كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

5043 - (صنفان) أي نوعان (من أمتي لا) وفي رواية لن (تنالهما شفاعتي إمام) أي سلطان (ظلوم) أي كثير الظلم للرعية (غشوم) أي جاف غليظ قاسي القلب ذو عنف وشدة (وكل غال) في الدين (مارق) منه زاد مخرجه الطبراني في رواية تشهد عليهم وتتبرأ منهم وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن الظلم والغلو من الكبائر فعدهما منها
(طب عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير ثقات ورواه عنه الديلمي أيضا قال: وفي الباب معقل بن يسار
5044 - (صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة المرجئة) بالهمز دونه: القائلون بالجبر الصرف المنكرون للتكليف من الإرجاء وهو التأخير سموا به لأنهم أخروا أمر الله ولم يعتبروه وقيل: هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل فيؤخرون العمل عن القول قال الطيبي: وهذا غلط منهم لأنا وجدنا أكثر أهل الملل والنحل ذكروا أن المرجئة هم الجبرية القائلون إن إضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجماد فالجبرية خلاف القدرية وبعض القدرية ألحقوا هذا النبز بالسلف ظلما وعدوانا وسميت المرجئة مجبرة لأنهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر وهم يذهبون في ذلك إلى الإفراط كما تذهب القدرية إلى التفريط وكلاهما على شفا جرف هار ولهذا قال (والقدرية) نسبوا إلى القدر لأن بدعتهم نشأت من القول بالقدر وزاد الجوزقاني في روايته قيل فمن المرجئة قال قوم يكونون في آخر الزمان إذا سئلوا عن الإيمان يقولون نحن مؤمنون إن شاء الله تعالى وهؤلاء الضلال يزعمون أن القدرية هم الذين يثبتون القدر والجواب أنا لم نثبت هذا من طريق القياس حتى تقابلونا بدعواكم هذه بل أخذناه من نصوص صحيحة كقوله {إنا كل شيء خلقناه بقدر}
(حل عن أنس) بن مالك (طس عن وائلة) بن الأسقع قال الهيثمي: وفيه محمد بن محصن متروك (وعن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: وفيه يحيى بن كثير السقاء وهو متروك وأورده ابن الجوزي في الموضوعات
5045 - (صنفان من أهل النار) أي نار جهنم (لم أرهما) أي لم يوجدا في عصري لطهارة ذلك العصر بل حدثا (بعد) بالبناء على الضم أي حدثا بعد ذلك العصر (قوم) أي أحدهما قوم (معهم) أي في أيديهم (سياط) جمع سوط (كأذناب البقر) تسمى في ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلد طرفها مشدود عرضها كالأصبع (يضربون بها الناس) ممن اتهم بنحو سرقة ليصدق في إخباره بما سرق ويتضمن ذلك أن ذينك الصنفين سيوجدان وكذلك كان فإنه -[209]- خلف بعد الصدر الأول قوم يلازمون السياط التي لا يجوز الضرب بها في الحدود قصدا لتعذيب الناس وهم أعوان والي الشرطة المعروفون بالجلادين فإذا أمروا بالضرب تعدوا المشروع في الصفة والمقدار وربما أفضى بهم الهوى وما جبلوا عليه من المظالم إلى إهلاك المضروب أو تعظيم عذابه وقد ضاهى أعوان الوالي جماعة من الناس سيما في شأن الأرقاء وربما فعل ذلك في عصرنا بعض من ينسب إلى العلم. قال القرطبي: وبالجملة هم سخط الله عاقب الله بهم شرار خلقه غالبا نعوذ بالله من سخطه وقيل: المراد بهم في الخبر الطوافون على أبواب الظلمة ومعهم المقارع يطردون بها الناس (ونساء) أي وثانيهما نساء (كاسيات) في الحقيقة (عاريات) في المعنى لأنهن يلبسن ثيابا رقاقا يصف البشرة أو كاسيات من لباس الزينة عاريات من لباس التقوى أو كاسيات من نعم الله عاريات من شكرها أو كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير أو يسترن بعض بدنهن ويكشفن بعضه إظهارا للجمال (1) ولا بعد كما قال القرطبي في إرادة القدر المشترك بينها إذ كل منها عرف وإنما يختلفان بالإضافة (مائلات) بالهمز من الميل أي زائغات عن الطاعة (2) وقول بعضهم الرواية مائلات بمثلثة أي منتصبات خطأ فيه القرطبي كابن دحية (مميلات) يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن أو مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وأكفالهن أو مائلات يتمشطن المشطة الميلاء مشطة البغايا مميلات يرغبن غيرهن في تلك المشطة ويفعلنها بهن أو مائلات للرجال مميلات قلوبهم إلى الفساد بهم بما يبدين من زينتهن وما ذكر هنا من تقديم مائلات هو ما في كثير من الروايات لكن في مسلم تقديم مميلات قال القرطبي: كذا جاء في الروايات وحق مائلات أن يتقدم لأن ميلهن في أنفسهن متقدم الوجود على إمالتهن وصح ذلك لأن الصفات المجتمعة لا يلزم ترتبها ألا ترى أنها تعطف بالواو وهي جامعة لا مرتبة (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) أي يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم (3) التي يلففنها على رؤوسهن حتى تشبه أسنمة الإبل (4) (لا يدخلن الجنة) مع الفائزين السابقين أو مطلقا إن استحللن ذلك وذا من معجزاته فقد كان ذلك سيما في نساء علماء زماننا فإنهن لم يزلن في ازدياد من تعظيم رؤوسهن حتى صارت كالعمائم وكلما فعلن ذلك تأسى بهن نساء البلد فيزدن نساء العلماء لئلا يساووهن فخرا وكبرا (ولا يجدن ريحها) أي الجنة (وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) كناية عن خمس مئة عام أي يوجد من مسيرة خمس مئة عام كما جاء مفسرا في رواية أخرى
(حم م) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
_________
(1) [ولا يمنع قصد جميع المعاني هنا وفيما بعده حيث يناسب ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث 1166 وغيره: أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا. دار الحديث]
(2) [أو مائلات حقيقة من التمايل كما هو الحال في عصرنا. دار الحديث]
(3) [أو بأزياء الشعر التي ظهرت في قرننا. دار الحديث]
(4) [أسنمة الإبل: أي القمم على ظهورها. وهذا حكمه حكم التجمل العادي فالمقصود هنا اللاتي يبدين ذلك لمن لا يحل له رؤيته أما إذا لم يرتكب من تجمل المرأة محظور فهو مباح أو سنة بحسب الظروف. دار الحديث]

الصفحة 208