كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

4259 - (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) قال ابن القيم: هذا مشروط بما إذا كان للداعي نفس فعالة وهمة مؤثرة فيكون حينئذ من أقوى الأسباب في دفع النوازل والمكاره وحصول المآرب والمطالب لكن قد يتخلف أثره عنه إما لضعف في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون كالقوس الرخو فإن السهم يخرج منه بضعف وإما لحصول مانع من الإجابة كأكل حرام وظلم ورين ذنوب واستيلاء غفلة وسهو ولهو فيبطل قوته أو يضعفها
(حم د ت حب عن أنس) حسنه الترمذي وضعفه ابن عدي وابن القطان ومغلطاي لكن قال الحافظ العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة بإسناد آخر جيد وابن حبان والحاكم وصححه
4260 - (الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا) بعد أن تجمعوا شروط الدعاء التي منها حضور القلب وجمعه بكليته على المطلوب والخشوع والانكسار والتذلل والخضوع والاستقبال وغيرها وتقديم التوبة والاستغفار والخروج من المظالم والطهارة وغير ذلك وكثيرا ما يقع أن يرى إنسان إنسانا يدعو في وقت فيجاب فيظن أن السر في ذلك الوقت وفي اللفظ فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من الداعي وهو كما لو استعمل الرجل دواء نافعا في وقت وحال واستعداد فنفعه فظن غيره أن استعماله بمجرده كاف فغلط
(ع هـ عن أنس) قال الهيثمي: فيه يزيد الرقاشي مختلف في الاحتجاج به
4261 - (الدعاء مستجاب ما بين النداء) يعني ما بين النداء بالصلاة والأذان (والإقامة) كما بينته الرواية السابقة ويجيء فيه ما تقرر وقد ورد في أحاديث أخرى أن الدعاء يستجاب في مواطن أخرى منها في ليلتي العيد وليلة القدر وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من رجب وعند نزول المطر والتقاء الصفين في الجهاد وفي جوف الليل الآخر وعند فطر الصائم ورؤية الكعبة وأوقات الاضطرار وحال السفر والمرض وعند المحتضر وصياح الديك وختم القرآن وفي مجالس الذكر ومجامع المسلمين وفي السجود ودبر المكتوبة وعند الزوال إلى مقدار أربع ركعات وبين صلاة الظهر والعصر من يوم الأربعاء وعند القشعريرة وفي الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي الكعبة وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي عرفة والمسعى وخلف المقام والمزدلفة ومنى والجمرات وغير ذلك
(ك عن أنس) بن مالك
4262 - (الدعاء يرد القضاء) يعني يهونه وييسر الأمر فيه ويرزق بسببه الداعي بالقضاء حتى يعده نعمة ذكره القاضي وأصله قول التوربشتي القضاء الأمر المقدر وفي تأويله وجهان: الأول: أن يراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول -[542]- المكروه فإذا وفق للدعاء دفع الله عنه فيكون تسميته بالقضاء مجازا ويوضحه المصطفى صلى الله عليه وسلم في الرقية هي من قدر الله فقد أمر الله بالدعاء والتداوي مع علم الخلق بأن المقدور كائن الثاني: أن يراد به الحقيقة فيكون معنى رد الدعاء القضاء تهوينه حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل (وإن البر) بالكسر (يزيد في الرزق) أي في قدره أو في حصول البركة فيه (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) تمامه عند العسكري والضياء المقدسي وغيرهما ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين} <تنبيه> قال الغزالي: قيل لإبراهيم بن أدهم: ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال الله تعالى {ادعوني أستجب لكم} قال: لأن قلوبكم ميتة قيل: وما الذي أماتها قال: ثمان خصال عرفتم حق الله فلم تقوموا به وقرأتم القرآن فلم تعملوا بحدوده وقلتم نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته وقلتم نخشى الموت فلم تستعدوا له وقد قال تعالى {إن الشيطان لكم عدو} فواطأتموه على المعاصي وقلتم نخاف النار فأرهقتم أبدانكم فيها وقلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها وإذا قمتم من فرشكم رميتم بعيوبكم وراء ظهوركم وقدمتم عيوب الناس أمامكم فأسخطتم ربكم فكيف يستجيب لكم
(ك) في المناقب عن علي بن قرين عن سعيد بن راشد عن الخليل بن مرة عن الأعرج عن مجاهد (عن ثوبان) قال الذهبي: قال ابن قرين كذاب وسعيد واه وشيخه ضعفه ابن معين اه فكان يجب حذفه من الكتاب

الصفحة 541