7396 - (لن ينفع حذر من قدر) أي لا يجدي إذ لا مفر من قضائه تعالى فهو واقع على كل حال والحذر بالتحريك الاستعداد والتأهب للشيء والقدر بالتحريك أيضا القضاء الذي يقدره الله تعالى (ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم بالدعاء عباد الله) أي الزموه يا عباد الله وزاد أحمد في روايته وإنه ليلقى القضاء المبرم فيعتلجان إلى يوم القيامة
(حم ع طب) من رواية إسماعيل بن عياش عن شهر بن حوشب (عن معاذ) بن جبير قال الهيثمي: وشهر لم يسمع من معاذ ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه
7397 - (لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم) أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم ويتركون تلافيها فيظهر عذره تعالى في عقوبتهم فيستوجبون العقوبة قال البيضاوي: يقال أعذر فلان إذا كثرت ذنوبه فكأنه سلب عذره بكثرة اقتراف الذنوب أو من أعذر أي صار ذا عذر والمراد حتى يذنبون فيعذرون أنفسهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا
<تنبيه> أورد في المناهج هذا الحديث في الغادر وجعله بغين معجمة ودال مهملة من الغدر والظاهر أنه تصحف عليه وإلا فالذي في كلام الجلة يعذروا بمهملة فمعجمة
(حم د) في الملاحم (عن رجل) من الصحابة وسكت عليه أبو داود ورمز المصنف لحسنه وفيه أبو البحتري وقد ضعفوه
7398 - (لو) أي ثبت أن لأن لولا تدخل إلا على فعل (أن الدنيا كلها بحذافيرها) أي جوانبها أو أعاليها واحدها حذفار وحذفور (بيد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكانت الحمد لله أفضل من ذلك كله) قال الحكيم: معناه أنه لو أعطي الدنيا ثم أعطي على إثرها هذه الكلمة حتى نطق بها لكانت هذه الكلمة أفضل من الدنيا كلها لأن الدنيا فانية والكلمة باقية
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا الحكيم وغيره
7399 - (لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم) لأن ما سبق في علمه كائن لا محالة وقد سبق في علمه أنه يغفر للعصاة فلو فرض عدم وجود عاص خلق من يعصيه فيغفر له وليس هذا تحريضا للناس على الذنوب بل تسلية للصحابة وإزالة الخوف من صدورهم لغلبة الخوف عليهم حتى فر بعضهم إلى رؤوس الجبال للتعبد -[305]- وبعضهم اعتزل الناس ذكره القاضي. وقال التوربشتي: لم يرد بهذا الحديث مورد تسلية المنهمكين في الذنوب وقلة احتفال منهم بمواقعتها على ما يتوهم أهل العزة بل مورده البيان لعفو الله عن المذنبين وحسن التجاوز عنهم ليعظموا الرغبة في التوبة والاستغفار والمعنى المراد من الحديث أنه تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز عن المسيء وقد دل عليه غير واحد من أسمائه كالغفار الحليم التواب العفو لم يكن ليجعل للعباد بابا واحدا كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل خلق فيهم طينة ميالة إلى الهوى مفتتنا بما يقتضيه ثم كلفه التوقي عنه وحذره عن مداراته وعرفه التوبة بعد الابتلاء فإن وفى فأجره على الله وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه وأراد المصطفى صلى الله عليه وسلم أنكم لو كنتم مجبولين على ما جبلت عليه الملائكة لجاء بقوم يأتي منهم الذنب فيتجلى عليهم بتلك الصفات على مقتضى الحكمة فإن الغفار يستدعي مغفورا كما أن الرزاق يستدعي مرزوقا وقال الطيبي: في الحديث رد لمن ينكر صدور الذنب عن العباد ويعده نقصا فيهم مطلقا وأنه تعالى لم يرد من العباد صدوره كالمعتزلة فنظروا إلى ظاهره وأنه مفسدة صرفة ولم يقفوا على سره أنه مستجلب للتوبة والاستغفار الذي هو موقع محبة الله عز ذكره {إن الله يحب التوابين} وفي الحديث " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار " وفيه " لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن " وسره إظهار صفة الكرم والحلم والغفران ولو لم يوجد لا نثلم طرف من صفات الألوهية والإنسان إنما هو خليفة الله في أرضه يتجلى له بصفات الجلال والإكرام والقهر واللطف قال السبكي: وفيه أن النطق بلولا يكره على الإطلاق بل في شيء مخصوص وعليه ورد خبر " إياك واللو " وذلك أنه من فاته أمر دنيوي فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه لما فيه من الاعتراض على المقادير
(ك عن ابن عمرو) بن العاص