كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

5008 - (صل) يا عمران بن حصين الذي ذكر لنا أن به بواسير حال كونك (قائما) أي صلي الفرض قائما (فإن لم تستطع) القيام بل لحقك به مشقة شديدة أو خوف زيادة مرض أو هلاك أو عرق أو دوران رأس راكب السفينة (فقاعدا) أي فصل حال كونك قاعدا كيف شئت والافتراش أفضل (فإن لم تستطع) القعود للمشقة المذكورة (فعلى) أي فصل على (جنب) وجوبا مستقبل القبلة بوجهك وعلى الأيمن أفضل ويكره على الأيسر بلا عذر قال البيضاوي وغيره: هذا حجة للشافعي وأحمد أن المريض يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقادم بدنه ورد على أبي حنيفة حيث قال لا يصلي على جنب بل مستلقيا ليكون سجوده وركوعه للقبلة فلو أتمها على جنب لكان لغيرها وتأويله الحديث بأنه خطاب لعمران وكان مرضه بواسير وهي تمنع الاستلقاء يدفعه زيادة للنسائي في حديث عمران هذا فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها واستدل به الحنفية والمالكية على أنه لا يلزم من عجز عن الاستلقاء الانتقال إلى حالة أخرى كالإيماء بالرأس فالطرف وأوجبه الشافعية لخبر إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم <فائدة> قال ابن المنير: اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب يكثر وقوعه وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل فألهمه الله أن اتخذ من يلقنه فكان يقول أحرم بالصلاة قل الله أكبر إقرأ الفاتحة إركع وهكذا يلقنه وهو يفعل ما يقول وفيه وجوب القيام على القادر في الفرض فإن عجز وجب القعود فإن عجز فالاضطجاع
(حم خ) في صلاة المسافر (4) في الصلاة (عن عمران بن حصين) ولم يخرجه مسلم قال ابن حجر: واستدركه الحاكم فوهم
5009 - (صل قائما) يا من سألنا كيف أصلي في السفينة (إلا أن تخاف الغرق) أي إلا إن خفت من دوران الرأس والسقوط في البحر لو وقفت فإنه يجوز لك في الفرض القعود للضرورة (ك) وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة فذكره قال الحاكم: على شرط مسلم وهو شاذ بمرة وقال البيهقي: حديث حسن وأقره عليه العراقي ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر هذا وقال: فيه بشر بن قاني ضعيف ومن حديث جعفر وقال: فيه رجل مجهول ومن حديث ابن عباس وقال: فيه حسين بن علوان متروك
5010 - (صل بصلاة أضعف القوم) أي اسلك سبيل التخفيف في أفعال الصلاة وأقوالها على قدر صلاة أضعف القوم والمراد بالضعيف هنا ما يشمل المريض وضعيف الخلقة (1) واتخذ مؤذنا محتسبا (ولا تتخذ مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا) من بيت المال ولا من غيره وتمسك به أبو حنيفة لمذهبه أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان وحمله الشافعي على الندب
(طب عن المغيرة) بن شعبة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلني إمام قومي فذكره قال الهيثمي: فيه سعد القطيعي ولم أر من ذكره وقال ابن حجر: أخرجه البخاري في تاريخه من حديث المغيرة المذكور ولابن عدي نحوه
_________
(1) [ومثله في صلاة الجمعة لذلك فإن السنة تقصيرها مطلقا. انظر الحديث 2294 وشرحه: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة. . . دار الحديث]
5011 - (صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور) القصار أي إن صليت بقوم غير راضين بالتطويل أو تعلق بعينهم حق
(حم عن بريدة) بن الحصيب رمز المصنف لحسنه
5012 - (صل الصبح) وجوبا معلوما من الدين بالضرورة (والضحى) ندبا وقول جمع من السلف " لا تندب " مؤول (1) (فإنها -[199]- صلاة الأوابين) أي الرجاعين إلى الله تعالى
(زاهر بن طاهر في سداسياته عن أنس) بن مالك رمز المصنف لصحته
_________
(1) [وكيف لا يؤول قولهم والحديث صحيح ودلالته واضحة وأشذ ما حصل في زماننا ظهور قوم بلغ من جهلهم التجرؤ على انتقاد من صلى صلاة الضحى فليتنبه
وورد كذلك الحديث الصحيح التالي في صلاة الضحى فليراجع شرحه: 5072: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال
دار الحديث]

الصفحة 198