5013 - (صلوا أيها الناس في بيوتكم) أي النفل الذي لا تشرع جماعته (فإن أفضل الصلاة صلاة المرء) أي الرجل يعني جنسه (في بيته) ولو كان المسجد فاضلا (إلا) الصلوات الخمس (المكتوبة) أي أو ما شرع فيه جماعة كعيد وتراويح فإن فعلها بالمسجد أفضل وأخذ بظاهر الخبر مالك ففضل التراويح بالبيت عليها بالمسجد وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قاله خوف أن يفرض عليهم وبعد موته أمن ذلك
(خ عن زيد بن ثابت) الأنصاري كاتب الوحي قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم خرج إليهم فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم: صلوا إلخ
_________
(1) [فعلم منه أن جمع عمر الناس لصلاة التراويح إنما كان لتلك السنة التي عهدها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث أن عدم استمرار النبي فيها كان خوفا من أن تفرض فقد أمن عمر رضي الله عنه من ذلك بسبب انقطاع الوحي. فعمله سنة سنها للمسلمين اتباعا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما قال فيها " نعمت البدعة " إما تواضعا وإما تجاوزا في اللغة. أما المتهورين الذين يحاولون النيل منه فأين فهمهم من فهمه وأين تقواهم من تقواه. وما أشد مناسبة قول بعضهم: يا ناطح الجبل ليثلمه خف على الرأس لا تخف على الجبل. دار الحديث]
5014 - (صلوا في بيوتكم) النفل الذي لا تسن جماعته (ولا تتخذوها قبورا) بترككم الصلاة فيها كالميت في قبره لا يصلي شبه المحل الخالي منها بالقبر والغافل عنها بالميت أو لا تجعلوا بيوتكم موطنا للنوم بلا صلاة فإن النوم أخو الموت وقد سبق
(ت ن عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضا أحمد وابن منيع والديلمي
5015 - (صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها) سميت نوافل لأنها زائدة على الفرض والأمر للندب بدليل خبر هل علي غيرها قال: لا إلا أن تطوع
(قط في الأفراد عن أنس وجابر) بن عبد الله ورواه عنه الديلمي
5016 - (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا) أي لا تخلوها عن الصلاة فيها شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبور والغافل عنها بالميت ثم أطلق القبر على مقره ومعناه النهي عن الدفن في البيوت وإنما دفن المصطفى صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة مخافة اتخاذ قبره مسجدا ذكره القاضي (ولا تتخذوا بيتي عيدا) أي لا تتخذوا قبري مظهر عيد ومعناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوز واحد التعظيم وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيدا تعودون إليه متى أردتم أن تصلوا علي وظاهره ينهى عن المعاودة والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهم أن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله (وصلوا علي وسلموا فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم) أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي لأن النفوس القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلى ولم يبق لها حجاب فترى الكل كالمشاهد بنفسها أو بإخبار الملك لها وفيه سر يطلع عليه من يسر له. ذكره القاضي <تنبيه> قولهم فيما سلف معناه النهي عن الاجتماع إلخ يؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو شهر مخصوص من السنة ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون منهي عنه شرعا وعلى ولي الشرع ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله
(ع والضياء) في المختارة (عن الحسن بن علي) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف
5017 - (صلوا) إن شئتم فالأمر للإباحة (في مرابض الغنم) مأواها ومقرها جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة -[200]- وآخره ضاد معجمة وفي رواية بدل مرابض مرابد بدال مهملة وهي المواضع التي تحبس فيها (ولا تصلوا في أعطان الإبل) جمع عطن بالتحريك والفارق أن الإبل خلقت من الشياطين أو أنها كثيرة الشر أو شديدة النفار فقد تقطع الصلاة أو تشوش قلب المصلي فتذهب خشوعه بخلاف الغنم والمعاطن المواضع التي تجر إليها الإبل الشاربة ليشرب غيرها أو هي مبركها حول الماء لتعاد إلى الشرب مرة أخرى وعزي الأول للشافعي والثاني هو ما في النهاية وعليه قال ابن حجر: التعبير بالمعاطن أخص منه بالمواضع لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء خاصة وقد ذهب بعضهم إلى تخصيص النهي في مأواها مطلقا وقول الطحاوي انتصارا لمذهبه النظر يقتضي عدم الفرق بين الإبل والغنم والصلاة وغيرها وبمخالفته الأخبار الصحيحة المصرحة بالتفرقة وألحق ابن المنذر وتبعه المحب الطبري البقر بالغنم وعورض بما في حديث ابن عمر وعند أحمد إلحاقها بالإبل صريحا وهل يلحق بالإبل ما هو مثلها في النفور كالأفيلة قال الزين العراقي: إن قلنا إن العلة النفور فنعم أو أنها خلقت من الشياطين فلا
(ت) في الصلاة (عن أبي هريرة) وقال: حسن صحيح ومن ثم رمز المصنف لحسنه وخرجه ابن حبان أيضا