دار الحديث]
3593 - (جعلت قرة عيني في الصلاة) لأنه كان حالة كونه فيها مجموع الهم على مطالعة جلال الله وصفاته فيحصل له من آثار ذلك ما تقر به عينه <تنبيه> سئل ابن عطاء الله هل هذا خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم أم لغيره منه شرب فقال: قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود وليس معرفة كمعرفته فلا قرة عين كقرته انتهى ومحصوله أنه ليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكنه أعطي في هذا المقام أعلاه وبذلك صرح الحكيم الترمذي فقال: إن الصلاة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم فلمحمد صلى الله عليه وسلم من ربه تعالى بحر ولما سواه أنهار وأودية فكل إنما ينال من الصلاة -[349]- من مقامه فالأنبياء ثم خلفاؤهم الأولياء ينالون من الصلاة مقاما عاليا وليس للعباد والزهاد والمتقين فيه إلا مقام الصدق ومجاهدة الوسوسة ومن بعدهم من عامة المسلمين لهم مقام التوحيد في الصلاة والوساوس معهم بلا مجاهدة والأنبياء وأعاظم الأولياء في مفاوز الملكوت وليس للشيطان أن يدخل تلك المفاوز وما وراء المفاوز حجب وبساتين شغلت القلوب بما فيها عن أن يخطر ببالهم ما وراءها انتهى
(طب عن المغيرة) بن شعبة ورواه عنه الخطيب في التاريخ أيضا

الصفحة 348