-[334]- 5502 - (عليك بكثرة السجود) في الصلاة أي الزمها بأن تطيل السجود أكثر من بقية الأركان لما فيه من إظهار الافتقار والتزام الخضوع والذلة بين يدي ملك الملوك (فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة) أي منزلة عالية في الآخرة فلا يزال العبد يترقى بالمداومة على السجود درجة فدرجة حتى يفوز بالقدح المعلى من القرب الإلهي (وحط عنك بها خطيئة) هذا كالصريح في تفضيل السجود على القيام وهو أحد وجوه للشافعية ثانيها تطويل القيام أفضل وتأول قائلوه الحديث على أن مراده بكثرة السجود كثرة الصلاة لا حقيقة السجود فإن التقرب بسجدة فردة بلا سبب حرام كما صححه الرافعي لكن قال المحب الطبري الشافعي: الجواز أولى بل لا يبعد ندبه فإنها عبادة مشروعة استقلالا فإذا جاز التقرب بها بسبب جاز بغيره كالركعة وبه فارقت الركوع فإنه لم يشرع استقلالا مطلقا قال: والحديث يقتضي كل سجود وحمله على سجود في صلاة تخصيص على خلاف الظاهر ومن أدلة الذاهبين إلى تفضيل السجود ما رواه مسلم عن ربيعة بن كعب كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة قال: أو غير ذلك قلت: هو ذلك قلت: فأعني على نفسك بكثرة السجود وفيه أن مرافقة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة من الدرجات العالية التي لا مطمع في الوصول إليها إلا بحضور الزلفى عند الله في الدنيا بكثرة السجود انظر أيها المتأمل في هذه الشريطة وارتباط القرينتين لتقف على سر دقيق فإن من أراد مرافقة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يناله إلا بالقرب من الله ومن رام قرب الله لم ينله إلا بقرب حبيبه {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} أوقع متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المحبتين وذلك أن محبة العبد منوطة بمتابعته ومحبة الله العبد متوقفة على متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم
(حم م ت ن هـ) في الصلاة (عن ثوبان) مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم (وأبي الدرداء) قالوا كلهم قال معدان: لقيت ثوبان فقلت: أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال: سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره زاد مسلم والترمذي ثم لقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك فاقتصار المصنف عليها كأنه لذلك
5503 - (عليك) بكسر الكاف خطابا لعائشة (بالرفق) أي بلين الجانب والاقتصاد في جميع الأمور والأخذ بأيسر الوجوه وأقربها وأحسنها (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه) إذ هو سبب لكل خير (ولا ينزع من شيء إلا شانه) أي عابه قاله لها وقد ركبت بعيرا فيه صعوبة فجعلت ترده وتضربه قال الطيبي: وكان تامة وفي شيء متعلق به ويحتمل أن تكون ناقصة وفي شيء خبره والاستثناء مفرغ من أعم عام وصف الشيء أي لا يكون الرفق مستترا في شيء يتصف بصفة من الأوصاف إلا بصفة الزينة والشيء عام في الأعراض والذوات
(م عن عائشة)
5504 - (عليك) يا عائشة (بالرفق وإياك والعنف) بتثليث العين والضم أفصح الشدة والمشقة أي احذري العنف فإن كل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله (والفحش) أي التعدي في القول والجواب وهذا حث على التخلق بالرفق وذم العنف
(خد عن عائشة) قاله لها حين قالت لليهودي عليكم السام واللعنة بعد قولهم للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السام عليك