5535 - (عليكم بالصدق) أي الزموه وداوموا عليه (فإنه مع البر) يحتمل أن المراد به العبادة (وهما في الجنة) أي الصدق مع العبادة يدخلان الجنة (وإياكم والكذب) اجتنبوه واحذروا الوقوع فيه (فإنه مع الفجور) أي الخروج عن الطاعة (وهما في النار) يدخلان نار جهنم (وسلوا الله اليقين والمعافاة) لأنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتلقى إلا باليقين وليس شيء من الدنيا يهنأ لصاحبه إلا مع العافية وهي الأمن الصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة والدنيا في كلمة (فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله) وسبق تقريره موضحا بما فيه
(حم خد هـ عن أبي بكر) الصديق رضي الله عنه ورواه عنه أيضا النسائي في اليوم والليلة
5536 - (عليكم بالصدق) أي القول الحق وهو ضد الكذب وقد يستعمل في أفعال الجوارح كصدق فلان في القتال إذا وفاه حقه وقد يعبر عن كل فاضل بالصدق والمحكم في ذلك ما يقتضيه المقام والقياس <تنبيه> قال القشيري: الصدق عماد الأمر وبه تمامه وفيه نظامه وأقله استواء السر والعلانية وقال التستري: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره وقال المحاسبي: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب إطلاع الناس على مثقال ذرة من حسن عمله وإذا طلبته بالصدق أعطاك مرآة تبصر بها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة (فإن الصدق يهدي إلى البر) أي إلى العمل الصالح الخالص والبر سبق أنه اسم جامع للخير (وإن البر يهدي إلى الجنة) أي يوصل إليها قال ابن العربي: بين أن الصدق هو الأصل الذي يهدي إلى البر كله وذلك لأن الرجل إذا تحرى الصدق لم يعص أبدا لأنه إن أراد أن يشرب أو يزني أو يؤذي خاف أن يقال له زنيت أو شربت فإن سكت جر الريبة وإن قال لا كذب وإن قال نعم فسق وسقطت منزلته وذهبت حرمته (وما يزال الرجل يصدق) في كلامه (ويتحرى الصدق) أي يجتهد فيه (حتى يكتب عند الله صديقا) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقية (وإياكم والكذب) أي احذروه (فإن الكذب يهدي إلى الفجور) أي يوصل إلى الميل عن الاستقامة والإنبعاث في -[344]- المعاصي (وإن الفجور يهدي إلى النار) أي يوصل إليها (وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الكذابين وعاقبتهم والمراد إظهار ذلك لخلقه بكتابته في اللوح أو الصحف أو بالإلقاء في القلوب وعلى الألسنة
(حم خد م ت عن ابن مسعود)