كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

-[324]- 5466 - (علام) أصله على ما بمعنى لم؟ قال الطيبي: الاستعمال الكثير على حذف الألف والأصل قليل وفيه معنى الإنكار (يقتل أحدكم أخاه) إذا (رأى أحدكم من أخيه) في الإسلام (ما يعجبه) من بدنه أو ماله أو غير ذلك (فليدع له بالبركة) قاله لعامر بن ربيعة لما نظر إلى سهل بن حنيف وهو يغتسل فرأى جسده ناعما فأعجبه فأغمى عليه فتغيظ المصطفى صلى الله عليه وسلم عليه ثم ذكره. قال ابن العربي: وهذا إعلام وتنبيه على أن البركة تدفع المضرة وقال غيره: قد أشار بقوله فليدع له إلخ إلى الاستغسال الآتي قال القرطبي: وصفته عند العلماء أن يؤتى بقدح من ماء ولا يوضع القدح بالأرض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها في القدح ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله يغسل به كفه الصحيحة ثم بيمينه ما يغسل كفه اليسرى وبشماله ما يغسل مرفقه الأيمن ثم بيمينه ما يغسل مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم شق رأسه اليمنى فاليسرى على الصفة والترتيب المتقدم وكل ذلك في القدح ثم داخلة الإزار وهو الطرف الذي على حقوه الأيمن وذكر بعضهم أن داخلة الإزار يكنى به على الفرج وجمهور العلماء على ما قلناه فإذا استكمل هذا صبه من خلفه من على رأسه كذا نقله المازري وقال: إنه تعبدي قال عياض: وبه قال الزهري وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه ومضى به العمل وذلك أن غسل وجهه إنما هو صبة واحدة بيده اليمنى وكذا سائر أعضائه وليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغسل داخلة الإزار إدخاله وغمسه في القدح ثم يقوم الذي يأخذ القدح فيصبه على رأس المعين من ورائه على جميع بدنه ثم يكفي الإناء على ظهر الأرض وفيه جبر العائن على الوضوء المذكور وان من اتهم بأمر أحضره الحاكم وكشف عنه وأن العين قد تقتل وأن الدعاء بالبركة يذهب أثر العين وأن تأثير العين إنما هو من حسد كامن في القلب ولو قتل واحدا بعينه عمدا قتل به كالساحر
(ن هـ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) بضم المهملة مصغرا واسم أبي أمامة أسعد وقيل سعد الأنصاري معروف بكنيته معدود في الصحابة قال في التقريب كأصله: له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فالحديث مرسل
5467 - (علام تدغرن) بدال مهملة وغين معجمة على الرواية الصحيحة قال القرطبي: ولا يجوز غيره والخطاب للنسوة أي لم تغمزن حلوق (أولادكن) قاله لأم قيس وقد دخلت عليه بولدها وقد أعلقت عنه أي عالجت رفع لهاته بأصبعها والدغرة معالجة حلق الولد بالأصابع ليرتفع ذلك الموضع فالاستفهام في معنى الإنكار له ولنفعه (بهذا العلاق) قال القرطبي: الرواية وهي الداهية هذه رواية الشيخين وفي رواية لمسلم الإعلاق قال القرطبي: وهو الصواب قياسا لأنه مصدر علقت وهو المعروف لغة وقال النووي: هو الأشهر عند أهل اللغة بل زعموا أن الصواب وأن العلاق لا يجوز قالوا: والإعلاق مصدر أعلقت عنه ومعناه أزلت عنه العلوق وهي الداهية والآفة وفي الكلام معنى الإنكار أي على أي شيء تعالجني هذا الداء بهذه الداهية والمداواة الشنيعة فلا تفعلن بهم ذلك ولكن (عليكن بهذا العود الهندي) قال في صحيح مسلم يعني به الكست أي الزموا معالجتهم بالقسط بأن يدق ناعما ويذاب ويسقط به فإنه يصل إلى العذرة فيقبضها لكونه حارا يابسا قال القرطبي: وظاهره أنه يستعمل مفردا لا يضاف له غيره (فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء كدواء وأدوية (من سبعة أدواء منها ذات الجنب) قال الترمذي: يعني السل واعترض وقال القرطبي: وجع فيه يسمى الشوصة قال الطيبي: خصه بالذكر لأنه أصعب الأدواء وقلما يسلم منه من ابتلي به وقوله (ويسعط به) ابتداء كلام مبين لكيفية التداوي في الداءين المذكورين (من العذرة) بضم المهملة وسكون المعجمة وجع أو عقدة في الحلق تعتري الصبيان غالبا أو قرحة في -[325]- الأذن أو الحلق أو في الحذر بين الأذن والحلق سميت به لأنها تعرض غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري والسعوط الدواء في الأنف للتداوي قال ابن العربي: وصفته هنا أن يؤخذ سبع حبات منه تدق ثم تخلط بزيت ثم يقطر في منخره (ويلد به من ذات الجنب) بأن يصب الدواء في إحدى شقي الفم واقتصر من السبعة على اثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما أو الراوي اختصر وللقسط منافع تزيد على السبعة بكثير والسبعة علمت بالوحي وما زاد عليها بالتجربة فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه أو ذكر المحتاج إليه دون غيره أو لأن السبعة أصول صفة التداوي وتحت كل واحد منها منافع مختلفة أو لأن السبعة تطلق ويراد بها الكثرة كثيرا وأرشد إلى معالجة العذرة بالقسط مع كونه حارا وهي إنما تعرض زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة وقطر الحجاز حار لأن الدواء الحار ينفع في المرض الحار بالعرض كثيرا وبالذات أيضا <تنبيه> قال النووي: اعترض بعض من في قلبه مرض فقال أجمع الأطباء على أن مداواة ذات الجنب بالقسط خطر جدا لفرط حرارته قال الماوردي: وقد كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فقد ذكر جالينوس أن القسط ينفع من وجع الصدر وذكر بعض قدماء الأطباء أنه يستعمل لجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره وهذا يبطل ما زعمه المعترض الملحد قال القرطبي: وليسأل من أهل الخبرة المسلمين هل يستعمل مفردا أو مع غيره فيفعل
(حم ق د هـ عن أم قيس) بنت محصن أخت عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة قالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لي لم يأكل الطعام فبال عليه فدعى بماء فرشه قالت: ودخلت عليه بابن لي قد أعلقت عليه من العذرة فذكره

الصفحة 324