كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

-[338]- 5516 - (عليكم بالبغيض النافع) أي كلوه أو لازموا استعماله قالوا: وما البغيض النافع يا رسول الله قال: (التلبينة) بفتح فسكون حساء يعمل من دقيق فيصير كاللبن بياضا ورقة وقد يجعل فيه عسل والبغيض كعظيم من البغض سماه به لأنه مبغوض للمريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض أنه وقع له في رواية المروزي بنون بدل الموحدة قال: ولا معنى له وذلك لأنه غذاء فيه لطافة سهل التناول للمريض فإذا استعمله اندفعت عنه الحرارة الجوعية وحصلت له القوة الغذائية بغير مشقة (فوالذي نفسي بيده إنه) أي هذا الطعام المسمى بها وفي رواية إنها (ليغسل بطن أحدكم كما يغسل الوسخ عن وجهه بالماء) تحقيق لوجه الشبه قال الموفق البغدادي: إذا شئت منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان أحلى وأقوى نفوذا <تنبيه> قال الراغب: النافع هو ما يعين على بلوغ الشيء كالفضيلة والسعادة والخير والشفاء والنافع في الشيء ضربان ضروري وهو ما لا يمكن الوصول إلى المطلوب إلا به كالعلم والعمل الصالح للمكلف في البلوغ إلى النعيم الدائمي وغير ضروري وهو الذي قد يسد غيره مسده كالسكنجبين في كونه نافعا في قمع الصفراء ومن ما هنا
(هـ ك) في الطب (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنها النسائي أيضا
5517 - (عليكم بالتواضع فإن التواضع في القلب) لا في الزي واللباس (ولا يؤذين مسلم مسلما فرب متضاعف في أطمار) جمع طمر وهو الثوب الخلق (لو أقسم على الله) أي حلف عليه (لأبره) أي لأبر قسمه وأعطاه ما طلبه فيجب أن لا يحتقر أحدا ولا يستصغره فإنك لا تدري لعله خير منك كما بينه الغزالي والحذر من احتقار من لا يعبأ به محمود وتركه مذموم ولبعض النفوس تأثير كتأثير السم بل أشد وقد جبلت النفوس البشرية على حيل ودهاء غامض فربما تحيل الفقير المزدري فأوقع في المهالك ومن ثم قيل:
من الحزم أن تكرم الأرذلين. . . وأن تهيب من لا يهاب
فما يخرج الأسد من غابها. . . لحتف المشيئة إلا الكلاب
وقال آخر:
لا تحقرن صغيرا في مخاصمة. . . إن الذبابة أدمت جبهة الأسد
وقال آخر:
ولا تحقرن كيد الضعيف فربما. . . تموت الأفاعي من سموم العقارب
وقال آخر:
لا تحقرن صغيرا في مخاصمة. . . فرب فيل يموت من ناموسة
(طب) وكذا الديلمي (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه محمد بن سعيد المصلوب وهو يضع الحديث
5518 - (عليكم بالثفاء) بمثلثة مضمومة وفاء مفتوحة الخردل أو حب الرشاد (1) (فإن الله جعل فيه شفاء من كل داء) -[339]- وهو حار يابس في الثالثة يلين البطن ويحرك الباه ومنافعه مبينة في المفردات والطب
(ابن السني وأبو نعيم) في الطب النبوي (عن أبي هريرة)
_________
(1) وهو يسخن ويلين البطن ويخرج الدود وحب القرع ويحلل أورام الطحال ويحرك شهوة الجماع ويجلو الجرب المتقرح والقوبا وشربه ينفع من نهش الهوام ولسعها وإذا بخر به في موضع طرد الهوام عنه ويمسك الشعر المتساقط وإذا خلط بسوق الشعير والخل وتضمد به نفع من عرق النساء وحلل الأورام الحارة في آخرها وينفع من الاسترخاء في جميع الأعضاء ويشهي الطعام وينفع من عرق النسا ووجع حق الورك إذا شرب أو احتقن به ويجلو ما في الصدر والرئة من البلغم اللزج وإن شرب منه بعد سحقه وزن خمسة دراهم بالماء الحار أسهل الطبيعة وحلل الرياح ونفع من وجع القولنج البارد المسبب وإذا سحق وشرب نفع من البرص وإذا لطح عليه وعلى البهق الخل نفع منهما وينفع من الصداع الحادث من البلغم والبرد وإن قلي وشرب سهل البطن وإذا غسل بمائه الرأس نقاه من الأوساخ والرطوبات اللزجة

الصفحة 338