كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7257 - (لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل) فيه كما قال النووي حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن. قال جمع: ليس المراد هنا حقيقة اللعن بل التنفير فقط ليرتدع من سمعه عن مثل فعله ويحتمل كونه دعاء بالإبعاد وقد قيل إن لعن المصطفى صلى الله عليه وسلم لأهل المعاصي كان تحذيرا لهم عنها قبل وقوعها فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة وأما من أغلظ له ولعنه تأديبا على فعل فعله فقد دخل في عموم شرطه حيث قال: سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة
(د ك) في اللباس (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر: إسناده صحيح وقال في الرياض: إسناده صحيح
7258 - (لعن الله الرجلة من النساء) أي المترجلة وهو بفتح الراء وضم الجيم التي تتشبه بالرجال في زيهم أو مشيهم أو رفع صوتهم أو غير ذلك أما في العلم والرأي فمحمود ويقال كانت عائشة رجلة الرأي قال الذهبي: فتشبه المرأة بالرجل بالزي والمشية ونحو ذلك من الكبائر ولهذا الوعيد قال: ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهارها الزينة والذهب واللؤلؤ من تحت الثياب وتطيبها بنحو مسك وعنبر ولبسها المصبغات والمداس إلى ما أشبه ذلك من الفضائح
(د) في اللباس (عن عائشة) وسكت عليه أبو داود ورمز المصنف لحسنه وأصله قول الذهبي في الكبائر: إسناده حسن
7259 - (لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين) بفتح اللام (هاروت وماروت) قيل إنها امرأة سألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه فتكلمت به فعرجت فمسخت كوكبا وهي الزهرة وكان ابن عمر يكرهها وقيل إن الزهرة نزلت إليهما في صورة امرأة من فارس وجاءت إلى الملكين ففتنتهما فمسخت وبقيا في الأرض لأنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما في سرب الأرض معلقان يصفقان بأجنحتهما
(ابن راهويه وابن مردويه عن علي) أمير المؤمنين
_________
(1) [رمز السيوطي لضعفه في الجامع الصغير وهو من الإسرائيليات فليتنبه. دار الحديث]
7260 - (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) أي يسرق البيضة أو الحبل فيعتاد السرقة حتى يسرق ما تقطع فيه يده أو المراد جنس البيض والحبل فلا تدافع بينه وبين أحاديث اعتبار النصاب وأما تأويله ببيضة الحديد وحبل السفينة فرد بأن السياق وكلام العرب يأباه مع ما فيه من صرف اللفظ عما يتبادر منه من بيضة الدجاجة والحبل المعهود غالبا المؤيد إرادته بالتوبيخ باللعن لقضاء العرف بتوبيخ سارق القليل لا الكثير وحينئذ فترتب القطع على سرقة -[270]- ذلك لعله يجر إلى سرقة غيره مما يقطع فيه أقرب قال الطيبي: المراد باللعن هنا الإهانة والخذلان كأنه قيل لما استعمل أعز شيء في أحقر شيء خذله الله حتى قطع والحاصل أن المراد بالخبر أن السارق سرق الجليل والحقير فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف لرأيه وتقبيح لفعله لكونه باع يده بقليل الثمن وبكثيره وصيرها بعدما كانت ثمينة خسيسة مهينة فهب أنه عذر بالجليل فلا عذر له بالحقير ومن تعود السرقة لم يتمالك من غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير قال عياض: فيه جواز اللعن بالصفة كما قال الله تعالى {ألا لعنة الله على الظالمين} لأن الله توعد ذلك الصنف وينفذ الوعيد فيمن شاء ولا بد أن يكون في ذلك الصنف من يستحق ذلك قال الأبي: والإجماع انعقد على أنه لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة لأنه تعالى توعدهم وكلامه صدق فلا بد من وقوعه وهل المراد طائفة من جميع العصاة أو طائفة من كل صنف الظاهر الثاني لأنه توعد كل صنف على حدته
(حم ق ن هـ عن أبي هريرة)

الصفحة 269