5061 - (صوموا الشهر) يعني أوله والعرب تسمي الهلال الشهر تقول رأيت الشهر أي الهلال (وسرره) بفتحات أي آخره كما صوبه الخطابي وغيره وجرى عليه النووي فقال: سرار الشهر بالفتح وبالكسر وكذا سرره آخر ليلة يستتر الهلال بنور الشمس وقال البيضاوي: سر الشهر وسرره آخره سمي به لاستسرار القمر فيه وحمل على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن المخاطب نذر صومه واعتاد صيام سرر الشهر فأمره بالقضاء بعد عيد الفطر وخص النهي بخبر لا تقدموا شهر رمضان بصيام يوم أو يومين ممن يبتدئ به من غير إيجاب ولا اعتياد توفيقا بينهما وقيل: المراد به البيض فإن سر الشيء وسطه وجوفه ومنه السرة وأيد بندب صيام أيام البيض ولم يرد في صوم آخر الشهر ندب ويرد بأنه قد ورد ندب صوم الأيام السود وهو آخر أيام الشهر
(د عن معاوية) بن أبي سفيان ورواه عنه الديلمي أيضا
5062 - (صوموا أيام البيض) أي أيام الليالي البيض (ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة هن كنز الدهر) ولهذا كان بعض الوجهاء من الصحابة يقول أنا صائم ثم يرى يأكل في وقته فيقال له في ذلك فيقول صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر فأنا صائم في فضل الله مفطر في ضيافة الله
(أبو ذر الهروي في جزئه من حديثه عن قتادة بن ملحان) بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة القيسي بن ثعلبة الذي مسح المصطفى صلى الله عليه وسلم رأسه ووجهه
5063 - (صوموا من وضح إلى وضح) بمعجمة فمهملة محركتين أي من الهلال إلى الهلال قال أو زيد: الوضح الهلال وهو في الأصل للبياض ذكره الزمخشري ومن قال صوموا من الضوء إلى الضوء فقد أبعد وخالف ظاهر السياق كما ذكره ابن الأثير ومن زعم أن معناه من الفجر إلى الغروب فقد وهم وما علم أن تتمة الحديث عند مخرجه فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما
(طب) وكذا الخطيب (عن والد أبي المليح) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سالم ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثقون
5064 - (صوموا) أي انووا الصيام وبيتوا على ذلك أو صوموا إذا دخل وقت الصيام وهو من فجر الغد (لرؤيته) يعني الهلال وإن لم يسبق ذكره لدلالة السياق عليه (1) واللام للوقت أو بمعنى بعد أي لوقت رؤيته أو بعد رؤيته (وأفطروا) -[214]- بقطع الهمزة (لرؤيته) يعني رؤية بعض المسلمين لا كلهم بل يكفي جميع الناس رؤية عدل واحد للصوم لا للفطر عند الشافعي (فإن غم عليكم) بالبناء للمفعول أي غطي الهلال بغيم من غممت الشيء غطيته وفيه ضمير يعود على الهلال ويجوز إسناده للجار والمجرور يعني إن كنتم مغموما عليكم وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه (فأكملوا) أي أتموا من الإكمال وهو بلوغ الشيء إلى غاية حدوده في قدر أو عد حسا أو معنى ذكره الحرالي (شعبان) أي عدد أيامه (ثلاثين) التي لا يمكن زيادة الشهر عليها قال ابن القيم وغيره: لا يناقضه خبر فإن غم عليكم فاقدروا له قدره فإن القدر هو الحساب المقدر والمراد به إكمال عدة الشهر الذي غم وقال النووي: معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين وزاد في رواية يوما بعد ثلاثين وفي إفهامه منع من تمادي الصوم ليلا الذي هو الوصال الذي يشعر بصحة رفع رتبة الصوم أي صوم الشهر الذي هو دورة القمر بقطع الفطر في ليلة وهو مذهب الشافعي وزعم أن ذا رخصة على الضعيف لا عزيمة على الصائم لا دليل عليه وأخذ ابن سريج من أئمة الشافعية من قوله هنا فأكملوا ومن قوله في خبر آخر فاقدروا بأنه يجوز الصوم بحساب النجوم للمنجم قال: فاقدروا للخواص وأكملوا للعوام لأن القمر يعرف وقوعه بعد الشمس بالحساب ورد بالمنع لأن الشرع علق الحكم بالرؤية فلا يقوم الحساب مقامه ولأنه إنما يعرف بالحساب موضعه من الارتفاع والانخفاض وأنه إنما يتم بالرؤية وسيره كل برج في أرجح من يومين وأقل من ثلاثة فلا ينضبط بطؤه وسرعته ولأنه يوجب تفاوت المكلفين في القدر والإكمال وأنه بعيد ولأنه لو جاز أو سن تعلمه على من يقوم بهم الحجة لأنه احتياط في العبادة كما أمرنا بإحصاء هلال شعبان لرمضان أو محمول على ما ذكر أو منسوخ بقوله فأكملوا وهو أولى من عكسه لكونه أثبت وأصرح وأخص
(ق ن) في الصوم (عن أبي هريرة ن عن ابن عباس طب عن البراء) بألفاظ متقاربة واللفظ للبخاري
_________
(1) قال النووي: المراد رؤية بعض المسلمين ولا يشترط رؤية كل إنسان بل يكفي جميع الناس رؤية عدلين وكذا عدل على الأصح هذا في الصوم وأما في الفطر فلا يجوز شهادة عدل واحد عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل