كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 4)

4625 - (سافروا تصحوا وتغنموا (1)) قال البيهقي: دل به على ما فيه سبب الغنى ومما عزي للشافعي:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا. . . وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة. . . وعلم وآداب وصحبة ماجد
وقد خص الإنسان بالقوى الثلاث ليسعى في مناكب الأرض بما تفيده السعاية وترفعه من الذل إلى العز ومن الفقر إلى الغنى ومن الضعة إلى الرفعة ومن الخمول إلى النباهة
(هق) عن بسطام بن حبيب ثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي حازم (عن ابن عباس) مرفوعا (الشيرازي في) كتاب (الألقاب طس وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (والقضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال الطبراني: لم يروه عن ابن دينار إلا محمد بن رواد وقال البيهقي: رواه محمد بن عبد الرحمن بن رواد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر اه قال في المهذب: ابن رواد واه اه وفي الميزان عن الأزدي لا يكتب حديثه ثم أورد له هذا الخبر اه وقد علمت أن روادا تفرد به فالحديث لأجله شديد الضعف
_________
(1) فإن السفر قد يكون أنفع من التنفل أو يضاهيه لأن المنفل سائر إلى الله من مواطن الغفلات إلى محال القربات والمسافر يقطع المسافات والتقلب في المفاوز والفلوات بحسن النية إلى الله سائر إليه لمراغمة الهوى ومهاجرة ملاذ الدنيا
4626 - (سافروا تصحوا وترزقوا) ومن ثمة قيل: شمر ذيلا وأدرع ليلا فمن لزم القرار ضاجع الصغار وقيل: السيف إن قر في الغمد صدىء وقيل: إن لزوم قفر البيوت موت وإن السير في الأرض النشور قال الراغب: وإذا تأملت هذا الحديث ونظرت إليه نظرا عاليا علمت أنه حثك على التحرك الذي يثمر لك جنة المأوى ومصاحبة الملأ الأعلى بل مجاورة الله تعالى وذلك يحتاج إلى أربعة أمور معرفة المقصود المشار إليه بقوله {توبوا إلى الله جميعا} ومعرفة الطريق المشار إليه بقوله {قل هذه سبيلي} وتحصيل الزاد المبلغ المشار إليه بقوله {وتزودوا} والمجاهدة في الوصول إليه كما قال {وجاهدوا في الله حق جهاده} قال الفقيه عيسى الحضرمي: عرض علي في بعض الأحوال في غيبة وليس بنوم كتاب وإذا أوله سافروا عن أوطان النفوس إلى حضرة الملك القدوس تصحوا من سقام كيف ولم وهلا وإلا ولولا انتهى
(عب عن محمد بن عبد الرحمن مرسلا)
4627 - (سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا) قرنه بالغزو يعرفك أن المراد بالسفر في هذا وما قبله من الأخبار سفر الجهاد ونحوه من كل سفر واجب فلا يناقضه ما سيجيء في خبر السفر قطعة من العذاب مما ظاهره التزهيد فيه على أن ذلك إنما خرج بيانا لما يلقاه المسافر من مشاق السفر ومتاعبه
<تنبيه> قال الغزالي: السفر سفران سفر بالظاهر وسفر بالباطن إلى الله وأشير إليه بقوله {إني ذاهب إلى ربي} وإليهما بقوله {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} والثاني أعظم لأن صاحبه يتنزه أبدا {في جنة عرضها السماوات والأرض} وينزل منازلا لا يضيق بكثرة الواردين
(حم عن أبي هريرة)
4628 - (سافروا مع ذوي الجد وذوي الميسرة) لأن السفر يظهر خبايا الطبائع وكوامن الأخلاق وخفايا السجايا إذ -[83]- الأبدان إذا تعبت ضعفت القوة المختلفة في القلة والكثرة لكون الطبائع تبعثها وتبين مقاديرها وزيادة بعضها ونقصان بعض فتظهر محاسن الأخلاق ومساوئها لأنها تميز الطبائع من القوة والقوى من الأحوال والسفر يأتي على مختلف الأهوية والأغذية فمن سافر مع أهل الجد والاحتشام يكلف رعاية الأدب وتحمل الأذى وموافقتهم بما يخالف طبعه فيكون ذلك تأديبا له ورياضة لنفسه فيتهذب لذلك ويهتدي إلى تجنب مساوئ الأخلاق واكتساب محاسنها وأما من سافر مع من دونه فكل من معه يحمل نفسه على موافقته ويتحمل المكاره لطاعته فتحسن أخلاقهم وربما يسوء خلقه فإن حسن الخلق في تحمل المكاره
(فر عن معاذ) بن جبل وفيه إسماعيل بن زياد فإن كان الشامي فقد قال الذهبي عن الدارقطني ممن يضع أو الشفري فقال ابن معين كذاب أو السكوني فجزم الذهبي بأنه كذاب كما سبق

الصفحة 82