كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

-[117]- 4733 - (سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا) أي رحبت بلادكم واتسعت وأتيتم أهلا لا غربا فاستأنسوا ولا تستوحشوا وهو مصدر استغنى به عن الفعل وألزم النصب (بوصية رسول الله) وقد درج السلف على قبول وصيته فكان أبو حنيفة يكثر مجالسة طلبته ويخصهم بمزيد الإكرام وصرف العناية في التعظيم وكان البويطي يدنيهم ويقربهم ويعرفهم فضل الشافعي وفضل كتبه ويحضهم على الاشتغال ويعاملهم بأشرف الأحوال (وأفتوهم) بالفاء أي علموهم وفي رواية الديلمي وغيره بالقاف والنون يعني أرضوهم من أقنى أي أرضى وقيل: لقنوهم وقيل: أعينوهم
(هـ عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الطيالسي والديلمي وغيرهما
4734 - (سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة: درهم حلال أو أخ تستأنس به أو سنة يعمل بها) أما الدرهم الحلال فقد عز وجوده قبل الآن بعدة قرون وأما الأخ الذي يوثق به فأعز قال الزمخشري: والصديق هو الصادق في وددك الذي يهمه ما أهمك وهو أعز من بيض الآنوق وأما السنة التي يعمل بها فأعز منهما لتطابق أكثر الناس على البدع والحوادث وسكوت الناس عليها حتى لا يكاد ينكر ذلك ومن أراد التفصيل فليطلع على كتاب المدخل لابن الحاج يرى العجب العجاب
(طس حل) وكذا الديلمي (عن حذيفة) ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري تفرد به روح بن صلاح قال ابن عدي: وهو ضعيف وقال الهيثمي: فيه روح بن صلاح ضعفه ابن عدي ووثقه الحاكم وابن حبان وبقية رجاله ثقات
4735 - (سيأتي زمان على أمتي يكثر فيه القراء) الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب ولا يفهمون معانيه (وتقل الفقهاء) أي العارفون بالأحكام الشرعية (ويقبض العلم) أي يموت أصحابه كما صرح به في الخبر الآخر (ويكثر الهرج) أي القتل والفتن (ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ فيه القرآن رجال من أمتي) أمة الإجابة (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة وهي عظام بين ثغرة النحر والعاتق يعني لا يخلص عن ألسنتهم وآذانهم إلى قلوبهم (ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل فيه المشرك بالله المؤمن في مثل ما يقول) أي يخاصمه ويغالبه ويقابل حجته بحجة مثلها في كونها حجة ولكن حجة الكافر باطلة داحضة وحجة المؤمن صحيحة ظاهرة. (1)
(طس ك عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف
_________
(1) وذلك يزيد بتزايد الجهل عند الكافر لقصور عقله عن إدراك حقيقة ما يجادل فيه من أمور الدين والعقيدة الدقيقة. وقد تفاقم الأمر في أيامنا بسبب تسرب الغرور إلى نفوس الكثير من حملة الشهادات التي لا صلة لها بمواضيع الدين فكما أن شهادة في مجال الطب لا تهيء صاحبها لفهم علم الفيزياء علاوة عن مناقشته فكذلك في أمور الدين. نسأل الله أن يلطف بنا جميعا وأن يوفقنا إلى عدم تعدي حدودنا آمين. دار الحديث.]
4736 - (سيأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور) أي بين أن يعجز ويبعد ويقهر وبين أن يخرج عن طاعة الله (فمن أدرك ذلك الزمان) وخير (فليختر) وجوبا (العجز على الفجور) لأن سلامة الدين واجبة التقديم والمخير هم الأمراء وولاة الأمور
(ك) في الأهوال من حديث محمد بن يعقوب عن أحمد العطاردي عن أبي معاوية عن ابن أبي هند عن شيخ من بني قشير (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة وبقية رجاله ثقات اه وليس بسديد كيف وأحمد بن عبد الجبار -[118]- العطاردي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال في الميزان: ضعفه غير واحد وقال ابن عدي: أجمعوا على ضعفه ولم أر له حديثا منكرا إنما ضعفوه لكونه لم يلق من حدث عنهم ولأن لطين كان يكذب وقال الدارقطني: لا بأس به واختلف فيه شيوخنا

الصفحة 117