كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

-[25]- 6323 - (كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة) أي فيؤجر عليه بشرط الصبر والاحتساب على ما فيه مما سلف تقريره قال ابن العربي: فالكفارات سارية في الدنيا والإنسان لا يسلم من أمر يضيق صدره ويؤلمه حسا وعقلا حتى قرصة البرغوث والعثرة والآلام محدودة مؤقتة ورحمة الله غير موقتة فإنها وسعت كل شيء فمنها ما يكون من طريق المنة ومنها ما يؤخذ بطريق الوجوب الإلهي في قوله {كتب ربكم على نفسه الرحمة} بعد قوله {فسأكتبها} ثم كتبها فالناس يأخذونها جزاء وبعضهم يكون له امتنانا وكل ألم في العالم في الدنيا والآخرة مكفر لأمور مؤقتة محدودة وهو جزاء لمن يتألم به من كبير وصغير بشرط تعقل التألم لا بطريق الإحساس بالتألم من غير تعقله وهذا المدرك لا يدركه من لا كشف له فالرضيع لا يعقل التألم وإن أحس به إلا أن نحو أبويه وأقاربه يتألم ويتعقل لما يرى من تألمه بمرضه فيكون ذلك كفارة لمتعقله فإن زاد ذلك الترحم به كان مع التكفير عنه مأجورا وأما الطفل إذا استعقل التألم وطلب النفور عن السبب المؤلم فألمه كفارة لما صدر منه مما يأثم به غيره من إيذاء حيوان أو طفل آخر وإبائه عما يدعوه إليه أبواه أو قتله بنحو نملة يطؤها برجله وسر هذا الأمر عجيب سار في الموجودات حتى الإنسان يتألم بنحو غم وضيق صدر فإنه كفارة لذنوب أتاها من حيث لا يشعر وذلك كله يراه أهل الكشف تحققا
(ابن السني) في عمل يوم وليلة (عن أبي إدريس) عائذ بن عبد الله (الخولاني) بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون الشامي أحد علماء التابعين ولد يوم حنين وله رؤية لا رواية فهو من حيث الرؤية صحابي ومن حيث الرواية تابعي (مرسلا)
6324 - (كل شيء بينه وبين الله حجاب إلا شهادة أن لا إله إلا الله ودعاء الوالد لولده)
(ابن النجار) في التاريخ (عن أنس) كلام المصنف يؤذن بأنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو عجيب فقد خرجه أبو يعلى والديلمي باللفظ المزبور عن أنس
6325 - (كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه) أي يكتبه عليه الملكان الحافظان (فإذا أخطأ الخطيئة) قال في الفردوس: يقال خطئ إذا أذنب وأخطأ إذا لم يصب الصواب (ثم أحب أن يتوب إلى الله عز وجل فليأت بقعة مرتفعة فليمدد يديه إلى الله ثم يقول اللهم إني أتوب إليك منها لا أرجع أبدا فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك) قال السهيلي: هذا الحديث وما أشبهه من أحاديث الخروج إلى براز من الأرض وإتيان بقعة رفيعة لعل المراد به مفارقة موضع المعصية فإنه موضع سوء وأهله كذلك إذا رآهم تشبه بهم أو رأوه فلم يبصروه ولم ينكروا عليه ويشهد لهذا التأويل أخبار كثيرة ومما يشير إلى ذلك الأمر بالخروج من ديار ثمود فهو إشارة إلى أن هجر مواضع المعصية من توابع التوبة لأن التوبة طهارة من الذنب ولا بد في الطهارة من طهارة القلب والجوارح ومن طهارة موضع التوبة كموضع الصلاة والثوب والبدن اه
(طب ك) في الدعاء والذكر (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص لكنه قال في المهذب: إنه منكر

الصفحة 25