كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

7299 - (لقد هممت) أي والله لقد عزمت (أن آمر) بالمد وضم الميم (رجلا يصلي بالناس ثم) أذهب (أحرق) بالتشديد للتكثير (على رجال) خرج به الصبيان والنساء والخناثى (يتخلفون عن الجمعة) وفي رواية العشاء وفي أخرى العشاء أو الفجر ولا تعارض لإمكان التعدد (بيوتهم) كناية عن تحريقهم بالنار عقوبة لهم قال الرافعي: هذا لا يقتضي كون الإحراق للتخلف لأن لفظ رجال منكر فيحتمل إرادة طائفة مخصوصة من صفتهم أنهم يتخلفون لنحو نفاق ومطلق التخلف لا يقتضي الجزم بالإحراق لا يقال يبعد اعتناء المصطفى صلى الله عليه وسلم بتأديب المنافقين على الترك مع علمه بأنهم لا صلاة لهم وقد كان شأنه الإعراض عن عقوبتهم مع علمه بحالهم لأنا نقول هذا لا يتم إلا إن ادعى أن ترك معاقبة المنافقين يلزمه ولا دليل عليه وإذا كان مخبرا فليس في إعراضه عنهم دلالة على لزوم ترك عقابهم وفيه أن لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤم بحضرته وتقديم التهديد والوعيد على العقوبة لأن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون كفى عن الأعلى وحل التعذيب بالإحراق وكان ذلك أولا ثم قام الإجماع على المنع وأن الإمام إذا عرض له شغل أن يستخلف من يصلي بالناس وفيه تنبيه على عظم إثم ترك الجمعة أصالة أو خلافة على الخلاف ونقل ابن وهب عن مالك أنها سنة ونص مالك القرية المتصلة البيوت ينبغي أن تصلي الجمعة إذا أمرهم إمامهم لأن الجمعة سنة اه. وتأوله عياض وجمع من أصحابه على أن القرية ليست على صفة المدن والأمصار
(حم م عن ابن مسعود) عبد الله
7300 - (لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا) فإن التطارد لا يزال فيه بين جندي الملائكة والشياطين فكل منهما يقلبه إلى مرامه ويلفته إلى جهته فهو محل المعركة دائما إلى أن يقع الفتح لأحد الحزبين فيسكن سكونا تاما
(حم ك) في التفسير (عن المقداد بن الأسود) قال الحاكم: على شرط البخاري ورده الذهبي بأن فبه معاوية بن صالح لم يرو له البخاري اه. وقال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد أحدها ثقات
7301 - (لقنوا) من التلقين وهو كالتفهيم وزنا ومعنى وتعديته يقال لقنته الكلام تلقينا إذا فهمته إياه تفهيما ولقنت الكلام إذا فهمته وغلام لقن بالكسر سريع الفهم (موتاكم) أي من قرب من الموت هكذا حكى في شرح مسلم الإجماع عليه سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازا فهو من قبيل خبر من قتل قتيلا فله سلبه (لا إله إلا الله) فقط لكن لا يلح الملقن عليه به لئلا يضجر ولا يقول قل لا إله إلا الله بل يذكرها عنده وليكن غير مهتم كوارث وعدو وحاسد وإذا قالها مرة لا تعاد عليه إلا إذا تكلم بعدها وإنما كان تلقينها مندوبا لأنه وقت يشهد المحتضر فيه من العوالم ما لا يعهده فيخاف عليه الغفلة والشيطان وظاهره أنه لا يلقن الشهادة الثانية وذلك لأن القصد ذكر التوحيد والصورة أنه مسلم فلا حاجة إليها ومن ثم وجب تلقينهما معا للكافر فإن قيل من مات مؤمنا يدخل الجنة لا محالة ولا بد من دخول من لم يعف عنه النار ثم يخرج فإذا كان الميت مؤمنا ماذا ينفعه كونها آخر كلامه قلنا لعل كونها آخره قرينة أنه ممن -[282]- يعفى عنه فلا يدخل النار أصلا أما التلقين بعد الموت وهو في القبر فقيل يفعل لغير نبي وعليه أصحابنا الشافعية ونسب إلى أهل السنة والجماعة وقيل لا يلقن وعليه أبو حنيفة تمسكا بأن السعيد لا يحتاج إليه والشقي لا ينفعه ولأنه جاز أن يكون مات كافرا ولا يجوز له دعاء واستغفار ورد الأول بأن السعيد يحتاج إلى تذكار والشقي ينفعه في الجملة والنص ورد فوجب القول به كجميع السمعيات وبالنقض بتلقي المحتضر والثاني أنه لا دعاء ولا استغفار إلا لمؤمن وقيل هو بدعة ولا يفعل مطلقا لأنه إذا مات لم يحتج إليه بعد موته وإلا لم يفد لأن القصد منه الندب وقت تعرض الشيطان وذا لا يفيد بعد الموت قال الكمال: وقد يختار الشق الأول والاحتياج إليه ليثبت الجنان للسؤال فنفي الفائدة مطلقا ممنوع نعم الفائدة الأصلية منتفية على أنه قد قيل إن الميت لا يسمع {وما أنت بمسمع من في القبور}
<تنبيه> قال ابن عربي: إذا لقنته ولم يقل ذلك أو قال لا فلا تسيء الظن به فإني أعلم بشخص بتونس لقن عند احتضاره وقد شخص بصره فقال: لا وكان صالحا فخيف عليه فاتفق أنه رد إليهم فقال: جاءني الشيطان بصورة من سلف من آبائي فقالوا: إياك والإسلام مت يهوديا أو نصرانيا فهو أنجى فكنت أقول لا فعصمني الله منهم
(حم م 4) في الجنائز (عن أبي سعيد) الخدري (م هـ عن أبي هريرة ن عن عائشة) قال المصنف: وهذا متواتر ولم يخرجه البخاري

الصفحة 281