كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

5002 - (صلة الرحم) أي القرابة وإن بعدت (تزيد في العمر وصدقة السر تطفئ غضب الرب) استدل به الرافعي على أن صدقة السر أفضل من العلانية قال ابن حجر: وأولى منه خبر سبعة يظلهم الله وفيه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها قال في الإتحاف: ذكر مع الصلة صدقة السر للمناسبة التامة المؤذنة بمزيد فضل فالصلة بأنها تزيد في العمر سواء كانت سرا أو جهرا بخلاف إطفاء الغضب فإنه لا يكون إلا بالصدقة سرا ثم إخفائها فالصلة أفضل فإنها نوع من الصدقة فيجتمع فيها حينئذ الأمران الزيادة في العمر وإطفاء الغضب ولما كان الغضب عندنا ينشأ من غليان الدم ناسب أن يعبر عنه بالإطفاء وإن كان ذلك من المحال في حقه تعالى وتقدس فالمراد غايته من أنه لا يصل أثره ولا يبقى مع الصلة منه شيء كما لا يبقى من حرارة النار بعد الإطفاء ما يؤذي
(القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه وليس بجيد فقد قال ابن حجر: فيه من لا يعرف
5003 - (صلة القرابة مثراة) بفتح فسكون مفعلة من الثرى أي الكثرة (في المال) أي زيادة فيه (محبة في الأهل منسأة في الأجل) أي مظنة لتأخيره وتطويله والنسأ التأخير يقال نسأت الشيء نسئا إذا أخرته قال الزمخشري: معناه أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم والصلة قدر زائد على الحقوق المتعلقة بالعموم كتفقد حالهم وتعهدهم بنحو نفقة وكسوة وبشاشة وغيرها فهي أنواع بعضها واجب وبعضها مندوب وأدناها ترك المهاجرة <تنبيه> قال بعضهم: الصلة نوع من التوحيد لأن الألفة اجتماع والاجتماع اتحاد والقطيعة افتراق والافتراق كثرة والكثرة ضد التوحيد فلذلك قطع الله قاطع الرحم لأن الله واحد لا يصل إلا واحدا متصفا بالتوحيد
(طس عن عمرو) قال في التقريب: صوابه عمر (بن سهل) الأنصاري رمز لحسنه. قال الذهبي: سمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلة الرحم إن صح ذلك اه. قال الهيثمي فيه من لم أعرفهم اه. وقضية صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجا في أحد دواوين الإسلام الستة والأمر بخلافه فقد عزاه الحافظ في الفتح إلى الترمذي عن أبي هريرة بلفظ صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر هكذا ذكره
5004 - (صل من قطعك) بأن تفعل معه ما تعد به واصلا فإن انتهى فذاك وإلا فالإثم عليه (وأحسن إلى من أساء إليك) ومن ثم قال الحكماء: كن للوداد حافظا وإن لم تجد محافظا وللخل واصلا وإن لم يكن مواصلا وقال الغزالي: رأيت في الإنجيل قال عيسى ابن مريم لقد قيل لكم من قبل إن السن بالسن والأنف بالأنف والآن أقول لكم لا تقاوموا الشر بالشر بل من ضرب خدك اليمين فحول إليه اليسار ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك ومن سخرك معه ميلا فسر معه ميلين وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى (1) (وقل الحق ولو على نفسك) فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاق مثل الولي الحميم مصافاة لك وما يلقى هذه الخليقة التي هي مقابلة القطع بالوصل والإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} قال -[197]- في الإتحاف: هذا الحديث تعليم بمعالم الأخلاق التي يسبق بها مع السباق
(ابن النجار) في تاريخ بغداد (عن علي) أمير المؤمنين. قال ابن حجر: ورويناه في جزء لابن شاذان عن أبي عمرو بن السماك من حديث علي بن الحسين عن جده علي بن أبي طالب قال: ضممت إلي سلاح النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت في قائم سيفه رقعة فيها صل من قطعك إلخ قال ابن الرقعة في المطلب: ليس فيه شيء إلا الانقطاع. قال ابن حجر: وفيه نظر لأن في سنده الحسين بن زيد بن علي ضعفه ابن المديني وغيره
_________
(1) قال الشهاب في شرح الشفاء: قال بعض الحكماء لا يحملنك سب الجهول لك وجرأة السفيه عليك على الإجابة عليه بل حلم يفني صبرك خير من سفه يشفي صدرك

الصفحة 196