-[331]- 5491 - (عليك بالعلم) الشرعي النافع (فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله) قال القاضي: العقل غريزة في نفس الإنسان يدرك بها المعاني الكلية ويحكم ببعضها على بعض وهو رئيس قوى الإنسان وخلاصة الخواص النفسانية ونور الله في قلب المؤمن المعني بقوله {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} بدليل قراءة ابن مسعود نوره في قلب المؤمن ولذلك سمي لبا وبصيرة (والعمل قيمه والرفق أبوه) أي أصله الذي ينشأ منه ويتفرع عليه وكل من كان سببا لإيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره يسمى أبا ولذلك سمي النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين (واللين أخوه والصبر أمير جنوده) وقد سبق شرح هذا في أواخر حرف الهمزة بما فيه غنية عن إعادته هنا <تنبيه> قال الغزالي: من ثمرات العلم خشية الله ومهابته فإن من لم يعرف الله حق معرفته لم يهبه حق مهابته ولم يعظمه حق تعظيمه وحرمته ولم يخدمه حق خدمته فصار العلم يثمر الطاعات كلها ويحجز عن المعاصي كلها ويجمع المحاسن ويضم شملها فعليك بالعلم أول كل شيء والله ولي التوفيق
(الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس) قال: كنت ذات يوم رفيقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت: بلى فذكره
5492 - (عليك بالهجرة) أي الزم التحول من ديار الكفر إلى ديار الإيمان (فإنه لا مثل لها عليك بالجهاد فإنه لا مثل له) وقال الديلمي: يريد به الهجرة مما حرم الله (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) لما فيه من حبس النفس عن إجابة داعي الشهوة والهوى (عليك بالسجود) يعني الزم كثرة الصلاة (فإنك لا تسجد لله سجدة إلا ورفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) فيه إشارة إلى أن السجود أفضل من غيره كطول القيام لكن في بعض الأحاديث ما يفيد أن طول القيام أفضل وسيجيء بسطه
(طب عن أبي فاطمة) الليثي أو السدوسي أو الأسدي اسمه أنيس أو عبد الله بن أنيس صحابي سكن الشام ومصر رمز لحسنه
5493 - (عليك بأول السوم فإن الربح مع السماح) أي إذا أردت بيع سلعة فأعطيت فيها شيئا يساويها فبع من أول مساوم ولا تؤخر طلبا للزيادة فإن الربح مع السماح في قرن
(ش د في مراسليه هق عن) ابن الشهاب (الزهري مرسلا) ورواه الديلمي عن ابن عباس لكنه بيض لسنده
5494 - (عليك بتقوى الله تعالى) أي بمخافته والحذر من عصيانه قال الحرالي: والتقوى ملاك الأمر وأصل الخير وهي إطراح استغناء العبد بشيء من شأنه كله (والتكبير) أي قول الله أكبر (على كل شرف) بالتحريك أي علو وهذا قاله لمن قال أريد سفرا فأوصني فذكره ومراده أوصيك بأن لا تعصي الله في سفرك ما استطعت وبأن تكبر على كل محل عال فلما ولى الرجل قال: اللهم اطو له البعيد وهون عليه السفر
(ت) في الدعوات (عن أبي هريرة) وحسنه ورواه عنه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجه
5495 - (عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير) أي أنها وإن قل لفظها كلمة جامعة لحقوق الحق وحقوق الخلق كما سبق -[332]- (وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين) من الرهبنة وهي ترك ملاذ الدنيا والزهد والعزلة عن أهلها وتحمل مشاقها ونحو ذلك من أنواع التعذيب الذي يفعله رهبان النصارى فكما أن الترهب أفضل عمل أولئك فأفضل عمل الإسلام الجهاد (وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله) القرآن (فإنه نور لك في الأرض) فإنه يعلو قارئه العامل به من البهاء ما هو كالمحسوس (وذكر لك في السماء) بمعنى أن أهل السماء وهم الملائكة يثنون عليك فيما بينهم لسبب لزومك لتلاوته (واخزن لسانك) أي صنه واحفظه عن النطق (إلا من خير) كذكر ودعاء وتعلم علم وتعليمه وغير ذلك (فإنك بذلك) أي بملازمة فعل ما ذكر (تغلب الشيطان) إبليس وحزبه قال العلائي: هذا من جوامع الكلم فقد جمع في هذه الوصية بين خيري الدنيا والآخرة <تنبيه> قال ابن حجر: المراد بالذكر الألفاظ التي ورد الترغيب في قولها كسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وما ألحق بها كالحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار والدعاء بخير الدارين ويطلق الذكر ويراد به المواظبة على الواجب والمندوب ثم الذكر يقع باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضار معناه بل أن لا يقصد غير معناه فإن انضاف له استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله فهو من أبلغ الكمال قال الإمام الرازي: المراد بذكر اللسان اللفظ الدال على التسبيح والتحميد وبالذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وأدلة التكاليف من أمر ونهي حتى يطلع على أحكامها في أسرار المخلوقات والذكر بالجوارح أن تصير مستغرقة بالطاعة
(ابن الضريس ع عن أبي سعيد) الخدري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني فذكره. قال الهيثمي: وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد وثق وبقية رجاله ثقات