-[420]- 3840 - (الحمى كير من) كير (جهنم) قال بعضهم: فيه أن جهنم خلقت ورد لمن قال ستخلق (فنحوها عنكم بالماء البارد) بأن تصبوا قليلا منه في طوق المحموم أو بأن تغسلوا أطرافه وكيفما كان فيراعى ما يليق بالحال نوعا وزمنا وسببا وشخصا وكيفية والطبيب ينزل الأدوية الكلية على الأمراض الجزئية قال المصنف: قد تواتر الأمر بإبرادها بالماء وأصح كيفياته أن يرش بين الصدر والجنب (تتمة) خرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل بسم الله اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل الشمس ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلا فسبع وإلا فتسع فإنه لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله تعالى قال الترمذي: غريب قال الزين العراقي: عملت بهذا الحديث فانغمست في بحر النيل فبرئت منها قال ولده: ولم يحم بعدها ولا في مرض موته
(هـ عن أبي هريرة)
3841 - (الحمى كير من جهنم وهي تصيب المؤمن من النار) أي نار جهنم فإذا ذاق لهيبها في الدنيا لا يذوق لهب جهنم في الأخرى قال الزين العراقي: إنما جعلت حظه من النار لما فيها من الحر والبرد المغير للجسم وهذه صفة جهنم فهي تكفر الذنوب فتمنعه دخول النار قال المصنف: هي طهور من الذنوب وتذكرة للمؤمن بنار جهنم كي يتوب لها منافع بدنية ومآثر سنية فإنها تنقي البدن وتنقي عنه العفن رب سقم أزلي ومرض عولج منه زمانا وهو ممتلئ فلما طرأت عليه أبرأته فإذا هو منجلي وربما صحت الأجساد بالعلل وذكروا أنها تفتح كثيرا من السدد وتنضح من الأخلاط والمواد ما فسد وتنفع من الفالج واللوقة والتشنج الامتلائي والرمد
(طب عن أبي ريحانة) شمعون قال الهيثمي كالمنذري: فيه شهربن حوشب وفيه كلام معروف قال ابن طاهر إسناده: فيه جماعة ضعفاء
3842 - (الحمى حظ أمتي) أي أمة الإجابة (من جهنم) قال ابن القيم: ليس المراد أنها هي نفس الورود المذكور في القرآن لأن سياقه يأتي حمله على الحمى قطعا بل إنه تعالى وعد عباده كلهم بورودهم النار فالحمى للمؤمن تكفر خطاياه فيسهل عليه الورود فينجو منها سريعا
(طس عن أنس) قال الهيثمي: فيه عيسى بن ميمون ضعفه جمع وقال ابن الفلاس: صدوق كثير الخطأ والوهم متروك الحديث
3843 - (الحمى تحت الخطايا) أي تفتتها (كما تحت الشجرة ورقها) شبه حال الحمى وإصابتها للجسد ثم محو السيئات عنه سريعا بحالة الشجرة وهبوب الرياح الخريفية وتناثر الأوراق منها سريعا وتجردها عنها سريعا فهو تشبيه تمثيلي لانتزاع الأمور المتوهمة في المشبه به فوجه التشبيه أن الإزالة الكلية على سبيل السرعة لا الكمال والنقصان لأن إزالة الذنوب عن سبب الإنسان كماله وإزالة الأوراق عن الشجر سبب نقصه
(ابن قانع) في المعجم (عن أسد) بلفظ الحيوان المفترس هو ابن كرز بن عامر بن عبيد الله القشيري جد خالد أمير العراق قال الذهبي: له صحبة
3844 - (الحمى رائد الموت) أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه فهي مشعرة بقدومه فيستعد صاحبها له بالمبادرة إلى التوبة والخروج من المظالم والاستغفار والصبر واعداد الزهد وهذا المعنى لا ينافيه عدم استلزام كل حمى للموت لأن الأمراض كلها من حيث هي مقدمات للموت ومنذرات به وإن أفضت إلى سلامة جعلها الله تذكرة لابن آدم -[421]- يتذكر بها الموت وقد خرج أبو نعيم عن مجاهد ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده حتى إذا كان آخر مرض يمرضه أتاه ملك الموت فقال: أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا فوضح أن الأمراض كلها رسل للموت بمعنى أنها مقدمات ومنذرات به إلى أن يجيء في وقته المقدر فليس شيء من الأمراض موجبا للموت بذاته (وسجن الله في الأرض) هذا قد تولى النبي شرحه في الحديث بعده ولا عطر بعد عروس وهذا الحديث قد صار من الأمثال وكان الحسن البصري يدخله في قصصه ويقول: قال صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالمؤمن يتزود والكافر يتمتع والله إن أصبح مؤمن فيها إلا حزينا وكيف لا يحزن من جاءه عن الله عز وجل أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها
(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أنس) وكذا رواه القضاعي في الشهاب ورواه العسكري وزاد بيان السبب فقال: لما افتتح المصطفى صلى الله عليه وسلم خيبر وكانت مخضرة من الفواكه فوقع الناس فيها فأخذتهم الحمى فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس الحمى رائد الموت وسجن الله تعالى في الأرض وقطعة من النار