-[427]- 3862 - (الحياء هو الدين كله) لأن مبدأه ومنتهاه يفضيان إلى ترك القبيح وترك القبيح خير لا محالة فكان لا يأتي إلا بخير ولأن من استحيا من الخلق قل شره وكثر خيره وغلب عليه السخاء والسماح الموصلان إلى ديار الأفراح وأشفق أن يرى أحد في دينه خللا أو في عمله زللا فمن ثم كان فيه كمال الدين لمصير من هو شعاره من المتقين
(طب عن قرة) ابن إياس قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر عنده الحياء فقالوا: الحياء من الدين فقال: بل هو الدين كله وضعفه المنذري ولم يبين وبينه الهيثمي فقال: فيه عبد الحميد بن سوار وهو ضعيف
3863 - (الحياء خير كله) لأن مبدأه انكسار يلحق الإنسان مخافة نسبته إلى القبيح ونهايته ترك القبيح وكلاهما خير ومن ثمراته مشهد النعمة والإحسان فإن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن إليه وإنما يفعله اللئيم فيمنعه مشهد إحسانه إليه ونعمته عليه من عصيانه حياء منه أن يكون خيره وإنعامه نازلا عليه ومخالفته صاعدة إليه فملك ينزل بهذا وملك يعرج بهذا فأقبح به من مقابلة
(م د) من الإيمان (عن عمران بن الحصين) ورواه عنه أيضا أبو داود وفي الباب أنس وغيره
3864 - (الحياء لا يأتي إلا بخير) لأن من استحيا من الناس أن يروه يأتي بقبيح دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من ربه أشد فلا يضيع فريضة ولا يرتكب خطيئة. قال ابن عربي: الحياء أن لا يفعل الإنسان ما يخجله إذا عرف منه أنه فعله والمؤمن يعلم بأن الله يرى كل ما يفعله فيلزمه الحياء منه لعلمه بذلك وبأنه لا بد أن يقرره يوم القيامة على ما عمله فيخجل فيؤديه إلى ترك ما يخجل منه وذلك هو الحياء فمن ثم لا يأتي إلا بخير انتهى لا يقال صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على إخلاله ببعض الحقوق كما هو معروف عادة لأنا نقول هذا ليس بحياء حقيقة بل عجز ومهانة وخور وإنما يطلق عليه أهل العرف حياء مجازا وحقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق الغير وقال بعض الحكماء: من كسى الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه
(ق عن عمران بن الحصين) ورواه عنه أيضا أحمد وغيره
3865 - (الحياء من الإيمان) قال الزمخشري: جعل كالبعض منه لمناسبته له في أنه يمنع من المعاصي كما يمنع الإيمان وقال ابن الأثير: جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو اكتساب لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له نقية فصار كالإيمان الذي يقطع بينهما وبينه وجعله بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى اتئمار بما أمر الله وانتهاء عما نهى عنه فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان أخص الإيمان (والإيمان في الجنة) أي يوصل إليها (والبذاء) بذال معجمة ومد الفحش في القول (من الجفاء) بالمد أي الطرد والإعراض وترك الصلة والبر (والجفاء في النار) يوضحه قوله في خير آخر وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم <تنبيه> سئل بعضهم: هل يكون الحياء من الإيمان مقيد أو مطلق فقال: مقيد بترك الحياء في المذموم شرعا وإلا فعدمه مطلوب في النصح والأمر والنهي الشرعي فتركه في هذه الأشياء من النعوت الإلهية {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} {والله لا يستحيي من الحق} وأنشدوا:
إن الحياء من الإيمان جاء به. . . لفظ النبي وخير كله فيه
فليتصف كل من يرعى مشاهده. . . وليس يعرف هذا غير منتبه
مستيقظ غير نوام ولا كسل. . . مراقب قلبه لدى تقلبه
إن الحياء من أسماء الإله وقد. . . جاء التخلق بالأسماء فاحظ به -[428]-
وأنشدوا في مدح ترك الحياء في المشروع:
ترك الحياء تحقق وتخلق. . . جاءت به الآيات في القرآن
فإذا فهمت الأمر يا هذا فكن. . . مثل اللسان بقية الميزان
(ت ك هب عن أبي هريرة خد هـ ك هب عن أبي بكرة طب هب عن عمران بن الحصين) قال الهيثمي في موضع: رجاله رجال الصحيح وأعاده في آخر وقال: فيه محمد بن موسى بن أبي نعيم وثقه أبو حاتم وكذبه جمع وبقية رجاله رجال الصحيح وأطلق الذهبي في الكبائر أنه صحيح