كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

-[543]- 4265 - (الدعاء يرد البلاء) إذ لولا إرادة الله تعالى رد ذلك البلاء المدعو برفعه لما فتح له باب الدعاء قال الله تعالى {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم} <فائدة> في تذكر المقريزي بسنده عن السهيلي أنه أنشد أبياتا وقال: إنه ما سأل الله سبحانه بها أحد إلا أعطاه إياها وهي هذه الأبيات:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع. . . أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها. . . يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن. . . امنن فإن الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إليك وسيلة. . . فبالافتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة. . . فلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه. . . إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا. . . الفضل أجزل والمواهب أوسع
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب) وكذا الديلمي (عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره أيضا
4266 - (الدعاء محجوب عن الله حتى يصلي على محمد وأهل بيته) جرد من نفسه إنسانا فخاطبه وهو هو والمعنى لا يرفع الدعاء إلى الله حتى يستصحبه الصلاة معه بمعنى أن الصلاة عليه هي الوسيلة إلى الإجابة قال الحليمي: وإنما شرعت الصلاة عليه في الدعاء لأنه علمنا الدعاء بأركانه فبقي بعض حقه اعتدادا بالنعمة
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب (عن علي) أمير المؤمنين ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن البيهقي خرجه في الشعب بالفظ المزبور عن علي مرفوعا وموقوفا بل رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض ولا يصعد منه شيء حتى يصلى على محمد إلخ
4267 - (الدم مقدار الدرهم يغسل) وجوبا (وتعاد منه الصلاة) (1) وهذا الحديث فيه حجة على أبي حنيفة في قوله الاستنجاء مستحب لا واجب وهو إحدى الروايتين عن مالك
(خط) في ترجمة صالح الترمذي عن جعفر بن محمد الشرطي عن أحمد بن جعفر الخلال عن صالح بن محمد الترمذي عن القاسم بن عباد الترمذي عن أبي عامر عن نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) وصالح أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه ونوح بن أبي مريم قال أعني الذهبي: تركوه وقال الحاكم: وضع نوح هذا الحديث في فضائل القرآن وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال: نوح كذاب وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات
_________
(1) أي إذا صلى وعلى بدنه أو ملبوسه قدر درهم منه وجب قضاء الصلاة وهذا في دم الأجنبي فإنه يعفى عن قليله فقط وهو ما دون الدرهم وبهذا أخذ بعض المجتهدين وأناط الشافعية القلة والكثرة بالعرف
4268 - (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه من جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته) يعني أن الدنانير والدراهم إحدى المسخرات لبني آدم قال الله تعالى {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض} فإذا وصل إليك منافع المسخرة جاءت المنفعة فمن طلب المسخرة لإقامة خدمة الله فليس بآثم بل غانم ومن آخذها لنيل شهوة وبلوغ لذة ونهمة فقد ضيع -[544]- الخدمة وباء بالمذمة وبذلك تبين أنه لا تدافع بين هذا وبين الحديث المار إن هذا الدينار والدرهم قد أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم فمن سلك السبيل الأول فليسا مهلكيه ومن سلك الثاني أهلكاه <تنبيه> قال الغزالي: من نعم الله خلق الدراهم والدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لا نفع عينهما لكن يضطر الخلق إليهما لأن كل إنسان يحتاج إلى مطعم وملبس وسائر حوائجه وقد يعجز عما يحتاج ويملك ما يستغني عنه فاحتيج إليهما في المعاوضات ومعرفة قيم الأشياء فخلقهما الله حاكمين متوسطين بين سائر الأموال لتقدير الأموال بهما فخلق كالحكم العدل وليتوسل بهما إلى جميع الأشياء لأنهما عزيزان في أنفسهما ولا غرض في عينهما ونسبتهما إلى سائر الأموال واحدة فمن ملكها فكأنه ملك كل شيء لا كمن يملك نحو ثوب فإنه لا يملك إلا ثوبا فلو احتاج لنحو طعام لم يرض صاحبه بالثوب فاحتيج لشيء هو في صورته كأنه ليس بشيء وهو في معناه كأنه كل الأشياء وكما أن المرآة لا لون لها وتحكي كل لون فالنقد لا غرض فيه وهو وسيلة لكل غرض كالحرف لا معنى له في نفسه وتظهر به المعاني في غيره
(طس) من حديث ابن عيينة وابن أبي فديك عن محمد بن عمرو عن ابن أبي لبينة عن أبيه (عن أبي هريرة) وقال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد قال الهيثمي: وفيه أحمد بن محمد بن مالك بن أنس وهو ضعيف وقال الذهبي: حديث ضعيف

الصفحة 543