كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

6719 - (كان إذا سجد رفع العمامة عن جبهته) وسجد على جبهته وأنفه دون كور عمامته قال ابن القيم: لم يثبت عنه سجود على كور عمامته في خبر صحيح ولا حسن وأما خبر عبد الرزاق كان يسجد على كور عمامته ففيه متروك
(ابن سعد) في طبقاته (عن صالح بن خيران) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة تحت وراء ويقال بحاء مهملة أيضا وهو السبائي بفتح المهملة والموحدة مقصورا (مرسلا) قال الذهبي: الأصح أنه تابعي وحكى في التقريب أنه من الطبقة الرابعة
6720 - (كان إذا سر استنار وجهه) أي أضاء (كأنه) أي الموضع الذي يتبين فيه السرور وهو جبينه (قطعة قمر) قال البلقيني: عدل عن تشبيهه بالقمر إلى بشبيهه بقطعة منه لأن القمر فيه قطعة يظهر فيها سواد وهو المسمى بالكلف فلو شبه بالمجموع لدخلت هذه القطعة في المشبه به وغرضه الشبيه على أكمل وجه فلذلك قال قطعة قمر يريد القطعة الساطعة الإشراق الخالية من شوائب الكدر وقال ابن حجر: لعله حين كان متلثما والمحل الذي يتبين فيه السرور جبينه وفيه يظهر السرور فوقع الشبه على بعض الوجه فناسب تشبيهه ببعض القمر قال: ويحتمل أنه أراد بقطعة قمر نفسه والتشبيه وارد على عادة الشعراء وإلا فلا شيء يعدل حسنه وفي الطبراني عن جبير بن مطعم التفت بوجهه مثل شقة القمر فهذا محمول على صفته عند الالتفات وفي رواية للطبراني كأنه دارة قمر
(ق عن كعب بن مالك)
6721 - (كان إذا سلم من الصلاة قال ثلاث مرات سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) أخذ منه بعضهم أن الأولى عدم وصل السنة التالية للفرض بل يفصل بينهما بالأوراد المأثورة
(ع عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه
6722 - (كان إذا سلم لم يقعد) أي بين الفرض والسنة لما صح أنه كان يقعد بعد أداء الصبح في مصلاه حتى تطلع الشمس -[143]- وقد أشار إلى ذلك البيضاوي بقوله إنما ذلك في صلاة بعدها راتبة أما التي لا راتبة بعدها فلا (إلا بمقدار ما يقول اللهم أنت السلام) أي السالم من كل ما لا يليق بجلال الربوبية وكمال الألوهية (ومنك) لا من غيرك لأنك أنت السلام الذي تعطي السلامة لا غيرك وإليك يعود السلام وكل ما يشاهد من سلامة فإنها لم تظهر إلا منك ولا تضاف إلا إليك (السلام) أي منك يرجى ويستوهب ويستفاد السلامة (تباركت يا ذا الجلال والإكرام) أي تعاظمت وارتفعت شرفا وعزة وجلالا وما تقرر من حمل لم يقعد إلا بمقدار ما ذكر على ما بين الفرض والسنة هو ما ذهب إليه ذاهبون أي لم يمكث مستقبل القبلة إلا بقدر ما يقول ذلك وينتقل ويجعل يمينه للناس ويساره للقبلة وجرى ابن حجر على نحوه فقال: المراد بالنفي نفي استمراره جالسا على هيئته قبل الإسلام إلا بقدر ما يقول ذلك فقد ثبت أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه. وقال ابن الهمام: لم يثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم الفصل بالأذكار التي يواظب عليها في المساجد في عصرنا من قراءة آية الكرسي والتسبيحات وأخواتها ثلاثا وثلاثين وغيرها والقدر المتحقق أن كلا من السنن والأعداد له نسبة إلى الفرائض بالتبعية والذي ثبت عنه أنه كان يؤخر السنة عنه من الأذكار هو ما في هذا الحديث فهذا نص صريح في المراد وما يتخيل أنه يخالفه لم يعرفوه إذ يلزم دلالته على ما يخالف اتباع هذا النص واعلم أن المذكور في حديث عائشة هذا هو قولها لم يقعد إلا مقدار ما يقول وذلك لا يستلزم سنية أن يقول ذلك بعينه في دبر كل صلاة إذا لم يقل إلا حتى يقول أو إلى أن يقول فيجوز كونه كان مرة بأوله ومرة يقول غيره من الأوراد الواردة ومقتضى العبارة حينئذ أن السنة أن يفصل بذكر قدر ذلك وذلك يكون تقريبا فقد يزيد قليلا وقد ينقص قليلا وقد يدرج وقد يرتل فأما ما يكون زيادة غير متقاربة مثل العدد المعروف من التسبيحات والتحميدات والتكبيرات فينبغي استنان تأخيره عن الراتبة وكذا آية الكرسي ونحوها على أن ثبوت ذلك عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بمواظبة فلم تثبت بل الثابت ندبه إلى ذلك ولا يلزم من ندبه إلى شيء مواظبته عليه فالأولى أن لا تقرأ الأعداد قبل السنة لكن لو فعل لم تسقط حتى إذا صلى بعد الأوراد يقع سنة مؤداة قال أبو زرعة: هذا لا يعارضه خبر إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه لأنه كان يترك الشيء وهو يحب فعله خشية المشقة على الناس والافتراض عليهم
(م 4) في الصلاة كلهم (عن عائشة) ولم يخرجه البخاري

الصفحة 142