كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 3)

4271 - (الدنيا حلوة رطبة) في وصفها بالخضرة وتشبيهها بالخضروات مع ما مر إشارة إلى سرعة زوالها وفنائها وأنها غرارة تفتن الناس بحسنها وطرواتها ونضارتها قال بعض العارفين: من جرعته الدنيا حلاوتها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها
(فر عن سعد) بن أبي وقاص وفيه مصعب بن سعيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: خرجه ابن عدي ورواه عنه الحاكم أيضا ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا فلو عزاه إليه لكان أولى
4272 - (الدنيا حلوة خضرة) إنباء عن طيب المذاق والمخبر وحسن المرأى والمنظر (فمن أخذها بحقه بورك له فيها) أي انتفع بما يأخذه في الدنيا بالتنمية وفي الآخرة بأجر النفقة (ورب متخوض) أي مسارع ومنهمك (فيما اشتهت نفسه) منها (ليس له يوم القيامة إلا النار) يريد أن للدنيا ظاهرا وباطنا فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها وإليه أشار قوله سبحانه {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة والعمل الصالح ولهذا قال لقمان لابنه: خذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لآخرتك ولا ترفض كل الرفض فتكون عيالا وعلى أعناق الرجال كلا
(طب عن ابن عمرو) بن العاص قال المنذري: رواته ثقات وقال الهيثمي: رجاله ثقات
4273 - (الدنيا حلوة خضرة) أي روضة خضراء أو شجرة ناعمة غضة مستحلاة الطعم (من اكتسب فيها مالا من حله وأنفقه في حقه أثابه الله عليه) في الآخرة (وأورده جنته) أي أد \ خله إياها (ومن اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة) فالدنيا لا تذم لذاتها فإنها مزرعة الآخرة فمن أخذ منها مراعيا للقوانين الشرعية أعانته على آخرته ومن ثمة قيل: لا تركن إلى الدنيا فإنها لا تبقي على أحد ولا تتركها فإن الآخرة لا تنال إلا بها
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب
4274 - (الدنيا دار من لا دار له) قال الطيبي: لما كان القصد الأول من الدار الإقامة مع عيش هنيء أبدي والدنيا بخلافه لم تستحق أن تسمى دارا فمن داره الدنيا فلا دار له {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} قال عيسى: من ذا الذي يبني على الموج دارا تلكم الدار فلا تتخذوها قرارا (ومال من لا مال له) لأن القصد من المال الإنفاق -[546]- في وجوه القرب فمن أتلفه في شهواته واستيفاء لذاته فحقيق بأن يقال لا مال له {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} ولذلك قدم الظرف على عامله في قوله (ولها يجمع من لا عقل له) لغفلته عما يهمه في الآخرة ويراد منه في الدنيا والعاقل إنما يجمع للدار الآخرة {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} قال الحكيم: لا بد لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه وأن تسلب كرائمه فالعاقل من كان بما هو أبقى أفرح منه بما هو أفنى وأنشد ابن أبي الدنيا:
يا فرقة الأحباب لا بد لي منك. . . ويا دار دنيا إنني راحل عنك
ويا قصر الأيام ما لي وللمنى. . . ويا سكرات الموت ما لي وللضحك
وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة. . . إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي
ألا أي حي ليس بالموت موقنا. . . وأي يقين منه أشبه بالشك
(حم هب عن عائشة هب عن ابن مسعود موقوفا) قال المنذري والحافظ العراقي: إسناده جيد وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير دويل وهو ثقة

الصفحة 545