كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7250 - (لعلكم ستفتحون بعدي مدائن) بالهمز على القول بأصالة الميم ووزنها فعائل وبغير همز على القول بزيادة الميم وأنها من مدن ووزنها مفاعل والمدينة المصر الجامع (عظاما وتتخذون في أسواقها مجالس) لنحو البيع والشراء (فإذا كان ذلك فردوا السلام) على من سلم عليكم (وغضوا أبصاركم) أي اخفضوا منها يقال غض الرجل طرفه ومن طرفه غضا خفض يعني اخفضوها عن نظر ما يكره النظر إليه كتأمل حرم المؤمنين ولو في الأزر المعهودة الآن لأنها تحكي ما وراءها من الأعطاف والأرداف بل والملبوس وفي ذلك من الفتنة ما لا يخفى (واهدوا الأعمى وأعينوا المظلوم) على من ظلمه بالقول والفعل حيث أمكن ذلك
(طب عن وحشي) بن حرب قاتل حمزة ومسيلمة رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي: رجاله كلهم ثقات وفي بعضهم ضعف
7251 - (لعنة الله على الراشي والمرتشي) أي البعد من مظان الرحمة ومواطنها نازل وواقع عليهما وأل فيهما للجنس وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصنافا كثيرة تزيد على عشرين يأتي أكثرها وفي جواز لعن أهل المعاصي من أهل القبلة خلف محصوله أن اللعن إما أن يتعلق بمعين أو بالجنس فلعن الجنس يجوز والمعين موقوف على السماع من الشارع ولا قياس
(حم د) في القضاء (ت د) في الأحكام (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي: حسن صحيح ورواه عنه أيضا الطبراني في الصغير قال الهيثمي: ورجاله ثقات
7252 - (لعن الله الخامشة وجهها) أي جارحته بأظفارها وخادشته ببنانها (والشاقة جيبها) أي جنب قميصها عند المصيبة (والداعية) على نفسها (بالويل) أي الحزن والمشقة (والثبور) الهلاك يا حزني يا هلاكي قال الحرالي: واللعن إسقاط الشيء إلى أردى محل حتى يكون في الرتبة بمنزلة النعل من القامة اه
(هـ حب عن أبي أمامة) الباهلي
7253 - (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها) قال في الصحاح: اعتصرت عصيرا اتخذته قال الأشرفي: قد يكون عصيره لغيره والمعتصر من يعتصر لنفسه نحو كال واكتال وقصد واقتصد (وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها) أي ولعن الله آكل ثمنها بالمد أي متناوله بأي وجه كان وخص الأكل لأنه أغلب وجوه الانتفاع قال الطيبي: ومن باع العنب من العاصر فأخذ ثمنه فهو أحق باللعن قال: وأطنب فيه ليستوعب مزاولتها مزاولة ما بأي وجه كان قال ابن العربي: وقد لعن المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر في الخمر عشرة ولم ينزله ولم يرتبه أحد من الرواة وتنزيله يفتقر إلى علم وافر وذلك أن يكون بشيئين أحدهما الترتيب من جهة تصوير الوجود الثاني من جهة كثرة الإثم أما بتنزيلها وترتيبها من جهة الوجود فهو المعتصر ثم العاصر ثم البائع ثم الآكل من الثمن ثم المشتري ثم الحامل ثم المحمول إليه ثم المشتراة له ثم الساقي ثم الشارب وأما من جهة كثرة الإثم فالشارب ثم الآكل لثمنها ثم البائع ثم الساقي وجميعهم يتفاوتون في الدركات في الإثم وقد يجتمع الكل منها في شخص واحد وقد يجتمع البعض ونعوذ بالله من الخذلان وتضاعف السيئات وفيه أن يحرم بيع المسكر قال شيخ الإسلام زكريا: وجه الدلالة أنه -[268]- يدل على النهي عن التسبب إلى الحرام وهذا منه وأخذ منه الشيخ أنه يحرم بيع الحشيشة ويعزر بائعها وآكلها
<فائدة> روى أحمد من طريق نافع بن كيسان عن أبيه أنه كان يتجر في الخمر فأقبل من الشام فقال: يا رسول الله جئتك بشراب جيد فقال: يا كيسان إنها حرمت بعدك قال: فأبيعها قال: إنها حرمت وحرم ثمنها وروى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر فلما كان عام حرمت جاء براوية قال: أشعرت أنها قد حرمت بعدك قال: أفلا أبيعها وأنتفع بثمنها فنهاه كذا في الفتح
(د) في الأشربة (ك) في الأشربة (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم: صحيح اه. وفيه عبد الرحمن الغافقي قال ابن معين: لا أعرفه ورواه ابن ماجه عن أنس قال المنذري: ورواته ثقات

الصفحة 267