كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6623 - (كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه) تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء العظم الناتئ في آخر الذراع مسي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء وفيه أنه يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين وهو مذهب الأربعة وقال زفر وداود: لا يجب والحديث حجة عليهما. قال الحافظ: يمكن أن يستدل لدخول المرفقين في الغسل بفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم. هذا والحديث وإن كان ضعيفا لكن يقويه ما في الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين وفي البزار والطبراني وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق
(قط) من حديث القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده (عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه وقال ابن جماعة وابن الملقن وابن حجر: ضعيف وقال الذهبي: القاسم متروك وسبقه لذلك أبو حاتم وقال أبو زرعة: منكر الحديث وقال الولي العراقي: حديث ضعيف لضعف القاسم عند الجمهور ولضعف جده عبد الله عند بعضهم وقال ابن حجر: ولا التفات لذكر ابن حبان للقاسم في الثقات وقد صرح بضعف هذا الحديث المنذري وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي وغيرهم. إلى هنا كلام الحافظ. وقال الأرغياني في مختصر الدارقطني كما رأيته بخطه: فيه القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل متروك قاله أبو حاتم وغيره. وقال أحمد: ليس بشيء. وقال الذهبي: هو عبد الله بن محمد نسب إلى جده وعبد الله هذا أيضا فيه مقال اه. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه استرواح
6624 - (كان إذا توضأ خلل لحيته بالماء) أي أدخل الماء في خلالها بأصابعه الشريفة. وفيه ندب تخليل اللحية الكثة فإن لحيته الشريفة كانت كثة ومثلها كل شعر لا يجب غسل باطنه قال ابن القيم: ولم يكن يواظب على التخليل
(حم ك عن عائشة) وصححه الحاكم (ت ك عن عثمان) بن عفان وقال الترمذي: حسن صحيح عنه (ت ك عن عمار) بن ياسر (ك عن بلال) المؤذن (هـ ك عن أنس) بن مالك (طب عن أبي أمامة) الباهلي (وعن أبي الدرداء وعن أم سلمة طس عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الهيثمي: بعض هذه الطرق رجاله موثقون وفي البعض مقال اه. وأشار المصنف باستيعاب مخرجيه إلى رد قول أحمد وأبي زرعة لا يثبت في تخليل اللحية حديث
6625 - (كان إذا توضأ أخذ كفا) بفتح الكاف أي غرفة (من ماء) وفي رواية غرفة من ماء (فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال الترمذي هكذا أمرني ربي) أن أخللها. قال الكمال ابن الهمام: طرق هذا الحديث متكثرة عن أكثر من عشرة من الصحابة لو كان كل منهم ضعيفا ثبت حجية المجموع فكيف وبعضها لا ينزل عن الحسن فوجب اعتبارها إلا أن البخاري يقول لم يثبت منها المواظبة بل مجرد الفعل إلا في شذوذ من الطرق فكان مستحبا لا سنة لكن ما في هذا الحديث من قوله بهذا أمرني ربي لم يثبت ضعفه وهو مغن عن نقل صريح المواظبة لأن أمره تعالى حامل عليها فيترجح -[116]- القول بسنيته اه. وأما قول أحمد وأبي حاتم لا يصح في تخليل اللحية شيء فمرادهما به أن أحاديثه ليس شيء منها يرتقي إلى درجة الصحة بذاته لا أنه لم يثبت فيه شيء يحتج به أصلا
(د) في الوضوء كلاهما (عن أنس) بن مالك قال في المنار: فيه الوليد بن ذروان مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث لكن له سند حسن رواه به محمد بن يحيى الذهلي في العلل اه. قال في الإلمام: ودعواه جهالة الوليد على طريقته من طلب التعديل من رواية جماعة عن الراوي وقد روى عن الوليد هذا جمع من أهل العلم

الصفحة 115