كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7287 - (لغزوة) مبتدأ خصص بالصفة وهي (في سبيل الله) فتقديره لغزوة كائنة في سبيل الله فاللام للتأكيد وقال ابن حجر: للقسم أي والله لغزوة (أحب إلي من أربعين حجة) ليس هذا تفضيل للجهاد على الحج ولا بد فإن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والعمل المعين قد يكون أفضل في حق إنسان وغيره أفضل في حق آخر فالشجاع الباسل المشهور المهاب للعدو وقوفه في الصف ساعة لجهاد العدو أفضل من أربعين حجة تطوعا والضعيف الحال الغير الماهر في القتال الكثير المال حجة واحدة له أفضل من غزوة وولى الأمر المنصوب للحكم جلوسه لإنصاف المظلوم من الظالم أفضل من عبادة ستين ستة وهذا الخبر وما أشبهه إنما يقع للمصطفى صلى الله عليه وسلم جوابا لسؤال شخص معين فيجيبه بما يناسبه كمريض يشكو الطبيب وجع بطنه له دواء يخصه كيلا يرشده إلا إليه ولو قيل له استعملي دواء الصداع لضره هكذا فافهم تدابير المصطفى صلى الله عليه وسلم
(عبد الجبار الخولاني في تاريخ) مدينة (داريا) بفتح الدال والراء وشد المثناة التحتية بعدها ألف كما في المعجم وهكذا ضبطه المؤلف بخطه وفي بعض التواريخ داريا بزيادة ألف بين الراء والياء وهي قرية بالغوطة ينسب إليها جماعة من العلماء والزهاد منهم أبو سليمان الداراني العارف المشهور (عن مكحول مرسلا) وهو أبو عبد الله الشلمي الفقيه الثقة الزاهد العابد كان كثير الإرسال مات سنة بضع عشر ومئة
7288 - (لقد) باللام التي هي تأكيد لمضمون الكلام وقد لوقوع مترقب ما كان خبرا وسيكون علما قاله الحرالي (أكل الدجال الطعام ومشى في الأسواق) قيل: قصد به التورية لإلقاء الخوف على المكلفين من فتنته والالتجاء إلى الله من شره لينالوا بذلك الفضل من الله وليتحققوا بالشح على دينهم أو المراد لا تشكوا في خروجه فإنه سيخرج لا محالة فكأنه خرج وأكل ومشى
(حم عن عمران بن حصين) قال الهيثمي: فيه علي بن زيد وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح
7289 - (لقد أمرت) أي أمرني الله ربي (أن أتجوز) في القول بفتح الواو المشددة بضبط المؤلف (في القول) أي أوجز -[278]- وأخفف المؤونة عن السامع وأسرع فيه (فإن الجواز في القول هو خير) من الإطناب فيه بحيث لم يقتض المقام الإطناب لعارض فهو إنما بعث أصالة بجوامع الكلم والاختصار وإذا أطنب فإنما هو لعروض ما يقتضيه والتجوز في القول والجواز فيه الاقتصار والاختصار لأنه إسراع وانتقال من التكلم إلى السكوت
(ك) في الأدب (هب) كلاهما (عن عمرو بن العاص) قال: قام رجل فأكثر القول فقال عمر: لو قصد في قوله لكان خيرا له سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره رمز المصنف لحسنه وليس بحسن إذ فيه سليمان بن عبد الحميد النهراني. قال في الكاشف: ضعيف وفي ذيل الضعفاء كذبه النسائي وإسماعيل بن عياض وليس بقوي وابنه محمد قال أبو داود: ليس بذاك وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه وقد حدث به عنه وضمضم بن زرعة ضعفه أبو حاتم وأبو ظبية مجهول

الصفحة 277