4701 - (سلوا الله) أي ادعوه لإذهاب البلاء وقيل الدعاء (من فضله) أي من زيادة إفضاله عليكم قال الطيبي: الفضل الزيادة وكل عطية لا تلزم المعطي والمراد أن إعطاء الله ليس بسبب استحقاق العبد بل إفضاله من غير سابقة ولا يمنعكم شيء من السؤال ثم علل ذلك بقوله (فإن الله يحب أن يسأل) أي من فضله لأن خزائنه ملآى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار فلما حث على السؤال هذا الحث البليغ وعلم أن بعضهم يمتنع من الدعاء لاستبطاء الإجابة فيدعه قال (وأفضل العبادة انتظار الفرج) أي أفضل الدعاء انتظار الداعي الفرج بالإجابة فيزيد في خضوعه وتذلله وعبادته التي يحبها الله تعالى وهو المراد من قوله فإن الله يحب إلخ
(ت) في الدعوات (عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه حماد بن واقد قال الترمذي نفسه: ليس بالحافظ وقال الحافظ العراقي: ضعفه ابن معين وغيره اه. وقصارى أمره أن ابن حجر حسنه
4702 - (سلوا الله علما نافعا) أي شرعيا معمولا به (وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) قال الحافظ ابن رجب: هذا كالسحر وغيره من العلوم المضرة في الدين أو الدنيا وقد ورد تفسير العلم الذي لا ينفع بعلم النسب في مرسل رواه أبو داود في مراسيله اه. وأقول: هذا وإن كان محتملا لكن أقرب منه أن يراد في الحديث المشروح العلم الذي لا عمل معه فإنه غير نافع لصاحبه بل ضار له بل يهلكه فإنه حجة عليه قال الغزالي: العلم النافع هو ما يتعلق بالآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المذمومة والمحمودة وما هو مرضي عند الله وذلك خارج عن ولاية الفقيه بعزل المصطفى صلى الله عليه وسلم أرباب السيف والسلطنة عنه حيث قال: هل شققت عن قلبه والفقيه هو معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وقد اتفقوا على أن الشرف في العلم ليعمل به فمن تعلم علم اللعان والظهار والسلم والإجارة ليتقرب بتعاطيها إلى الله فهو مجنون وعلم طريق الآخرة فرض عين في فتوى علماء الآخرة والمعرض عنه هالك بسيف سلاطين الدنيا بفتوى فقهاء الدنيا لكن علم الفقه وإن كان من علوم الدنيا لا يستغني عنه أحد البتة وهو مجاور علم الآخرة فإنه نظر في أعمال الجوارح
(هـ هب عن جابر) رمز المصنف لصحته وأخطأ ففيه أسامة بن زيد فإن كان ابن أسلم فقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد وجمع وكان صالحا وإن كان الليث فقد قال النسائي: ليس بقوي وقال العلائي: الحديث حسن غريب
4703 - (سلوا الله لي الوسيلة) المنزلة العلية والمراد بها هنا (أعلى درجة في الجنة) قال القاضي: وأصل الوسيلة ما يتقرب به إلى غيره قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} أي اتقوه بترك المعاصي وابتغوا إليه بفعل الطاعات من وسل إلى كذا تقرب إليه. قال لبيد:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم. . . ألا كل ذي لب إلى الله واسل
وإنما سميت وسيلة لأنها منزلة يكون الواصل إليها قريبا من الله فتكون كالوصلة التي يتوسل بالوصول إليها والحصول فيها إلى الزلفى منه تعالى والانخراط في غمار الملأ الأعلى أو لأنها منزلة سنية ومرتبة علية يتوسل الناس بمن اختص بها ونزل منها إلى الله تعالى شفيعا مشفعا يخلصهم من أليم عذابه (لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون هو) قال ابن القيم: هكذا الرواية أن أكون أنا هو ووجهه أن الجملة خبر عن اسم كان المستتر فيها ولا يكون فصلا ولا توكيدا بل مبتدأ وقال عبد الجليل القصيري في شعب الإيمان: الوسيلة التي اختص بها هي التوسل وذلك أنه يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل لا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطة
(ن) في المناقب من حديث كعب (عن أبي هريرة) وقال: غريب إسناده ليس بقوي وكعب غير معروف اه. فرمز المصنف لصحته مدفوع
4704 - (سلوا الله لي الوسيلة) المنزلة العلية (فإنه لا يسألها لي عبد) مسلم (في الدنيا إلا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة) إنما سميت الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى العرش وأصل الوسيلة القرب فعيلة من وسل إليه إذا تقرب إليه ومعنى الوسيلة الوصلة ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه
(ش طص عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما ظن بل هو حسن لأن في سنده من فيه خلاف قال الهيثمي تبعا للمنذري: فيه الوليد بن عبد الملك والحراني قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات
4705 - (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) الباء للآلة ويجوز كونها للمصاحبة وعادة من طلب شيئا من غيره أن يمد كفه إليه ليضع النائل فيها والداعي طالب من أكرم الأكرمين فلا يرفع ظهر كفيه إلا إن أراد دفع بلاء لأن بطن كفيه في غيره إلى أسفل فكأنه أشار إلى عكس ذلك وخلوهما عن الخير
(طب عن أبي بكرة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عمار بن خالد الواسطي وهو ثقة
4706 - (سلوا الله ببطون أكفكم) كحالة الحريص على الشيء يتوقع تناوله (ولا تسألوه بظهورها) لأنه خلاف اللائق بحال طالب جلب نعمة كما تقرر (فإذا فرغتم) من الدعاء (فامسحوا) ندبا بها (وجوهكم (1)) تفاؤلا بإصابة المطلوب وتبركا بإيصاله إلى وجهه الذي هو أول الأعضاء وأولاها فمنه تسري البركة إلى سائر الأعضاء وأما خبر إن -[110]- المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم استسقى وأشار بظهر كفه إلى السماء فمعناه رفعهما رفعا تاما حتى ظهر بياض إبطيه
(د) في الصلاة (هق) كلاهما (عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فإن أبا داود نفسه إنما خرجه مقرونا ببيان حاله فقال: روي هذا من غير طريق عن ابن عباس يرفعه وكلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف اه. وساقه عند البيهقي وأقره وارتضاه الذهبي وأقره ابن حجر فاعجب للمصنف مع اطلاعه على ذلك كيف أشار لصحته
_________
(1) خارج الصلاة