كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

-[191]- 4987 - (صبيحة ليلة القدر) أي الحكم الفصل سميت به لعظم قدرها (تطلع الشمس لا شعاع لها) بضم الشين ما يرى من ضوئها عند غروبها مثل الحبال والقضبان مقبلة عليك إذا نظرتها وانتشار ضوئها (كأنها طست حتى ترتفع) الشمس كرمح في رأي العين
(حم م 3 عن أبي) بن كعب
4988 - (صدق الله فصدقه) قاله في رجل جاهد حتى قتل يعني أنه تعالى وصف المجاهدين بالذين قاتلوا لوجهه صابرين محتسبين فتحرى هذا الرجل بفعله وقاتل صابرا محتسبا فإنه صدق الله تعالى {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} وهذا القول كناية عن تناهي رفعة منزلته
(طب عن شداد بن الهاد) الليثي واسم أبيه أسامة قيل له الهاد لأنه كان يوقد النار ليلا لمن يسلك الطريق من الأضياف وشداد صحابي شهد الحديبية وما بعدها وفيه قصة طويلة
4989 - (صدقة) أي القصر صدقة (تصدق الله بها عليكم) وليس بعزيمة (فاقبلوا بصدقته) واقصروا في السفر وفيه أن القصر رخصة لا عزيمة فإن الواجب لا يسمى صدقة ويدل له آية {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} وذهب الحنفية إلى أنه عزيمة لقول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعا وأجاب الأول بأن هذا من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة ذكره الخطابي واعترض قال ابن حجر: والذي يظهر وبه يجمع بين الأدلة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر بالآية المذكورة صدقة علينا قال الشارح: والباء في بصدقته زائدة ولم أرها في شيء من الكتب الستة اه. ولعلها سبق قلم من المؤلف وللحديث قصة وهو أن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب قال الله عز وجل: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} الآية (1) وقد أمن الناس فقال: عجبت بما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة إلخ هذا يدفع قول البعض المراد بالصدقة الفطر في الصيام سفرا نعم هو يؤخذ منه قياسا وفيه تعظيم شأن المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث أطلق ما قيد الله ووسع على عباد الله ونسب فعله إليه لأنه خيرة الله من خلقه
(ق 4 عن عمر) بن الخطاب ظاهره أن الكل رووه وليس كذلك بل عزوه للبخاري غلط أو ذهول فقد قال الصدر المناوي وغيره: رواه الجماعة كلهم إلا البخاري ومن ثم اقتصر الحافظ ابن حجر في تاريخ المختصر وغيره على عزو الحديث لمسلم وأبي داود والنسائي والترمذي
_________
(1) والمراد بالفتنة الاغتيال والغلبة والقتال والتعريض بما يكره وليست المخافة شرطا لجواز القصر لهذا الحديث وللإجماع على جوازه مع الأمن وإنما ذكر الخوف في الآية لأن غالب أسفارهم يومئذ كانت مخوفة لكثرة العدو بأرضهم وفيه إشعار بأن القصر ليس واجبا لا في السفر ولا في الخوف لأنه لا يقال في الواجب لا جناح في فعله وفي الحديث جواز تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا بكذا خلافا لمن كره أن يقال ذلك وقال لأن المتصدق يرجو الثواب
4990 - (صدقة الفطر) أي من رمضان فأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر منه أو مأخوذة من الفطر التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى {فطرة الله التي فطر الناس عليها} (صاع تمر) وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي عند مالك والشافعي -[192]- وأحمد (أو صاع شعير) أو ليست للتخيير بل لبيان الأنواع التي يخرج منها وذكرا لأنهما الغالب في قوت أهل المدينة (عن كل رأس أو صاع بر أو قمح) قال الزمخشري: القمح البر سمي به لأنه أرفع الحبوب من قامحت الناقة إذا رفعت رأسها وأقمح الرجل إقماحا إذا شمخ بأنفه (بين اثنين) أخذ بظاهره أبو حنيفة تبعا لفعل معاوية في أجزاء نصف صاع حنطة وخالفه الثلاثة فأوجبوا صاعا من أي جنس كان وأجابوا بأن معاوية فعله باجتهاد وخالفه من هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي منه أبو سعيد فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد النبي صاع تمر أو بر أو شعير أو أقط فقيل له: أو مدي قمح فقال: لا تلك قسمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها رواه ابن خزيمة (صغير) ولو يتيما خلافا لأبي الحسن وزفر (أو كبير حر أو عبد) ظاهره أن العبد يخرج عن نفسه وهو مذهب داود ويرده خبر ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر فإنه يقتضي أنها على سيده دونه وقال البيضاوي: جعل وجوب زكاة الفطر على السيد كالوجوب على العبد مجازا إذ ليس هو أهلا لأن يكلف بالواجبات (ذكرا أو أنثى) أو خنثى أخذ بظاهره أبو حنيفة فأوجبها على المزوجة وأوجبها الثلاثة على الزوج (غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه) فيه أنه لا يعتبر لوجوب صدقة الفطر ملك نصاب وقال أبو حنيفة يعتبر ولا زكاة على من لا يفضل على منزل وخادم يحتاجهما ويليقان به وعن قوته وقوت ممونه ليلة العيد ويومه ما يخرجه فيها وامرأة غنية لها زوج معسر وهي مطيعة له
(حم د عن عبد الله بن ثعلبة) قال ابن قدامة: تفرد النعمان بن راشد وهو كما قال البخاري يتهم كثيرا وهو صدوق في الأصل وقال: ههنا ذكرت لأحمد حديث بن ثعلبة هذا فقال: ليس صحيح إنما هو عن الزهري مرسل قلت: من قبل هذا قال: من قبل من النعمان بن راشد فليس بقوي اه وقال ابن عبد البر: ليس دون الزهري من يقوم به حجة

الصفحة 191