كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 5)

-[303]- 7392 - (لن يغلب عسر يسرين إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال الحكيم: اليسر الأول هو ما أعطي العبد من الآلة والعلم والمعرفة والقوة فلولا النفس التي تحارب صاحبها تدفع ما يريد إفساده عليه لكان الأمر يتم فإنه قد أعطي يسر ما به يقوم الأمر الذي أمر به لكن جاءت النفس بشهواتها والعدو بكيده فاحتاج إلى يسر آخر فإذا جاء العون انهزمت النفس والشهوة وهرب العدو وبطل كيده فهذا ليس يسر فهما يسران لن يغلبهما هذا العسر الذي بينهما وهو مجاهدة النفس حتى يأتيك اليسر الثاني وهو العون من الله بعطفه عليك كرر ذلك اتباعا للفظ الآية إشارة إلى العسرين في المحلين واحد واليسر الأول غير الثاني لأن النكرة إذا كررت فالثاني غير الأول والمعرفة الثانية عينه قال ابن أبي جمرة: كان علي كرم الله وجهه إذا كان في شدة استبشر وفرح أو في رخاء قلق فقيل له فقال: ما من ترحة إلا وتبعتها فرحة وما من فرحة إلا وتبعتها ترحة فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا
(ك) في التفسير (عن الحسن) البصري (مرسلا) قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا يضحك ويقول لن يغلب إلخ قال المصنف: صحيح الإسناد لكن في مراسيل الحسن خلاف فبعضهم صححها وبعضهم قال: هي كالريح لأخذه عن كل أحد وأفاد الزيلعي أن ابن مردويه رفعه إلى جابر في تفسيره برفعه
7393 - (لن يفلح قوم ولوا) وفي رواية ملكوا (أمرهم امرأة) بالنصب على المفعولية وفي رواية ولي أمرهم امرأة بالرفع على الفاعلية وذلك لنقصها وعجز رأيها ولأن الوالي مأمور بالبروز للقيام بأمر الرعية والمرأة عورة لا تصلح لذلك فلا يصح أن تولى الإمامة ولا القضاء قال الطيبي: هذا إخبار بنفي الفلاح عن أهل فارس على سبيل التأكيد وفيه إشعار بأن الفلاح للعرب فتكون معجزة
(حم خ) في المغازي والفتن (ت) فيه (ن) في القضاء (عن أبي بكرة) قاله لما بلغه أن فارس أملكوا بوران ابنة كسرى فلذلك امتنع أبو بكرة عن القتال مع عائشة في وقعة الجمل واحتج بهذا الخبر
7394 - (لن يلج النار) أي نار جهنم (أحد) من أهل القبلة (صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعني الفجر والعصر كما في مسلم قال الطيبي: لن لتأكيد النفي وتقريره في المستقبل وفيه دليل على أن الورود في {وإن منكم إلا واردها} ليس بمعنى الدخول وهذا أبلغ من لو قيل يدخل الجنة وخص الصلاتين لأن وقت الصبح وقت لذة الكرى فالقيام أشق على النفس منه في غيره والعصر وقت قوة الاشتغال بالتجارة فما يتلهى عن ذلك إلا من كمل دينه ولأن الوقتين مشهودان تشهدهما ملائكة الليل والنهار وترفع فيهما الأعمال فإذا حافظ عليهما مع ما فيهما من التثاقل والتشاغل فمحافظته على غيرهما أشد وما عسى أن يقع منه تفريط فبالحرى أن يقع مكفرا فلن يلج النار
(حم م د ن) كلهم في الصلاة (عن عمارة) بضم أوله والتخفيف (ابن أويبة) كذا هو في خط المصنف بالهمزة والظاهر أنه سبق قلم وإنما هو رويبة براء مهملة أوله وموحدة مصغرا كذا رأيته بخط الحافظ بن حجر في الإصابة وهو الثقفي الكوفي ولم يخرجه البخاري وما ذكره المصنف أن هؤلاء خرجوه عن عمارة عن النبي صلى الله عليه وسلم غير صواب بل عمارة رواه عن أبيه رويبة يرفعه
7395 - (لن يلج) وفي رواية لن ينال (الدرجات العلى من تكهن) أي تعاطى الكهانة وهي الإخبار عن الكائنات وادعاء معرفة الأسرار وكان في العرب منهم كثير (أو استقسم) أي طلب القسم الذي قسم له وقدر بما لم يقسم وما لم يقدر -[304]- كان أحدهم إذا أراد أمرا كسفر ضرب بالأزلام فإذا خرج أمر في مضى مضى وإلا ترك (أو رجع من سفر تطيرا) كان أحدهم إذا أراد سفرا نفر الطير فإذا ذهب ذات اليمين سافر وإلا رجع قال في الفتح: كان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين الشيطان ذلك وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين
(طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي تبعا للمنذري: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما رجاله ثقات وقال في الفتح: رجاله ثقات لكني أظن أن فيه انقطاعا لكن له شاهد عن عمران بن حصين خرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد

الصفحة 303