كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

5653 - (العافية عشرة أجزاء تسعة في الصمت) أي السكوت إلا عن خير (والعاشر في العزلة) أي الانفراد والتنحي (عن الناس) حيث استغنى عنهم واستغنوا عنه فإن دعاه الشرع إلى مخالطتهم لتعلم أو تعليم فلا خير فيها وعليه نزلت الإطلاقات المتباينة في مدحها وذمها وإنما كان الصمت كذلك لما فيه من كف اللسان عن النطق فيما تهواه النفس وذلك مع مخالطة الناس صعب شديد لا يحصل إلا بقهر النفس ومجاهدتها
(فر عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: هذا حديث منكر
5654 - (العافية عشرة أجزاء تسعة في طلب المعيشة) أي الكسب الحلال الذي يعيش به الإنسان (وجزء في سائر الأشياء) لأن المكتسب قائم بفرض ممتثل أمر الشارع بالاستغناء عن الناس وهو محبوب لله تعالى ففي الخبر المار " إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال " وفي رواية الديلمي أيضا العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت والعاشر كسب اليد من الحلال اه. فينبغي للعاقل أن يختار العافية فهي بالأغراض الدينية والدنيوية وافية فمن عجز واضطر إلى الخلطة فليلزم الصمت وما أحسن العزلة فهي للعبد ولاية لا يرى معها عزلة
(فر عن أنس بن مالك)
5655 - (العالم أمين الله في الأرض) على ما أودع من العلوم ومنح من المفهوم فلا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون فالعلم من وجه عبادة ومن وجه خلافة عن الله وهي أجل خلافة فإن الله قد فتح على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته فهو كالخازن لأنفس خزائنه ثم هو مأذون له في الإنفاق على كل ما يحتاج إليه
رواه الإمام أبو عمر (ابن عبد البر) الذي قال فيه ابن الصلاح عن الباجي لم يخرج من الأندلس رجل أعلم بالحديث منه (في) كتاب (العلم) المؤلف الحافل (عن معاذ) بن جبل قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف اه. وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد ممن وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة مع أن أبا يعلى والديلمي خرجاه باللفظ المزبور
5656 - (العالم والمتعلم شريكان في الخير) لاشتراكهما في التعاون على نشر العلم. ونشره أعظم أنواع البر وبه قوام الدنيا والدين (وسائر الناس لا خير فيهم) قال الشريف السمهودي: هذا قريب المعنى من خبر: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما <تنبيه> قال الإمام الرازي: قد دل على فضل العلماء والعلم وشرفه المعقول والمنقول فمن الشواهد العقلية أن كون العلم صفة كمال والجهل صفة نقص معلوم للعقلاء ضرورة ولذلك لو قيل للعالم يا جاهل تأذى به ولو قيل للجاهل يا عالم فرح وإن علم كذب القائل وقد وقر في طباع الحيوانات الانقياد للإنسان لكونه أعلم منهم وفي طباع الناس كل طائفة منقادة للأعلم منها وتعظمه والعالم يطير في أقطار الملكوت ويسبح في بحار المعقولات والجاهل في ظلمات الجهل وضيقه فإن قيل قد ذكر فضل العالم والعلم وشرفه فهل هذا الفضل للعلماء والعلم من حيث -[371]- هو أو للبعض من العلوم دون بعض أو لكلها كيف كانت؟ قلنا أما العلم من حيث هو ففيه شرف وتزكية للنفس وهو خير من الجهل إلا ما كان علما شيطانيا يهدي إلى الشر ويوقع فيه كالسحر وما ليس كذلك فمنه مباح ومنه مندوب ومنه واجب وحقيقة القول الكلي الذي يجمع معاني الشرف وتعتبر به المراتب أن شرف العلوم بشرف المعلوم فكلما كان المعلوم أشرف كان العلم أشرف فالعلم المتعلق بالله ومعرفة توحيده وعظمته وجلال صفاته أشرف العلوم لأن معلومه أشرف المعلومات وبهذا تعتبر بقية العلوم ويمتاز بعضها على بعض وشرف العالم بشرف علمه فالعالم بالأشرف أشرف مرتبة من العالم بما دونه ولا شرف أشرف من العلم بالله وإدراك الحقائق والمعارف الإلهية وحقائق التوحيد وعلوم المكاشفة والاشتغال بذلك والتوصل إليه والسعي في حصوله من أشرف المقاصد وأعلى المطالب وكذا العلم بأمره ونهيه وفهم كتابه وأسرار كلامه اه
(طب) وكذا الديلمي (عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن فقد أعله الهيثمي بأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي قال ابن معين: هالك ليس بشيء

الصفحة 370