كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

4994 - (صدقة ذي الرحم) أي القرابة (على ذي الرحم صدقة وصلة) ففيها أجران بخلاف الصدقة على الأجنبي ففيها أجر واحد وفيه التصريح بأن العمل قد يجمع ثواب عملين لتحصيل مقصودهما به فلعامله سائر ما ورد في ثوابهما بفضل الله ومنته
(طس عن سلمان بن عامر) بن أويس الضبي بفتح المعجمة وكسر الموحدة صحابي سكن البصرة قال مسلم: ليس في الصحب ضبي غيره واعترض. رمز المصنف لصحته وهو خطأ لذهوله عن قول الحافظ الهيثمي وغيره فيه غالب بن فزان وهو ضعيف
4995 - (صدقة السر تطفئ غضب الرب) يمكن حمل إطفاء الغضب على المنع من إنزال المكروه في الدنيا ووخامة العاقبة في العقبى من إطلاق السبب على المسبب كأنه نفى الغضب وأراد الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في العقبى قال ابن عربي: وهو الموفق عبده لما تصدق به فهو المطفئ غضبه بما وفق عبده اه. قال بعضهم: المعنى المقصود في هذا الموضع الحث على إخفاء الصدقة وفي مسند أحمد قال ابن حجر: سند حسن رفعه أن الملائكة قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال: نعم الحديد قالت: فهل شيء أشد من الحديد قال: نعم النار قالت: فهل شيء أشد من النار قال: نعم الماء قالت: فهل شيء أشد من الماء قال: نعم الريح قالت: فهل شيء أشد من الريح قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيه عن شماله
(طص عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب (والعسكري) بفتح العين وسكون السين المهملتين وفتح الكاف نسبة إلى عسكر مكرم مدينة من كور الأهواز يقال لها بالعجمية كشكر وهو أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد صاحب التصانيف الحسنة أحد أئمة الأدب وذوي الأخبار والنوادر (في السرائر عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: فيه من طرق الطبراني أصرم بن حوشب وهو ضعيف وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد عزاه هو نفسه للترمذي من حديث أنس
4996 - (صدقة المرء المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء) بكسر الميم وفتح السين أصله موتة قلبت الواو ياء وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت وأراد بميتة السوء ما لا تحمد عاقبته ولا تؤمن غائلته من الحالات التي يكون عليها الإنسان عند الموت فالفقر المدقع والوصب الموجع وموت الفجاءة والغرق والحرق ونحوها ذكره التوربشتي وقال الحكيم وتبعه جمع: هي ما تعوذ منه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم في دعائه وقال الطيبي: هي سوء الخاتمة ووخامة العاقبة (ويذهب الله بها الفخر والكبر) لا ينافي زيادتها في العمر {وما يعمر من معمر} لأنه من تسمية الشيء بما يؤول إليه -[194]- أي وما يعمر من أحد ألا ترى أنه يرجع الضمير في قوله ولا ينقص من عمره إليه والنقصان من عمر المعمر محال وهو من التسامح في العبارة فقد يفهم السامع هذا بحسب الجليل من النظر وقضية النظر الدقيق أن المعمر الذي قدر له العمر الطويل يجوز أن يبلغ حد ذلك العمر (1) وأن لا يزيد عمره على الأول وينقص على الثاني ومع ذلك لا يلزم التغير في التقدير لأن المقدر على كل شخص الأنفاس المعدودة لا الأيام المحدودة والأعوام الممدودة وما قدر من الأنفاس يزيد وينقص بالصحة والحضور والمرض والتعب ذكره ابن الكمال أخذا من الكشاف وغيره <تنبيه> مما ورد أنه يزيد في العمر إسباغ الوضوء فقد روى ابن عدي عن أنس مرفوعا أسبغ الوضوء يزد في عمرك
(أبو بكر بن مقسم في جزئه عن عمرو بن عوف) الأنصاري البدري قضية صنيع المصنف أن ذلك لم يخرجه أحد من المشاهير والأمر بخلافه بل خرجه الطبراني والديلمي عن عمرو المذكور باللفظ المزبور من هذا الوجه
_________
(1) قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا ربه أن يؤخر أجله لأخره قيل له إن الله عز وجل يقول {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فقال هذا إذا حضر الأجل وما قبل ذلك فيجوز أن يزاد أو ينقص وقرأ هذه الآية {إن ذلك على الله يسير}

الصفحة 193