كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

5066 - (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ولو بشهادة شاهد في صحو عند الشافعية (فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا عدة شعبان) ثلاثين (ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان) قال الحرالي: تأسيس رمضان على العدد ملجأ يرجع إليه عند إغماء الشهر فصار لهذه الأمة العدد في الصوم بمنزلة التيمم في الطهور يرجعون إليه عند ضرورة فقد هلال الرؤية كما يرجعون إلى الصعيد عند فقد الماء وقال ابن تيمية: أجمع المسلمون إلا من شذ من المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع على أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام الرؤية عند إمكانها لا بالكتاب والحساب الذي يسلكه الأعاجم من روم وفرس وهند وقبط وأهل كتاب وقد قيل إن أهل الكتاب أمروا بالرؤية لكنهم بدلوا
(حم ن هق عن ابن عباس)
5067 - (صوموا يوم عاشوراء) فإن فضيلته عظيمة وحرمته قديمة (يوم كانت الأنبياء تصومه) فصوموه. قال ابن رجب: صامه نوح وموسى وغيرهما وقد كان أهل الكتاب يصومونه وكذا أهل الجاهلية فإن قريشا كانت تصومه ومن أعجب ما ورد أنه كان يصومه الوحش والهوام فقد أخرج الخطيب في التاريخ مرفوعا أن الصرد والطير صام عاشوراء قال ابن رجب: سنده غريب وقد روي ذلك عن أبي هريرة اه وروي عن الخليفة القادر بالله أنه كان يبعث الخبز للنمل كل يوم فنأكله إلا يوم عاشوراء
(ش عن أبي هريرة) رمز لصحته
5068 - (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يوما وبعده يوما) اتفقوا على ندب صومه. قال النووي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه بمكة فلما هاجروا وجد اليهود يصومونه فصامه بوحي أو اجتهاد لا بإخبارهم وقال ابن رجب: ويتحصل من الأخبار أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع حالات كان يصومه بمكة ولا يأمر بصومه فلما قدم المدينة وجد أهل الكتاب يصومونه ويعظمونه وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه فصامه وأمر به وأكد فلما فرض رمضان ترك التأكيد ثم عزم في آخر عمره أن يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب ولم يكن فرضا قط على الأرجح
(حم هق عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وهو غفول عن قول الحافظ الهيثمي وغيره: فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير اه وفيه أيضا داود بن علي الهاشمي قال في الميزان: ليس بحجة ثم ساق له هذا الخبر
5069 - (صوموا وأوفروا أشعاركم) أي أبقوها لتطول ولا تزيلوها (فإنها مجفرة) بفتح الميم والفاء بينهما جيم ساكنة بضبط المصنف أي مقطعة للنكاح ونقص للماء يقال جفر الفحل إذا أكثر الضراب وعدل عنه وتركه وانقطع ولا ينافيه الأمر بندب التزوج والجماع لإعفاف الزوجة وطلب الولد وسن إزالة شعر الإبط والعانة وما يأتي أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يتنور لأن ما هنا في أعزب لا يندب له النكاح لكونه فاقد الأهبة وقد غلبت شهوته فيندب له كسر شهوته بالصوم وتوفير الشعر حذار من الوقوع في الزنا. (1)
(د في مراسيله عن الحسن مرسلا) هو البصري
_________
(1) [ولا يخفى أن إطالة الشعر للشباب تقليدا للأجانب والكفار هو غير ما ذكر في هذا الحديث فالناقد بصير لا يخفى عليه هاجس ضمير وإنما الأعمال بالنيات ومن تشبه بقوم كان منهم. دار الحديث]

الصفحة 215