كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

-[205]- 5035 - (صلوا على النبيين) والمرسلين (إذا ذكرتموني فإنهم قد بعثوا كما بعثت) ولولاهم لهلكت بواطن الخلق بزلازل الشكوك وعذاب الحيرة فبهم ثبت اليقين واستراحت البواطن والقلوب عما حل بقلب كل مبعود محجوب وفيه وفيما قبله مشروعية الصلاة على الأنبياء استقلالا وألحق بهم الملائكة لمشاركتهم لهم في العصمة قال ابن حجر: وقد ثبت عن ابن عباس اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن أبي شيبة عنه قال: ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أعني ابن حجر: وهذا سند صحيح وحكى القول به عن مالك وجدت بخط بعض شيوخ مذهب مالك لا يجوز أن يصلى إلا على محمد وهذا غير معروف عند مالك أما الصلاة على المؤمنين استقلالا فقالت طائفة: لا يجوز وقالت طائفة: يكره وهي رواية عن أحمد وقال النووي: خلاف الأولى
(الشاشي وابن عساكر) في تاريخه (عن وائل بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم بن سعد بن مسروق الحضرمي صحابي جليل ورواه أيضا إسماعيل القاضي وفيه عبد الملك الرفاشي قال في الكاشف: صدوق يخطئ وموسى بن عبيد ضعفوه ومحمد بن ثابت يجهل ورواه الطبراني عن ابن عباس رفعه بلفظ إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني قال ابن حجر: وسنده ضعيف
5036 - (صلي) بالكسر يا عائشة (في الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم (إن أردت دخول البيت) أي الكعبة (فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت) لقلة النفقة فمن لم يتيسر له دخول البيت فليصل فيه فإنه منه والحجر ما بين الركنين الشاميين عليه جدار قصير بينه وبين كل من الركنين فسحة كانت زربية لغنم إسماعيل صلوات الله على نبينا وعليه. وروي أنه دفن فيه كما سيأتي ويسمى الحطيم على ما ذكره جمع لكن الأشهر أن الحطيم ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم وهو أفضل محل بالمسجد بعد الكعبة وحجرها
(حم ت عن عائشة) قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فذكره قال الترمذي: حسن صحيح ومن رمز المصنف لصحته
5037 - (صم) يا أسامة (شوالا) فإن صوم الأشهر الحرم التي تداوم عليها كثيرا مشق عليك فلم يزل يصوم شوالا حتى مات قال ابن رجب: هذا نص في تفضيل شوال على الأشهر الحرم وذلك لأنه يلي رمضان من بعده كما يليه شعبان من قبله وشعبان أفضل من الأشهر الحرم لصوم النبي صلى الله عليه وسلم له دون شوال فإذا كان صوم شوال أفضل من الحرم فصوم شعبان أولى فظهر أن أفضل التطوع ما كان بقرب رمضان قبله وبعده وذلك ملحق بصوم رمضان ومنزلته منه منزلة الرواتب من الفرائض
(هـ عن أسامة) بن زيد رمز المصنف لصحته
5038 - (صم رمضان والذي يليه) أي شوالا ما عدا يوم الفطر (وكل) يوم (أربعاء وخميس) من كل جمعة (فإذا أنت قد صمت الدهر) قال الطيبي: الفاء جواب شرط محذوف أي إنك لو فعلت ما قلت لك فأنت قد صمت الدهر وإذا -[206]- جواب جيء تأكيدا للربط وقال الحافظ العراقي: فيه كراهة صيام الدهر أو أنه خلاف الأولى وفيه استحباب صيام شوال وفيه إطلاق اسم الكل والمراد البعض لامتناع صوم يوم الفطر واستحباب صوم الأربعاء والخميس واستحباب المداومة على ذلك من قوله وكل أربعاء وفيه تضعيف الأعمال من قوله فإذا أنت قد صمت الدهر قال: وقد وقع في روايتنا من سنن أبي داود في هذا الحديث فإذا أنت بالتنوين وفيه إثبات الضدين باعتبار حالين لأنه أثبت له الصيام والفطر في الأيام التي أفطرها وهذا مثل ماروي عن أبي هريرة أنه دعي إلى الطعام فقال للرسول عليه الصلاة والسلام: إني صائم ثم جاء فأكل فقيل له في ذلك فقال: إني صمت ثلاثة أيام من الشهر فإني صائم في فضل الله مفطر في ضيافة الله فأثبت له الوصفين أحدهما باعتبار الأجر والآخر باعتبار مباشرة الفطر
(هب عن مسلم) بن عبيد الله (القرشي) ويقال عبيد الله بن مسلم قال: سئلت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر فذكره رمز المصنف لصحته وظاهر تصرفه أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وإنه لشيء عجاب فقد رواه أبو داود والنسائي والترمذي باللفظ المزبور كلهم في الصوم من حديث مسلم المذكور وقال: غريب ولم يضعفه أبو داود

الصفحة 205