كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

4950 - (الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان) قيل: معناه مقارنة لها عند دنوها للطلوع والغروب ويوضحه قوله (فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها) فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك وقيل: معنى قرنه قوته لأنه إنما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها فيها وقيل: قرنه حزبه وهم الأمة التي تعبد الشمس وتطيعه في الكفر فلما كانت حينئذ نهى عن التشبه بهم
(مالك) في الموطأ والشافعي عنه (ن عن عبد الله الصنابحي) قال ابن عبد البر وغيره: كذا اتفق جمهور رواة مالك على سياقه وصوابه عبد الرحمن الصنابحي قال ابن حجر كشيخه العراقي: وهو تابعي كبير لا صحبة له فالحديث مرسل قال ابن حجر: ورواه مسلم في حديث طويل
4951 - (الشمس والقمر وجوههما إلى العرش (1) وأقفاؤهما إلى الدنيا) أي كمال شأنهما حرارة وضوء إلى الأعلى فهذا الضوء الواقع على الأرض منهما من جهة القفا ولو كان من جهة الوجه لكان أضوأ
(فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الطبراني أيضا ومن طريقه تلقاه الديلمي مصرحا فعزوه إليه أولى ثم إن فيه العباس بن الفضل فإن كان الموصلي فقد قال ابن معين: ليس بثقة وإن كان الأزرق البصري فقد قال البخاري: ذهب حديثه وقد أوردهما الذهبي معا في الضعفاء وسعيد بن سليمان النشيطي قال الذهبي فيه: ضعيف وشداد بن سعيد الراسبي قال العقيلي: له غير حديث لا يتابع على شيء منها
_________
(1) [ليس المقصود من شريعة الإسلام ومن القرآن والسنة عرض نظريات الفلك أو الطب أو غيرهما إنما قد يأتي في القرآن والسنة ما يذهل العقول لموافقته للعلم وقد يأتي كذلك ما ليس له تعلق بالعلم المادي بل متعلق بعلم الغيب وإنما استعملت فيه ألفاظ تتناول عالم الحس لعدم وجود غيرها في لغات الإنسان عامة. ففي هذا الحديث: معلوم أن العرش من عالم الغيب فلا جدال أن المقصود من قوله " وجوههما إلى العرش " ليس الوجه الحسي بل ما يواجه منهما العرش في عالم الغيب. والزيادة على ذلك من الفضول. دار الحديث]
4952 - (الشهادة سبع) وورد في روايات أكثر ولا تعارض لأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد (سوى القتل في سبيل الله: المقتول في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله (شهيد) قال الطيبي: هذا بيان للسبع من حيث المعنى لأن الظاهر أن -[179]- يقال شهادة وكذا ما بعده أو يقال أولا الشهداء سبعة (والمطعون) الذي يموت بالطاعون (شهيد والغريق) بالياء بعد الراء والغريق هو الذي يموت في الماء بسببه (شهيد) وفي رواية الغرق بغير ياء وهو بكسر الراء (وصاحب ذات الجنب) مرض حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع قال ابن الأثير: ذو الجنب الذي يشتكي جنبه لسبب الدبيلة ونحوها إلا أن ذو للمذكر وذات للمؤنث وصارت ذات الجنب علما لها وإن كانت في الأصل صفة مضافة (شهيد والمبطون شهيد) وهو الذي يموت بالإسهال أو يمرض بطنه كاستسقاء ونحوه (وصاحب الحريق) الذي تحرقه النار (شهيد والذي يموت تحت الهدم) بفتح الهاء وسكون الدال اسم الفعل والهدم بكسرها الميت تحت الهدم بفتحها وهو ما يهدم (شهيد) قال القرطبي: هذا والغريق إذا لم يغرا بأنفسهما ولم يهملا التحرز وإلا أثما (والمرأة تموت بجمع) أي تموت وفي بطنها ولد أو تموت من الولادة يقال ماتت بجمع أي حاملا أو غير مطموثة والجمع بضم الجيم بمعنى المجموع كالزجر بمعنى المزجور وكسر الكسائي الجيم. قال الزمخشري: وحقيقة الجمع والجمع أنهما بمعنى المفعول ومنه قولهم ضربه بجمع كفه أي بمجموعها وأخذ فلان بجمع ثياب فلان فالمعنى ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها حملا أو بكارة اه. (شهيدة) والشهيد في الأصل من قتل في معركة الكفار بسببه ثم اتسع فيه فأطلق على هؤلاء توسعا وما بعده مجاز فجمع في لفظ واحد بين حقيقة ومجاز وهو سائغ عند الشافعي والمانع يؤول الخبر بأن المراد أن ثواب الستة كثواب الشهيد <تنبيه> عد ابن العربي من الشهداء المريض لخبر ابن ماجه من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتنة القبر وغذى وريح عليه برزقه من الجنة قال القرطبي: وهذا عام في جميع الأمراض لكن قيده في حديث آخر بمن قتله بطنه
(حم د ن هـ) في الجهاد (حب ك عن جابر بن عتيك) السلمي أخو جبر ورواه عنه أيضا في الموطأ قال النووي: صحيح بلا خلاف وإن لم يخرجه الشيخان

الصفحة 178