6616 - (كان إذا تعار) بتشديد الراء أي انتبه (من الليل) والتعار الانتباه في الليل مع صوت من نحو تسبيح أو استغفار وهذا حكمة العدول إليه عن التعبير بالانتباه فإن من هب من نومه ذاكرا لله وسأله خيرا أعطاه وإنما يكون ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه وصار حديث نفسه في نومه ويقظته قالوا: وأصل التعار السهر والتقلب على الفراش ثم استعمل فيما ذكر وقد ورد عن الأنبياء أذكار مأثورة منها أنه كان إذا انتبه (قال رب اغفر وارحم واهد للسبيل الأقوم) أي دلني على الطريق الواضح الذي هو أقوم الطرق وأعظمها استقامة وحذف المعمول ليؤذن بالعموم وفيه جواز تسجيع الدعاء إذا خلا عن تكلف وقصد كهذا فينبغي المحافظة على قول الذكر عند الانتباه من النوم ولا يتعين له لفظ لكنه بالمأثور أفضل ومنه ما ذكر في هذا الخبر
(محمد بن نصر) في كتاب فضل (الصلاة عن أم سلمة) وفي الباب غيرهما أيضا
6617 - (كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد) اجتنابا للشبع وإيثارا للجوع تنزها عن الدنيا وتقويا على العبادة وتقديما للمحتاجين على نفسه كما يدل له خبر البيهقي عن عائشة ما شبع ثلاثة تباعا ولو شاء لشبع لكنه يؤثر على نفسه. قال الغزالي: فيندب للإنسان أن يقتصر في اليوم والليلة على أكلة واحدة وهذا هو الأقل وما جاوز ذلك إسراف ومداومة للشبع وذلك فعل المترفين
<تنبيه> قال ابن الحجاج: دعا موسى ربه أن يغنيه عن الناس فأوحى الله إليه يا موسى أما تريد أن أعتق بغدائك رقبة من النار وبعشائك كذلك قال: بلى يا رب فكان يتغدى عند رجل من بني إسرائيل ويتعشى عند آخر وكان ذلك رفعة في حقه ليتعدى النفع إلى عتق من من الله عليه بعتقه من النار
(حل عن أبي سعيد) الخدري غفل عنه الحافظ العراقي فقال: لم أجد له أصلا وإنما رواه البيهقي في الشعب من فعل أبي حجيفة
6618 - (كان) قال الكرماني: قال الأصوليون مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار (إذا تكلم بكلمة) أي بجملة مفيدة (أعادها ثلاثا) من المرات وبين المراد بقوله (حتى تفهم) وفي رواية للبخاري ليفهم بمثناة تحتية مضمومة وبكسر الهاء وفي رواية له بفتحها (عنه) أي لتحفظ وتنقل عنه وذلك إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه فيكرره ليفهم ويرسخ في الذهن وإما أن يكون المقول فيه بعض إشكال فيتظاهر بالبيان دفع الشبه وفي المستدرك حتى تعقل عنه بدل حتى تفهم وهذا من شفقته وحسن تعليمه وشدة النصح في تبليغه قال ابن التين: وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به الإقرار والبيان (وإذا أتى على قوم) أي وكان إذا قدم على قوم (فسلم عليهم) هو من تتميم الشرط (سلم عليهم) جواب الشرط (ثلاثا) قيل هذا في سلام الاستئذان أما سلام المار فالمعروف فيه عدم التكرار لخبر إذا استأذن أحدكم فليستأذن ثلاثا واعترض بأن تسليم الاستئذان لا يثنى إذا حصل الإذن بالأولى ولا يثلث إذا حصل بالثانية قال الكرماني: والوجه أن معناه كان إذا أتى قوما يسلم تسليمة الاستئذان ثم إذا قعد سلم تسليمة التحية ثم إذا قام سلم تسليمة الوداع وهذه -[114]- التسليمات كلها مسنونة وكان يواظب عليها وقال ابن حجر: يحتمل أنه كان يفعله إذا خاف عدم سماع كلامه اه وسبقه إليه جمع منهم ابن بطال فقال: يكرره إذا خشي أنه لا يفهم عنه أو لا يسمع أو أراد الإبلاغ في التعليم أو الزجر في الموعظة وقال النووي في الأذكار والرياض: هذا محمول على ما لو كان الجميع كثيرا وفي مسلم عن المقداد: كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان اه وجرى عليه ابن القيم فقال: هذا في السلام على جمع كثير لا يبلغهم سلام واحد فيسلم الثاني والثالث إذا ظن أن الأول لم يحصل به إسماع ولو كان هديه دوام التسليم ثلاثا كان صحبه يسلمون عليه كذلك وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثا وإذا دخل بيته سلم ثلاثا ومن تأمل هديه علم أنه ليس كذلك وأن تكرار السلام كان أحيانا لعارض إلى هنا كلامه
(حم خ) في العلم والاستئذان (ت) في الاستئذان (عن أنس) بن مالك