4707 - (سلوا الله حوائجكم البتة) أي قطعا ولا تترددوا في سؤاله فإنه إن لم يسهلها لم تسهل والبت القطع (في صلاة الصبح (1)) لأنها أول صلاة النهار الذي هو محل الحاجات غالبا فلعل أن تجابوا قبل وقوع ذنب يمنع وفيه رد على من منع الدعاء في المكتوبة بغير قراءة
(ع عن أبي رافع) ورواه عنه الديلمي أيضا
_________
(1) أي في السجود وعقبها
4708 - (سلوا الله كل شيء) من أمر الدين والدنيا الذي يجوز سؤاله شرعا (حتى الشسع) أي سور النعل الذي تدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام والزمام السير الذي يدخل فيه الشسع (فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر) فإذن لا طريق إلى حصول أي مطلوب من جلائل النعم ودقائقها إلا بالتطفل على موائد كرم من له الأمر وفي الإنجيل سلوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم كل من سأل أعطى ومن طلب وجد ومن يقرع يفتح له. أوحى الله إلى موسى قل للمؤمنين لا يستعجلوني إذا دعوني ولا يبخلوني أليس يعلمون أني أبغض البخيل كيف أكون بخيلا يا موسى لا تخف مني بخلا أن تسألني عظيما ولا تستحي أن تسألني صغيرا اطلب إلي الدقة والعلف لشاتك يا موسى أما علمت أني خلقت الخردلة فما فوقها وإني لم أخلق شيئا إلا وقد علمت أن الخلق يحتاجون إليه فمن سألني مسألة وهو يعلم أني قادر أعطي وأمنع أعطيته مسألته بالمغفرة. قال عروة بن الزبير: إني أسأل الله في صلاتي حتى أسأله الملح إلى أهلي وكان ابن المنكدر يقول: اللهم قو ذكري فإنه منفعة لأهلي وإنما سأل قوته ليخرج من حق زوجته لا لقضاء النهمة لأن المرأة نهمتها في الرجال فإذا عطلها خيف عليها الزنا
(ع عن عائشة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن المنادي وهو ثقة
4709 - (سلوا أهل الشرف عن العلم فإن كان عندهم علم فاكتبوه فإنهم لا يكذبون) فإنهم يصونون شرفهم عن أن يدنسوه بعار الكذب. كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري عند ما ولى الخلافة أشر علي بقوم أستعين بهم على أمر الله فكتب إليه أما أهل الدين فليس يريدونك ولكن عليك بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة ومن كلامهم ولد الشريف أولى بالشرف والدر أغلى من الصدف وهو أمر غالبي والحديث ورد على الغالب قال القطب القسطلاني:
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه. . . ومن غلط جاءت يد الشوك بالورد
وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله. . . ليظهر صنع الله في العكس والطرد
وقال الراغب: الشرف أخص بمآثر الآباء والعشيرة ولذلك قيل للعلوية أشراف قال: ومن الناس من لا يعد شرف الأصل فضيلة وقال: المرء بنفسه واستدل بقول علي: الناس أبناء ما يحسنون وبقوله: قيمة كل امرء ما يحسنه. ويقول الشاعر:
كن ابن من شئت واكتسب أدبا. . . يغنيك محموده عن النسب -[111]-
وقال حكيم: الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية وليس كما ظن لأن شرف الآباء والأعمام والأخوال مخيلة لكرم المرء ومظنة له فالفرع وإن طاب قد يفسد أحيانا فأصله يورث الفضيلة والرذيلة ولهذا قيل:
إن السرى إذا سرا فبنفسه. . . وابن السرى إذا سرا أسراهما
ويبين ذلك أن الأخلاق نتائج الأمزجة ومزاج الأب كثيرا ما يتأدى إلى الابن كاللون والخلق والصورة ومن أجل تأديتها إليه كما جاء في خبر تخيروا لنطفكم وما ذكر من نحو قول أمير المؤمنين: الناس أبناء ما يحسنون فحث للإنسان على اقتباس العلى ونهى عن الاقتصار على مآثر الآباء فإن المآثر الموروثة قليلة الغنى ما لم يضامها فضيلة النفس لأن ذلك إنما يحمد ليوجد الفرع مثله ومتى اختلف الفرع وتخلف أخبر بأحد شيئين إما بتكذيب من يدعي الشرف بعنصره أو بتكذيبه في انتسابه إلى ذلك العنصر وما فيها حظ المختار والمحمود كون الأصل في الفضل راسخا والفرع به شامخا كما قيل:
زانوا قديمهم بحسن حديثهم. . . وكريم أخلاق بحسن خصال
ومن لم يجتمع له الأمران فلأن يكون شريف النفس دنيء الأصل أولى من كونه دنيء النفس شريف الأصل ومن كان عنصره سنيا وهو في نفسه دنيء فذلك أتى إما من إهماله نفسه وشؤمها وإما لتعود عادات قبيحة وصحبة أشرار ونحو ذلك <تنبيه> قال بعض الصوفية: عند ذوي الشرف من الأكابر ما لم يوجد عند غالب الناس من حيائهم من النطق بالقبيح وغض الطرف عن عورات الناس وعدم الشره في الأكل وفقد جرأتهم وتعظيمهم من يعلمهم الأدب ولبس الخف في أرجلهم وجعلهم الأكمام ضيقة خوفا أن يبدو من أطرافهم شيء ولبس السراويل على الدوام حتى كأنه فرض لازم وتجد الواحد منهم أشد تواضعا من مولاه
(ص عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا أبو نعيم ومن طريقه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى