كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

3802 - (الحجر الأسود من حجارة الجنة وما في الأرض من الجنة غيره وكان أبيض كالماء) أي في صفائه وإلا فهو لا لون له على الأصح (ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برئ) فيه التحريض على التوبة والتحذير من شؤم الذنوب والترغيب في مس الحجر لينالوا بركته فتنتقل ذنوبهم من أبدانهم إليه ذكره القاضي <تنبيه> في الروض عن الزبير بن بكار حكمة كون الخطايا سودته دون غيره من حجارة الكعبة وأستارها إلى العهد الذي أخذه الله على ذرية بني آدم أن لا يشركوا به كتبه في صك وألقمه الحجر الأسود كما ورد في رواية فالعهد الذي فيه هي الفطرة التي فطر الناس عليها من التوحيد وكل مولود يولد على ذلك الميثاق حتى يسود قلبه بالشرك لما حال عن العهد فصار ابن آدم محلا لذلك العهد والحجر محلا لما كتب فيه العهد فتناسب فاسود قلب ابن آدم من الخطايا بعد ما ولد عليه من ذلك العهد واسود الحجر بعد بياضه وكانت الخطايا سبب في ذلك
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير
3803 - (الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد) في المقدار (يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا) قال المظهر: لما كان الياقوت من أشرف الأحجار كان بعد ما بين ياقوت هذه الدار الفانية وياقوت الجنة أكثر ما بين الياقوت وغيره من الأحجار أعلمنا أنه من ياقوت الجنة ليعلم أن المناسبة الواقعة بينه وبين أجزاء الأرض في الشرف والخاصية كما بين ياقوت الجنة وسائر الأحجار. وقال الطيبي: هذا ليس بتشبيه ولا استعارة بل من قبيل القلم أحد اللسانين فمن في من ياقوت بيانية والياقوت نوعان متعارف وغيره وذا من غير المتعارف ولذلك أثبت له ما ليس للمتعارف. <تنبيه> في البخاري أن عمر قبل الحجر وقال: إني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك فقيل: إنما قال ذلك لأنه لم يبلغه هذا الخبر ونحوه وقال الطبري: إنما قاله لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأوثان فخاف أن يطن الجاهل أن استلامه تعظيم للأحجار كما كانوا يفعلونه في الجاهلية فأعلمهم بأن استلامه إنما هو اتباع وأنه لا يضر ولا ينفع بذاته بل بأمر الله
(ابن خزيمة عن ابن عباس)
3804 - (الحجر يمين الله في الأرض يصافح به عباده) أي هو بمنزلة يمينه ومصافحته فمن قبله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه
(خط وابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن جابر) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه إسحاق بن بشير كذبه ابن أبي شيبة وغيره وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع وقال ابن العربي: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه
3805 - (الحجر يمين الله) أي يمنه وبركته أو من باب الاستعارة التمثيلية إذ من قصد ملكا أم بابه (فمن مسحه فقد بايع -[410]- الله) أي صار بمنزلة من بايعه كما تقرر واعلم أن هذا الحديث لم أر الديلمي ذكره بهذا السياق بل لفظه الحجر يمين الله فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله عز وجل أن لا يعصيه
(فر عن أنس) وفيه علي ابن عمر العسكري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: صدوق ضعفه البرقاني والعلاء بن سلمة الرواس قال الذهبي: متهم بالوضع (الأزرقي) في تاريخ مكة (عن عكرمة) مولى ابن عباس موقوفا

الصفحة 409